كرم يتوسط شقيقتيه اللتين حضرتا لزيارته (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
  
     
لم تكن الطريق إلى منزل أصغر مبعد فلسطيني سهلة، الأمر الذي يعكس حجم المأساة التي تعيشها عشرات العائلات الفلسطينية في المنطقة المحاذية لمستوطنة كريات أربع من حي جبل جوهر في الجانب الشرقي من قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

ففي الطريق الترابي الوحيد المؤدي إلى منزل عائلة الطفل كرم خالد دعنا (13 عاما)، أوقف حاجز مفاجئ لجيش الاحتلال مراسل الجزيرة نت ومرافقه نحو عشر دقائق، ودقق في بطاقتي الهوية والصحافة الخاصة بهما، وأجرى تفتيشا دقيقا للسيارة رغم أنها تحمل إشارة صحفية، ثم أخلى سبيلهما.
 
بعد اجتياز الحاجز، وصلنا للمنزل المبعد إليه الطفل كرم، فكانت المفاجأة أن حجمه (20 كلغم) وبساطة حديثه لا يوحيان إلى سنه. ومما أثار دهشتنا بشكل أكبر الطريقة التي اعتقل بها كرم وتقييده بأصفاد الحديد.
 
ويؤكد الأسير المحرر كرم أنه خضع لأسلوب اعتقال مماثل لاعتقال البالغين، فقد اقتيد من بيته وأخضع للاستجواب لعدة ساعات، ثم نُقل وحيدا بسيارة عسكرية إلى معسكر عتصيون قرب بيت لحم ثم إلى سجن عوفر قرب رام الله.

 كرم مع والده
اعتقال وأصفاد
وأضاف أن جنودا مسلحين قيّدوه ساعة اعتقاله بأصفاد من حديد في اليدين والقدمين، وضربه أحدهم على ظهره، مشيرا إلى حالة القلق التي عاشها خلال نقله في السيارة العسكرية.
 
وأوضح أنه أودع سجن عوفر مع المعتقلين الكبار، ثم نقل إلى المحكمة بحافلة السجن أسوة بباقي المعتقلين، ثم اصطحبه مسلحان من أفراد شرطة إلى قاعة المحكمة حيث النيابة العامة والقاضي.
 
من جهته يقول والد كرم إن القضية بدأت عندما اعتقلت سلطات الاحتلال الطفل كرم أثناء عودته من مدرسة المتنبي القريبة إلى منزله قبل عشرة أيام، حيث أوقفه جنود الاحتلال ثم اقتادوه وسلموه لذويه في نفس اليوم، لكنهم عادوا لاعتقالهما صبيحة اليوم التالي.
 
ويضيف أن جيش الاحتلال اقتاده مع طفله إلى نقطة عسكرية قريبة، ثم حبسه في غرفة منفصلة عن غرفة طفله، لكن بعد ساعات تم الإفراج عنه ونُقل طفله إلى التحقيق وتمت إزالة الجبس عن قدمه المكسورة، ليعود دون طفله.
 
وأكد أنه بدأ يشعر بالقلق ويبحث عن ابنه دون جدوى، حتى وصله خبر إجراء محاكمة لابنه بعد أربعة أيام من الاعتقال.
 
 كرم يتحدث لمراسل الجزيرة نت
مفاجأة الوالد
ويقول الوالد إنه فوجئ يوم الأربعاء الماضي بإصدار محكمة عوفر العسكرية قرارا قضائيا بإبعاد الطفل كرم (13 عاما) عن منزله المحاذي لشارع وادي النصارى لمدة خمسة أشهر، ومنعه من مغادرة المنزل المبعد إليه، وتغريم ذويه مبلغ ألفي شيكل (نحو 550 دولارا أميركيا).
 
ويوضح والده أن القاضي أصدر في البداية حكما بالغرامة على ابنه كرم، لكن النيابة أصرت على عقوبة أقسى بتهمة إلقاء حجارة على سيارة مستوطن -وهو ما لم يحدث- فصدر قرار حبسه في منزل يبعد عن منزله نحو كيلومتر واحد.
 
وتقيم عائلة دعنا في قلب الخليل بمحاذاة حارة النصارى، التي يتخللها طريق مخصص لاستخدام المستوطنين المتوجهين من كريات أربع شمال شرق المدينة إلى المسجد الإبراهيمي في الجهة الجنوبية، الأمر الذي كلف عائلة دعنا وعددا من العائلات الفلسطينية الأخرى ثمنا باهظا.
 
ويقول الوالد إنه ينوي الاستئناف، في محاولة منه لإلغاء حكم الإبعاد الصادر بحق ابنه، لكن أمله محدود "لأن القاضي الذي قبل لنفسه أن يبت في اعتقال طفل صغير لا يمكن أن يخفف الحكم عنه".
 
وأشار إلى أن استمرار الإقامة الجبرية على الطفل، وهو في الصف السابع الأساسي، يعني حرمانه من الدراسة، موضحا أنه طالب معلميه -الذين زاروه للتضامن معه- بإيجاد حل حتى لا يضيع عامه الدراسي.

المصدر : الجزيرة