جوبا تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية (الجزيرة نت)

شاهر الأحمد-جوبا
 
يثير تواضع الإمكانات المتوافرة في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان سواء على مستوى البنى التحتية أو الخدمات الأساسية المتاحة، تساؤلات حول أهلية الجنوب لتشكيل دولة في حال قرر الجنوبيون الانفصال في الاستفتاء المقبل.
 
فمطار جوبا -وهو أول ما تستقبل من المدينة إذا كنت قادما بالطائرة- عبارة عن بناية صغيرة، خدماته ضعيفة وأعداد العاملين فيه قليلون وأجهزته بدائية.
 
أما طرقات المدينة فلم يعبد منها سوى القليل وأغلبيتها ما زالت رملية تكثر فيها الحفر وتحيط بها الأوساخ. وجل بيوت المدينة لا تزال بدائية، مبنية من خشب وصفيح تحيط بها أسوار من قصب وقش.
 
وعن أهلية الجنوب، يقول المستشار المالي والاقتصادي في صندوق النقد الدولي الدكتور التيجاني الطيب إبراهيم، إنه على الرغم من غناه من حيث الإمكانات الطبيعية بثرواته النفطية والمعدنية والزراعية والحيوانية، فإنه فقير بقدراته البشرية وكوادره المؤهلة والمدربة.

عراقيل
وأوضح إبراهيم في حديث للجزيرة نت أنه لا تتوافر في الجنوب مؤسسات قادرة على إدارة دولة، وأنه يفتقر إلى النظم واللوائح التي تنظم شؤون البلد، مضيفا أن طبيعة الجنوب المكون من قبائل متعددة وتواجده في منطقة نزاعات تضع أمامه الكثير من العراقيل في مجتمع لا تزال تغلب عليه الأمية والجهل والفقر.
 
ولم يفت الخبير الاقتصادي التذكير بأن "العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية المعقدة ما زالت عالقة بين شطريْ السودان"، مستبعدا إنهاءها خلال الأشهر الثلاثة المتبقية على موعد الاستفتاء.
"
التيجاني إبراهيم اتهم المجتمع الدولي ودولا لم يسمها بإغراء قادة الجنوب بالتوجه لخيار الانفصال، وقال إنها وعدتهم بتقديم العون المادي والتقني، غير أنها لن تلبث أن تدير لهم ظهورها
"
 
واتهم إبراهيم المجتمع الدولي ودولا لم يسمها بإغراء قادة الجنوب بالتوجه لخيار الانفصال، وقال إنها وعدتهم بتقديم العون المادي والتقني، "غير أنها لن تلبث أن تدير لهم ظهورها، كما حدث في تجربة انفصال تيمور الشرقية عن إندونيسيا في 2002"، ليتركوا الجنوب يواجه مصيره غارقا في مشاكله.
 
وحول حجم الاستثمارات التي حظي بها الجنوب في السنوات الأخيرة، اعتبر الخبير الدولي أنها كانت ضعيفة جدا وأنها من النوع الصغير، وقال إنها شملت القطاعات الخدمية وليس القطاعات الإنتاجية.
 
وحول التوقعات بتدفق الاستثمارات الأجنبية للجنوب بعد الانفصال، قال إبراهيم إن "هذه لا تعدو أن تكون آمالا تفتقر إلى توفير الآليات والوسائل العملية لجذب الاستثمارات".

الاستثمارات
نجوى شيخ الدين: مقومات إنشاء نظام مصرفي ومالي في الجنوب ضعيفة جدا 
ومن جانبها أشارت الناطقة الرسمية باسم بنك السودان المركزي نجوى شيخ الدين محمد إلى أن "الفترة التي أعقبت التوقيع على اتفاقية السلام الشامل شهدت جذبا للاستثمارات الأجنبية في الجنوب، وخاصة من قبل الأوغنديين والكينيين في قطاعات مختلفة، بما فيها القطاع المصرفي".
 
مؤكدة أن هناك استثمارات أجنبية في قطاع التعدين والنفط من قبل شركات صينية وأخرى ماليزية.
 
ووصفت في حديث للجزيرة نت حجم التدفق الأجنبي الاستثماري بأنه لا يزال ضعيفا، عازية الأمر إلى أن العديد من رجال الأعمال يوثرون التريث حتى تنجلي الصورة عما ستؤول إليه الأمور بعد الاستفتاء.
 
وعن أهلية الجنوب في حال اختار أهله الانفصال، أكدت المتحدثة ما ذهب إليه إبراهيم من شح في الكوادر الإدارية والفنية، مضيفة أن "مقومات إنشاء نظام مصرفي ومالي ضعيفة جدا في الجنوب".
 
وكان وزير البنية التحتية في الحكومة المحلية بالولاية الاستوائية الوسطى، التي تتبع لها جوبا، جمعة سعيد بورجو قد أكد في لقاء سابق مع الجزيرة نت عزم الجنوبيين على النهوض بمنطقتهم، وأمل بورجو أن تحقق جوبا ازدهارا كبيرا "لتكون في مصاف كبريات المدن العالمية" خلال 15 عاما.

المصدر : الجزيرة