توقعات لمراقبين بتغير موازين القوى في الحكومة اللبنانية (الجزيرة نت-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أسهم الجدل الدائر في لبنان بشأن الموقف من المحكمة الدولية الخاصة بملف اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في طرح تساؤلات متزايدة حول مصير الحكومة, في ضوء إمكانية تغير موازين القوى فيها, على خلفية المستجدات التي تطرأ عشية طرح قضية "الشهود الزور" على مجلس الوزراء غدا الثلاثاء.
 
ويرى الكاتب عصام نعمان -وهو نائب ووزير سابق- أن "ميزان القوى يتغير باطراد، وازداد تغيرا بعد أن أعلن زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط موقفه المغاير من مسألتيْ شهود الزور والمحكمة الدولية, "حيث أصبح في الموقع نفسه الذي تحتله قوى المعارضة السابقة المشاركة في السلطة، ولاسيما حزب الله وحركة أمل".
 
وأضاف أنه "إذا ائتلف موقف جنبلاط مع سائر الكتل المعارضة للمحكمة الدولية، وملف شهود الزور، فإن تغيرا أساسيا في ميزان القوى سيحصل، وقد يؤدي ذلك إلى واحد من أمرين: إما إلى تراجع الرئيس الحريري عن مواقف متعددة يتعارض بشأنها مع كتل المعارضة السابقة، أو أن يضطر إلى مغادرة السلطة".
 
تغير موقف جنبلاط أثار جدلا (الجزيرة-أرشيف)
ورأى أنه "إذا تعذر التوافق حول مخرج، فإن رئيس الجمهورية سيتخذ موقفا أقرب إلى موقف كتل المعارضة السابقة".
 
استمرار المظلة
أما كمال معوض نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، فيصف التوازن الحكومي بـ"الهش منذ اتفاق الدوحة"، وقال للجزيرة نت إنه "لم يتغير شيء جذري، فحكومة الوحدة الوطنية شكلت تحت مظلة التسوية العربية التي -رغم بعض العنعنات الداخلية- لا يمكن القول إلا إنها مستمرة".

لكنه استدرك قائلا إن "ثمة استحقاقات تسبب ارتفاع النبرة الداخلية، ولا نظن أنها ستخل بالتوازن القائم في حكومة بدائلها مفتوحة على مجهول".
 
وقال "في الوقت الحاضر ما قرره رئيس الجمهورية قبل الوزير جنبلاط هو إبعاد كأس الخلاف المر عن المداولة ضمن مجلس الوزراء".
 
أكثرية جديدة
ولا ينكر المحلل السياسي أنطوان قسطنطين حصول أكثرية مغايرة للسابق، "لكن ليس لإسقاط الحكومة".
 
وقال قسطنطين للجزيرة نت "في ضوء خريطة المواقف السياسية، إذا طرح ملف شهود الزور على التصويت فسيؤدي إلى انقسام داخل الحكومة، ولكن مع أكثرية في المجلس مؤيدة لفتح الملف والانتقال به إلى الجانب القضائي (موقف المعارضة)".
 
ورأى أن "ميزان القوى داخل مجلس الوزراء -مستندا إلى موقف رئيس الحكومة وتقرير وزير العدل- سيعطي أرجحية واضحة للموقف الدافع في اتجاه تسريع فتح الملف قضائيا".
 
وأضاف أنه "بعد موقف الوزير جنبلاط فإن ميزان القوى قد يفرض ذهاب مجلس الوزراء إلى المرحلة الثانية، أي مرحلة الادعاء". وقال "مهما كانت المواقف، وميزان القوى، فحل الحكومة ليس مطروحا. وما يمارس هو من باب الضغط ضمن حدود اللعبة السياسية لفتح الملف وليس لتعطيل الحكومة". 

المصدر : الجزيرة