في هذه المنطقة من ساحة البراق سيتم إقامة ثمانية مبان يهودية ومراكز توراتية وتلمودية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تستعد بلدية القدس لوضع اللمسات النهائية على المخطط الشامل لتهويد ساحة البراق, بينما تتواصل الاعتراضات والمطالبات بتدخل حقيقي لمنع ذلك, والحفاظ على الهوية العربية للمكان.
 
وقد اضطرت بلدية القدس إلى تأجيل البت بالمخطط الشامل لتهويد ساحة البراق، حيث سعت البلدية إلى إقرار المخطط بصورة خاطفة، دون فتح المجال لتقديم الاعتراضات وفق ما ينص عليه قانون التنظيم والبناء الإسرائيلي.
 
وكانت البلدية قد صادقت على مخطط هيكلي شامل لتغيير ملامح منطقة حائط البراق غربي المسجد الأقصى، دون التشاور مع مندوب منظمة اليونسكو أو الاستماع لاعتراضات القائمين على الأوقاف العربية والإسلامية بالقدس.
 
أعمال الحفريات في ساحة البراق بهدف إقامة مصعد أرضي (الجزيرة نت)
غير قانوني

وقال المختص بقانون التنظيم والبناء المحامي قيس ناصر للجزيرة نت إن تحريك هذه المخططات ينافي القانون الدولي الساري على القدس الشرقية المحتلة، كما إنه ينافي قرار المحكمة المركزية الأخير في قضية باب المغاربة والذي قضى بأنه لا يمكن تخطيط ساحة البراق بشكل شامل، إلا بمشاركة وموافقة كل الجهات المرتبطة بساحة البراق وذلك لحساسية المكان وخصوصيته.
 
وطالب ناصر جميع الهيئات العربية والأوقاف، بتقديم الاعتراضات على المخطط، والسعي لتغييره للحفاظ على أخر ما تبقى من مقدسات عربية وإسلامية في ساحة البراق.
 
وحذرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، من مخاطر وتبعات هذا المخطط التهويدي الشامل، وأكدت أن كل تفصيلات هذا المخطط تؤكد خطورته على المسجد الأقصى والمنطقة المحيطة به.
 
ووصف مدير مؤسسة الأقصى المهندس زكي إغبارية هذا المخطط بأنه من أكبر وأخطر المخططات منذ احتلال القدس عام 1967، محذرا من تغييرات جذرية في منطقة البراق، مع طمس شامل للآثار العربية والإسلامية.
 
وقال إغبارية للجزيرة نت إن المخطط لم تتكشف كل تفاصيله, مشيرا إلى أن الخطر بات يتهدد المسجد الأقصى، وبلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد، وأن الاستهداف الأكثر يتركز اليوم في ساحة البراق.
 
وأشار، إلى أن أهم أهداف المخطط تسهيل تنقل ووصول قرابة 15 مليون يهودي وسائح إلى ساحة البراق، ولذلك سيتم استحداث طابق أرضي أسفل ساحة البراق ومرافقها.
 
تسييج المعالم الأثرية العربية والاسلامية من الجهة الجنوبية للمسجد الاقصى، بمحاذاة بلدة سلوان (الجزيرة نت)
ويقترح المخطط تقسيم ساحة البراق إلى طابقين ليكون المعبر للساحة من قرب باب المغاربة، بما يعني إقامة مدخل جديد مع الحفر بسور البلدة القديمة وهو ما سيحتم هدم السور.
 
وبسبب هذه الحفريات سيتكشف مسجد البراق، كما أن هذه الحفريات ستكشف أجزاء كبيرة من حائط البراق وباب النبي وما تحت طريق باب المغاربة.
 
ويشمل المخطط إنشاء مداخل وبوابات عملاقة فوق الأرض وتحتها، وكذلك مصاعد تسهل دخول المستوطنين وعموم الزائرين من اليهود والسياح لمنطقة ساحة البراق.
 
وتبلغ مساحة الحفريات التي يقترحها المخطط نحو سبعة آلاف متر مربع، وكذلك إقامة ثمانية مبان يهودية ومراكز توراتية وتلمودية، وحفر ما لا يقل عن ثلاثة أنفاق كبيرة ومتشابكة تصل إلى مدخل بلدة سلوان وأسفل السور الجنوبي بالبلدة القديمة.
 
ويتوقع أن تؤدي الحفريات إلى تدمير وطمس معالم وآثار الحضارة الإسلامية، بدءا من الفترة الأموية وحتى الفترة العثمانية.
 
وقال الباحث بتاريخ القدس، الدكتور محمود مصالحة إنه تم الاحتجاج لدى لجان التخطيط الإسرائيلية, "التي تهدف إلى تزوير وتزييف التاريخ وطمس المعالم العربية والإسلامية بالمدينة وتهويدها برموز يهودية".
 
كما حذر من تجاهل الجهات الإسلامية والعربية المرتبطة بساحة البراق التي تعتبر وقفا إسلاميا, قائلا إن المخطط الحالي "يعد من أخطر ما شهدته القدس منذ احتلالها ويهدف لفرض واقع جديد".

المصدر : الجزيرة