التجاذبات السياسية عطلت دور المجلس التشريعي (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يتحفظ عدد من الحقوقيين على التشريعات والقوانين الفلسطينية الصادرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن مسؤولين في كل من الحكومتين دافعوا عن التشريعات التي يصدرونها، وحملوا على التشريعات التي يصدرها الطرف الآخر ونعتوها بأنها غير شرعية.

فمنذ الانقسام الفلسطيني أواسط 2007، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجموعة مراسيم بقوانين، تقوم الحكومة الفلسطينية في رام الله بتطبيقها، كما أصدر المجلس التشريعي في غزة مجموعة قوانين تطبقها الحكومة المقالة هناك.

ويرى حقوقيون تحدثوا للجزيرة نت أن اجتماعات المجلس التشريعي في غزة غير مكتملة النصاب، كما اعتبروا المراسيم بقوانين التي يصدرها الرئيس الفلسطيني "غير سوية" من الناحية القانونية.

العكر: التشريع الفلسطيني الآن منقوص وغير سوي (الجزيرة نت)
قوانين لا شرعية
ويقول المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان إن التشريع في الوضع الراهن "منقوص وغير سوي"، مضيفا أن "وضع التشريعات في الضفة الغربية وقطاع غزة صعب".

وأشار ممدوح العكر إلى عدم وجود نصاب للمجلس التشريعي في غزة لأن ما يجري "مجرد اجتماع لكتلة واحدة" هي كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غياب الكتل الأخرى.

في المقابل بين أن الحكومة في الضفة تستند إلى قوانين بمراسيم يصدرها الرئيس وهذا غير سوي -بحسب تعبيره- لأنه يفترض اللجوء للرئيس في الحالات الطارئة، لا أن يسن ويشرّع قوانين تتعلق بقضايا حياتية غير ملحة.

وذكر أن كل القوانين التي تصدر بمرسوم، يجب أن يُعاد النظر فيها في أول جلسة للمجلس التشريعي، وقد تُلغى أو تتم المصادقة عليها "وهذا كله قد يربك عمل المجلس التشريعي في حينه".

بدوره يؤكد نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن القوانين يجب أن تعرض على المجلس التشريعي لتنال مصادقته "وإذا لم تعرض فهي غير شرعية"، مبينا أن المواطن الفلسطيني "بات مطحونا بين مفهومي الطوارئ المختلفين في الضفة وغزة".

وقال جبر وشاح إن المراسيم الرئاسية بقوة القانون "تفتقر للناحية الإجرائية وفق القانون الأساسي" مضيفا أن التشريع ليس من صلاحيات الرئيس بل من صلاحيات المجلس التشريعي الذي لا ينعقد الآن ولا نصاب لعقده.

وأضاف أن مسودات القوانين التي تقرها كتلة التغير والإصلاح في غزة "تفتقر للنصاب القانوني" نظرا لغياب الكتل البرلمانية الأخرى بالكامل "فهي أيضا غير شرعية".

وطالب بالتوقف عن إصدار المراسيم بقوة القانون أو إصدار القوانين والتعديلات على القوانين القائمة دون الإجراءات القانونية اللازمة، مشددا على أن "الدوافع السياسية أبعد بكثير من الدوافع التشريعية".

وشاح: التشريع ليس من صلاحيات الرئيس (الجزيرة نت)
دفاع رسمي
من جهته أوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي في رام الله غسان الخطيب أن الدستور يعطي الرئيس فقط صلاحية إصدار ما يسمى "قرار بقانون"، موضحا أن هذه الصلاحية محددة فقط بأوقات تعطيل المجلس التشريعي أو دخوله في إجازة.

وأضاف أن الدستور يعطي المجلس التشريعي حق مراجعة هذه القرارات في أول انعقاد له، فيلغيها أو يثبتها، مشيرا إلى سابقة من هذا النوع في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وأخرى في عهد الرئيس عباس.

وشدد على أن الرئيس يصدر القوانين في الضفة، أما في غزة فلا يحدث هذا "وكل ما يجري ويصدر من تشريعات لا مشروعية له".

بدوره دافع وزير العدل في الحكومة المقالة بغزة، محمد فرج الغول عن قرارات المجلس التشريعي باعتبار أن المجلس "منتخب من الشعب والقرارات والقوانين الصادرة عنه شرعية".

وقال إن جلسات التشريعي تُعقد بنصاب كامل، وتُؤخذ القوانين بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، متهما "البعض" بمحاولة تعطيل المجلس التشريعي "لأنهم قلة ولا يملكون الأغلبية".

وأضاف أن إصدار الرئيس للمراسيم بقوانين ليس أمرا مفتوحا بل هو مقيد بحالة عدم انعقاد دورات التشريعي، وأن يكون ذلك لضرورة لا تحتمل التأخير على أن تُعرض القوانين على التشريعي في أول جلسة ينعقد فيها.

وبحسب الغول فإن الضوابط السابقة غير موجودة "لذلك فالقرارات والمراسيم غير قانونية مطلقا، ومخالفة للدستور والنظام الأساسي الفلسطيني... وهي مراسيم مناكفة ومراسيم سياسية، الهدف منها تعطيل المجلس التشريعي وسحب صلاحياته".

المصدر : الجزيرة