أحدث صورة لهمام خليل البلوي

محمد النجار-عمان
 
يرى خبراء ومحللون أن الحرب الإلكترونية هي الوجه الآخر لعملية خوست في أفغانستان التي نفذها الطبيب الأردني هُمام خليل البلوي وقتلت سبعة من كبار ضباط المخابرات الأميركية (سي آي أي) وضابطا أردنيا.
 
وكشفت مصادر للجزيرة نت أن الطبيب الشاب (33 عاما) استدعي للمخابرات الأردنية واعتقل لديها بسبب نشاطه على الشبكة العنكبوتية.
 
هُمام البلوي الذي عرف باسم أبو دجانة الخراساني أنشأ مدونة على موقع "مكتوب" لا تزال مفتوحة حتى اليوم، لكنها أفرغت منذ الثلاثاء الماضي من المواد التي كانت منشورة فيها.
 
وبمراجعة ما كتبه أبو دجانة الخراساني على المواقع المحسوبة على تنظيم القاعدة وما يسمى السلفية الجهادية، يتضح أن الرجل كان معجبا بزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وكتب فيه قصائد شعرية، إضافة لمقالات دافع في بعضها عن زعيم ما يعرف بدولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي.
 
وبغياب أي نشاط على أرض الواقع للطبيب الأردني، فإن نشاطه عبر الإنترنت كان السبب الرئيسي في اعتقاله، بحسب مقربين منه ومحللين.
 
صورة لمدونة أبو دجانة الخراساني
 بعد إفراغها من محتوياتها
ناشط وفاعل

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر أردني فإن هُمام البلوي تواصل مع جهاز المخابرات الأردني عبر البريد الإلكتروني وزوده بـ"معلومات خطيرة".
 
ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن هُمام لم يكن معروفا في أوساط السلفيين الجهاديين، لكنه كان ناشطا وفاعلا بشكل كبير عبر العالم الافتراضي لـتنظيم القاعدة في شبكة الإنترنت.
 
ويقول للجزيرة نت "اليوم تمتلك التنظيمات السلفية الجهادية ثلاثة ملايين صفحة بمختلف اللغات عبر الإنترنت"، مضيفا أن "السلفية الجهادية كانت أول من استخدم الإنترنت للرصد والمتابعة والتجنيد".
 
وفيما يؤكد أبو هنية أن هُمام ليس الوحيد الذي استخدم اسم أبو دجانة الخراساني، فإنه يشير إلى أن حالته فريدة في كونه تجند وتربى واقتنع بأدبيات السلفية الجهادية وشارك في الحرب الإلكترونية لصالحها.
 
ويعتبر أبو هنية أن جهازي المخابرات وقعا في خطأ عندما "وضعا ثقتيهما بشخص مؤدلج"، وبرأيه فإن الاختراق الذي شكله البلوي كان الأخطر في تاريخ سي آي أي.
 
ويتابع "أنا أميل للراوية التي تقول إن البلوي لم يكن عميلا مزدوجا، وإنما كان شخصا حاد الذكاء تمكن من تضليل أجهزة مخابرات على دراية واسعة بالحرب على ما يسمى الإرهاب".
 
"
أحد أقرباء البلوي: أجهزة المخابرات أوصلته لخيار الصفر.. مارسوا عليه ضغوطا كبيرة للتعاون معهم
"
مارسوا عليه ضغوطا

ويشير أحد أقرباء البلوي إلى أن أجهزة المخابرات "أوصلته لخيار الصفر"، ويقول إنهم "مارسوا عليه ضغوطا كبيرة للتعاون معهم".
 
يذكر أن المخابرات الأردنية ما زالت تعتقل أسعد البلوي (29 سنة) -وهو شقيق همام- منذ أكثر من أسبوع، وتشير مصادر في عائلته إلى أنها سمحت لهم بزيارته اليوم الجمعة، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
 
وجه آخر
وجه آخر لعملية خوست هو أن منفذها لم ينطبق عليه التوصيف التقليدي للمتهمين بـ"الإرهاب" وهو أنهم من بيئات "يائسة وفقيرة"، فهُمام البلوي كان شابا متفوقا دراسيا، ويعرف بأنه حاد الذكاء ومن عائلة ليست فقيرة.
 
ويلفت الباحث في شؤون التنظيمات الإسلامية بسام ناصر إلى أنه عاصر -خلال وجوده في بيشاور بباكستان في الفترة من 1987 حتى 1991- حالات لشبان من عائلات ثرية ويحملون شهادات علمية مرموقة حضروا للجهاد في أفغانستان.
 
ويشير إلى أن أسامة بن لادن ذاته من عائلة ثرية، وأن أيمن الظواهري يحمل شهادة علمية مرموقة، إضافة لشبان حضروا بعد تخرجهم من أعرق الجامعات الأميركية والغربية "للالتحاق بالمجاهدين".
 
ويتفق أبو هنية وناصر على أن القاعدة وتنظيماتها وأدبياتها باتت اليوم منتشرة في الفضاء الافتراضي دون الحاجة للتواصل بين الأفراد والجماعات.
 
ولفتا إلى أن العملية التي نفذها الضابط الأميركي المسلم نضال حسن في قاعدة للجيش الأميركي في ولاية تكساس جاءت بناء على ثقافة مختزنة في عقله الباطن دفعته لاتخاذ قرار عمليته دون حاجته لتنظيم يحرضه على ذلك.

المصدر : الجزيرة