فيصل بن شملان نافس علي عبد الله صالح على كرسي الرئاسة عام 2006 (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

أجمع محللون سياسيون مع أحزاب المشترك المعارضة في اليمن على أن رحيل مرشح الرئاسة السابق المهندس فيصل بن شملان بداية يناير/كانون الثاني الجاري بعد صراع مع المرض، شكّل "خسارة كبيرة" للمعارضة واليمنيين جميعا.

وقال الناطق باسم أحزاب المشترك المعارضة نايف القانص إن المعارضة خسرت بن شملان وإن غيابه لا شك أوجد فراغا في الصف الوطني، فهو كان يمثل العقل السياسي الحكيم أمثال الراحلين عبد الله بن حسين الأحمر، و جار الله عمر، ومجاهد أبو شوارب.

واعتبر القانص أن بن شملان أعطى درسا لكل المعارضين وجميع اليمنيين، وكسر حاجز الخوف، وأراد أن يكون نقطة انطلاق لـ"التغيير في اليمن".

كما أشار إلى أن السلطة كانت أكثر المستفيدين من فيصل بن شملان، لأنه أعطى صورة عن جدية الحياة الديمقراطية في البلد، وأثار فرضية التداول السلمي للسلطة في البلاد.

وكان حزب الإصلاح الإسلامي قد نعى بن شملان وقال إنه "ظل طيلة تاريخه الحافل وفيا صادقا شجاعا نزيها ثائرا في مواجهة قوى الفساد والإفساد".

علي ناصر محمد: بن شملان مثّل ضالة اليمنيين التواقين للتغيير (الجزيرة-أرشيف)
لواء التغيير
ولفت النظر إلى أنه توج حياته بحمل لواء التغيير وفتح أمام اليمنيين خيارا جديدا منذ قيام الثورتين فرصة لتحقيق المبدأ الدستوري الذي يؤكد بأن الشعب اليمني مالك السلطة ومصدرها.

كما رثاه الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد المقيم في العاصمة السورية دمشق قائلا إن "بن شملان مثّل ضالة اليمنيين التواقين للتغيير والحكم الرشيد".

وأشار إلى أن سجله الناصع قيّض له السبيل لأن يشكل محور التوافق الوطني لخوض المنافسة التاريخية الأقوى في الانتخابات الرئاسية عام 2006.

ورأى مراقبون أن منافسة بن شملان للرئيس صالح كان لها دور كبير في تغيير توجهات قطاع واسع من الشعب إزاء إمكانية التداول على كرسي الرئاسة.

ويبدو أن آثار معركة الانتخابات الرئاسة ما زالت عالقة بذهن القوى السياسية، وقد أثار عدم نعي الرئاسة لبن شملان كعادتها مع الرموز الوطنية، علامات استفهام كبيرة وتساؤلات عديدة بالشارع اليمني.

يشار هنا أن بن شملان رحل عن الدنيا دون أن يعترف بالرئيس علي عبد الله صالح رئيسا منذ انتخابات 2006، كما أوصى بعدم تشييعه في جنازة رسمية.

أحمد الصوفي: بن شملان ليس ملكا للمعارضة بل لتاريخ الوطن (الجزيرة نت)
ملك للجميع
وقال الكاتب السياسي وعضو حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أحمد الصوفي إن بن شملان كان كبيرا وأحجية سياسية رائعة، فهو ليس ملكا لأحزاب المشترك المعارضة، بل هو ملك لتاريخ الوطن، وربما أجبرته الظروف أن يكون في موقع المعارضة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "أحزاب المشترك اهتبلوا بن شملان والتقفوه بطريقة انتهازية، واستطاعوا أن يجيروا تجربته ورصيده السياسي الوطني، وحتى غضبه ونقمته أحيانا، وأحيانا تميزه وتألقه وجرأته ونبله، ليكون مرشحا باسمهم في مواجهة الرئيس صالح".

وأضاف أن "بن شملان كان جريئا جدا، وكانت لديه تربية إخوانية، وقد استطاع في لحظة زعامة رائعة أن يجمع حوله الماركسي اللينيني والقومي الناصري إلى جانب الزيدي الشيعي، وبجانب أولئك تيار الإخوان المسلمين".

كما اعتبر أن بن شملان استطاع أن يرسخ التجربة الديمقراطية، وأن يكون مع اليمن الديمقراطي الموحد، وأن ينافس على منصب الرئاسة، واحترم النظام العام وفعّل مواد الدستور المؤكدة على التداول السلمي للسلطة.

ومن وجهة نظر الصوفي فإن حضور بن شملان كطرف معارض في إطار النظام السياسي اليمني، كشف عن أن المعارضة اليمنية تستطيع أن تلتقط المتاح أمامها فقط، ولكن لا تستطيع هندسة الزعامات أو الشخصيات التي يمكن أن تتبوأ المسرح السياسي.

المصدر : الجزيرة