عناصر الصحوة استخدموا في تأمين بعض المناطق وملاحقة القاعدة (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت-بغداد
 
تباينت ردود فعل شخصيات عراقية برلمانية وأمنية بشأن احتمال لجوء القوات الأميركية مجدداً للاستعانة بقوات مجالس الصحوة، التي أنشأتها أواخر عام 2006، وجاءت هذه الردود في ضوء إعلان قائد القوات الأميركية الجنرال مالكوم فروست عن حاجة قواته الماسة إلى عناصر الصحوة للقضاء على "الإرهاب" والمجموعات المسلحة التي تهدد الاستقرار.
 
ويقول الدكتور فالح الفياض -عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم- للجزيرة نت إن مسألة الصحوات لم تنته بعد حيث ما زالت تشكيلات مثل الصحوات ومجالس الإسناد، تعمل في بعض المناطق كما في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى وبغداد.
 
فالح الفياض: مسألة الصحوات لم تنته بعد (الجزيرة نت)
لكنه تساءل ما إن كان سيتم إعادة العمل بالصحوات بذات الصيغة السابقة، الذي يعتبر – وفق الفياض- تجاوزاً على الصلاحيات، مطالبا بالبحث عن آليات ووسائل أخرى لتحسين وتقوية الوضع الأمني من خلال أجهزة ترتبط بالوزارات المعنية، مستبعدا اللجوء لإعادة الصحوات كما كانت عليه.
 
ويعتقد الفياض أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى الصحوات بصورة مؤقتة وفي مناطق محددة حسب احتياجاتها الزمانية والمكانية لتلك العناصر.
 

اختراقات
ورغم ما قدمت الصحوات من جهد في محاربة "الإرهاب" وتنظيم القاعدة فإن مثنى التميمي -مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى- يرى أن نسبة الاختراقات داخلها كبيرة جداً مما أثر على برنامج الصحوات.
 
ولم يستبعد التميمي رغم ذلك استعانة القوات الأميركية بالصحوات على الأقل كجهد استخباري في جمع المعلومات.
 
وعن رأيه في دعم عودة الصحوات يقول التميمي للجزيرة نت "نحن مع من يدعم الأمن في المحافظة أياً كان". ويؤكد أن الصحوات لم تلق من الحكومة الدعم والاهتمام اللازمين، من خلال دمج قسم من رجال الصحوات بالأجهزة الأمنية، وخصوصاً الذين قدموا تضحيات من أجل محاربة القاعدة.
 
ويطالب التميمي الحكومة بإعادة النظر ودراسة ملف الصحوات دراسة متأنية بما يخدم استقرار الوضع ألأمني.
 
ويفضل رافع عبد الكريم -مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار- عدم لجوء القوات الأميركية للاستعانة بالصحوات، وأشار للجزيرة نت إلى أن محافظة الأنبار لديها من الشرطة والجيش ما يكفي لسد الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الأميركية.
 
ويرفض أن يكون السلاح بيد أي جهة غير الأجهزة الأمنية، ويطالب الحكومة بالالتزام في تعهداتها تجاه الصحوات بدمجها مع الأجهزة الأمنية بنسبة معقولة، وخصوصاً في محافظات ديالى والموصل وصلاح الدين وبغداد، حيث أن نسبة دمج الصحوات مع الأجهزة الأمنية كانت دون المستوى المطلوب.
 
الملا ناظم الجبوري يعتقد أن الحكومة القادمة ستلجأ إلى الصحوات (الجزيرة نت)
موقف الصحوات
من جانبه عبر الملا ناظم الجبوري -القيادي في صحوة محافظة صلاح الدين والذي عمل سابقاً في تنظيم القاعدة في العراق- عن عدم اعتقاده بعودة الأميركيين للاستعانة بالصحوات.
 
لكنه أشار إلى أنه إذا كانت هناك نية للعودة إلى الصحوات فستكون من قبل الحكومة وليس من الأميركيين.
 
وأوضح الجبوري للجزيرة نت أن ملف الصحوات سلم إلى الحكومة المنتهية ولايتها، وأي حكومة قادمة ستحتاج إلى إيقاف تدهور الملف الأمني، كي تتمكن من تنفيذ وعودها التي قطعتها للناخبين بإعادة البناء والاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.
 
لهذا فهو يعتقد أن الحكومة القادمة ستلجأ إلى الصحوات، لسبب بسيط وهو أن هذه الصحوات نشأت في مناطق الأغلبية السنية، وهي تكاد تمثل طيفا واحدا، والحكومة وأجهزتها الأمنية لا تستطيع الحصول على المعلومة الأمنية في تلك المناطق.
 
تجدر الإشارة إلى أن ما تسمى بدولة العراق الإسلامية تطارد عناصر الصحوات، وأعلنت عن قتل المئات من زعامات الصحوات في الكثير من مناطق العراق، ويشكو عناصر الصحوات من إهمال الحكومة لهم، وعدم تنفيذ وعودها بدمجهم في الدوائر والأجهزة الأمنية، والتأخير المستمر في تسلم رواتبهم.  

المصدر : الجزيرة