المستوطنون لا يقبلون بأي تسوية تهدد وجودهم في الأراضي المحتلة (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
أثارت رسالة التهديد بالقتل التي تلقاها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك هذا الأسبوع نقاشا حول حقيقة احتجاجات المستوطنين وتهديداتهم بين من يراها بداية لحرب أهلية يهودية وبين من يعتبرها مسرحية.
 
وعاد النقاش الإسرائيلي الداخلي حول قضية المستوطنين الذين يصل عددهم اليوم إلى نحو 400 ألف نسمة بعد تهديد أحدهم بقتل باراك إذا أخلى مستوطنات.
 
وحذر المعلق العسكري ران إدلست في تصريح لإذاعة الشمس -التي تبث من الناصرة داخل أراضي 48- من خطورة تهديدات المستوطنين, وقال إن محاولة إخلائهم من الضفة الغربية ستؤدي إلى مواجهة دموية.
 
ورأى إدلست أن تفكيك المستوطنات في الضفة سيشعل "حربا أهلية" بين اليهود أنفسهم, واعتبر تهديد باراك بالقتل حقيقيا مستذكرا اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحق رابين عام 1995 بعد توقيع اتفاق أوسلو.
 
شلومو بن عامي استبعد تماما الاقتتال الداخلي
بسبب المستوطنات (الأوروبية-أرشيف)
حرب مستبعدة
لكن وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي (حزب العمل) استبعد ذلك السيناريو, ورأى أن تماسك المؤسسة العسكرية وتوحدها ضمانة لمنع الاقتتال الداخلي.
 
وقال بن عامي للجزيرة نت إن تهديدات المستوطنين واحتجاجاتهم التي تكتسب طابعا عنيفا تهدف إلى منع تكرار سيناريو مستوطنات غزة، مثلما ترمي إلى تجنيد المجتمع الإسرائيلي لجانبهم بعدما أبدى عدم اكتراث حيال فك الارتباط عن غزة عام 2005.
 
وأضاف أن المستوطنين منقسمون على أنفسهم بين معتدلين وغلاة في مواجهة احتمال إخلائهم، وتابع بقوله إن المستوطنات لا تقف حائلا دون تسوية.
 
كما تحدث عن "موافقة" الفلسطينيين على مبادلة الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة بأراض مساوية لها, وعن قدرة إسرائيل على إخلاء كافة المستوطنات المتبقية.
 
وقال إن "المشكلة الأهم تكمن في قضية اللاجئين، فكل تسوية ستسقط بدون حلها بشكل مقبول.. على إسرائيل الاعتراف بذلك وتغيير مواقفها بالتالي".
 
نتنياهو من أشد مؤيدي الاستيطان
(الفرنسية-أرشيف)
المشكلة في نتنياهو

ورأت صحيفة هآرتس أن المشكلة لا تكمن في المستوطنين وإنما في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يدعم مشاريعهم، وقالت إن البيت الأبيض والرئيس الفلسطيني محمود عباس توقعا أن يتفادى نتنياهو عملية فرض حقائق قابلة للانفجار على الأرض في القدس.
 
ورأت أن تشجيع نتنياهو تهويد القدس يضع علامات استفهام كبيرة على دعواته إلى استئناف المفاوضات.
 
وأضافت الصحيفة أن أفعاله المناصرة للمستوطنين تحبط كل تسوية ممكنة وتعمق الصراع, وتدمر احتمالات تسوية الدولتين.
 
وقال كبير المعلقين في الصحيفة يوئيل ماركوس اليوم إن الترتيبات المؤقتة كالتجميد المؤقت للاستيطان لا تعدو كونها علاجا للسرطان بالمسكنات.
 
ودعا ماركوس إلى بدء المفاوضات من حيث توقفت بالاتفاق على إنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 1967، ورأى أن الضغط الأميركي وحده الكفيل بحمل نتنياهو على إجلاء المستوطنين عن الضفة.
 
"
جاكي خوري:
المستوى السياسي في إسرائيل معني باحتجاجات وتهديدات المستوطنين كي يظهر أمام العالم والإدارة الأميركية كأنه يواجه ضغوطا داخلية
"
مناورة ومسرحية

وقلل الصحفي جاكي خوري المتابع للشؤون الإسرائيلية من خطورة تهديدات المستوطنين واحتجاجاتهم واعتبرها مناورة ومسرحية، مشددا على قدرة إسرائيل على مواجهتهم وإخلائهم إذا أرادت. وقال "مقابل اغتيال رابين فكك أرييل شارون كل مستوطنات غزة في يوم واحد ولم تسقط السماء".
 
وأضاف للجزيرة نت أن إسرائيل التي سبق أن أرسلت هؤلاء المستوطنين إلى الضفة المحتلة ومنحتهم الدعم والشرعية قادرة على إخلائهم بالقانون والتعويض.
 
واستخف خوري بتهديدات المستوطنين, وقال إن باراك وافق عام 2000 في كامب ديفد على إخلاء الأغلبية الساحقة من مستوطني الضفة -بما فيها القدس- ولم يتعرض لخطر داخلي حقيقي، وتساءل "فما بالك والحديث عن تجميد جزئي وعلى الورق؟!".
 
وقال إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تتحاشى المساس بالاستيطان كي تستمر، وأضاف "في العام 1998 وافق حزب اليمين المتدين شاس على تأييد اتفاقية واي ريفر وتسليم مدينة الخليل للسلطة الفلسطينية مقابل تعيين المحامي رون بار أون المقرب منه مستشارا قضائيا للحكومة".
 
وتابع أن المستوى السياسي في إسرائيل معني باحتجاجات وتهديدات المستوطنين كي يظهر أمام العالم والإدارة الأميركية كأنه يواجه ضغوطا داخلية.

المصدر : الجزيرة