انتقاد لقرار العراق تعويض أميركيين
آخر تحديث: 2010/10/11 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أمين مفتاح كنيسة القيامة يعلن رفضه استقبال نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته المرتقبة
آخر تحديث: 2010/10/11 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/4 هـ

انتقاد لقرار العراق تعويض أميركيين

جنود أميركيون أثناء دورية راجلة في البصرة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
تعرض قرار الحكومة العراقية بدفع تعويضات للأميركيين المتضررين نفسياً من حرب الخليج الثانية عام 1991، البالغة 400 مليون دولار، لانتقادات واسعة من مختلف الكتل والهيئات والشخصيات العراقية.
 
وكانت الحكومة العراقية أعلنت تأجيل دفع التعويضات للأميركيين، لكنها لم توضح أسباب تأجيل دفع المبلغ، كما أنها لم تحدد وقتاً معيناً لذلك.
 
ويطالب الكثير من العراقيين بتعويضات من القوات الأميركية التي قتلت واعتقلت مئات الآلاف من العراقيين منذ بداية الغزو عام 2003 ولحد الآن.
 
ويؤكد الخبير القانوني ومدير المركز الوطني للعدالة في لندن الدكتور محمد الشيخلي للجزيرة نت، أن الاتفاق الذي عقده وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري مع السفير الأميركي في بغداد جيمس جيفري بشأن التزام السلطات العراقية بتسديد مبلغ 400 مليون دولار إلى المدعين إصابتهم بأضرار نفسية من الأميركيين خلال حرب الخليج الثانية, لا يستند إلى أي نص قانوني سواء كان دوليا أو وطنيا.
 
 الشيخلي: الدعاوى ضد العراق تفتقد المصداقية والعدالة (الجزيرة نت)
دعاوى باطلة
وأوضح أن الدعاوى التي أقيمت ضد العراق في هذا الشأن أقيمت لدى المحاكم الأميركية وأمام القضاء الأميركي, ولم تكن الحكومة العراقية حينها ممثلة قانونيا في هذه المحاكمات، وبالتالي افتقدت قراراتها المصداقية والعدالة.
 
وأضاف أنه لا توجد بين العراق والولايات المتحدة الأميركية أي اتفاقية ثنائية لتنفيذ الأحكام القضائية بين البلدين, والعراق غير ملزم بتنفيذ قرارات المحاكم الأميركية.
 
ويقول الشيخلي إن "السلطات العراقية الحالية هي حكومة تصريف أعمال، وليس من صلاحيتها إبرام اتفاقيات تثقل ميزانية الدولة بأعباء مالية، خاصة أن السلطة التشريعية ممثلة بما يسمى البرلمان معطلة, حيث لو افترضنا صحة هذا الاتفاق الثنائي من الناحية القانونية -على أن يكون مستندا إلى اتفاقية لتنفيذ الأحكام القضائية بين البلدين- فمن واجب السلطة التنفيذية طرح الاتفاق للتصويت عليه من قبل البرلمان العراقي".
 
وشدد على أنه ليس من حق رعايا الولايات المتحدة مطالبة العراق بتعويضات عن ادعاء أضرار نفسية من حرب الخليج الثانية، خاصة أنها ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بقصفها ملجأ العامرية عام 1991 فقتلت مئات النساء والأطفال حينها بجريمة بشعة, فالسؤال لماذا لا تطالب السلطات العراقية بتعويضات للشهداء العراقيين من الولايات المتحدة الأميركية، وهي تمنح الذين تضرروا نفسيا 400 مليون من أموال الشعب العراقي؟.
 
 الدملوجي: قرارات الحكومة بمعزل عن البرلمان قابلة لإعادة النظر (الجزيرة نت) 
وقال "إن قوات الاحتلال ارتكبت بعد عام 2003 جرائم حرب في مدينة الفلوجة ومجزرة حديثة والنجف وسجن أبو غريب, فأين العدالة الأميركية في إنزال العقاب بمرتكبي هذه الجرائم، ولماذا لا تعوض الإنسان العراقي؟، هذا يدل على سياسة الكيل بمكيالين لأن المواطن الأميركي هو من الدرجة الأولى وغيره درجة عاشرة".
 
اتفاقات غير ملزمة
من جهتها تقول عضو البرلمان عن القائمة العراقية والناطق الرسمي باسمها ميسون الدملوجي للجزيرة نت، إن كل القرارات الحكومية التي تتخذ بمعزل عن مجلس النواب قابلة لإعادة النظر، وخصوصاً من تاريخ 16 مارس/آذار 2010 ولحد يومنا هذا.
 
وتضيف أن "هذه القرارات -ومن ضمنها اتفاقية تعويض أميركيين يدعون أنهم تضرروا من حرب عام 1991- غير ملزمة للبرلمان، وتجب مناقشتها بعد تشكيل الحكومة".
 
وبدوه يقول الخبير القانوني العراقي طارق حرب للجزيرة نت، إن المطالبات بالتعويضات أمام المحاكم الأميركية تبلغ مليارات الدولارات، وبدأت منذ عام 1990 ولحد الآن، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أصدر منذ عام 2003 مرسوماً يمنع بموجبه النظر في قضايا الدعاوى ضد الأموال العراقية، ولهذا توقفت هذه الدعوى بسبب صدور هذا الأمر.
 
 حرب: نطالب بتصفية المطالبات المالية للعراقيين المتضررين من الغزو الأميركي   (الجزيرة نت)
ويضيف أن هناك نية لإلغاء هذا المرسوم وإلغاء خضوع العراق للفصل السابع في شهر ديسمبر/كانون الأول القادم، ولهذا كانت هناك مفاوضات ما بين الدائنين الأميركيين أصحاب الدعوى وبين الحكومة العراقية، وتم الاتفاق على سحب الدعوى من أمام المحاكم الأميركية مقابل مبلغ 400 مليون دولار فقط، تمهيدا لقرار إلغاء خضوع الأموال العراقية للبند السابع.
 
تسوية
ويرى حرب أنه لا مجال أمام العراق سوى القبول بهذه التسوية للحفاظ على الأموال العراقية من الحجز والمصادرة بسبب الأحكام التي ستصدرها المحاكم الأميركية. وطالب الحكومة العراقية بعقد اتفاق جديد مع الحكومة الأميركية لأجل تصفية المطالبات المالية للعراقيين الذين تضرروا من الغزو الأميركي.
 
ويقول الإعلامي العراقي أحمد صبري للجزيرة نت، إن قرار الحكومة العراقية بتعويض أميركيين يدعون أنهم تضرروا من حرب عام 1991 من أموال العراقيين، هو استهانة وانتهاك لحقوق كل العراقيين الذين يطالبون دول العدوان التي غزت بلدهم بتعويضهم عن الأضرار التي تعرضوا لها منذ عام 1991 ولحد الآن، وليس العكس.
 
واتهم صبري الحكومة "بعدم مراعاة مصالح العراقيين وحقوقهم، خصوصاً أن الاحتلال خلف أكثر من مليون قتيل وضعف هذا العدد من الجرحى والمعوقين".
المصدر : الجزيرة