الشرطة الإسرائيلية تعاين آثار القنبلة التي استهدفت منزل المهندس جرايسي

محمد محسن وتد-الناصرة
 
أدت حالة الغربة التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وسياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة التي عرضتهم للاضطهاد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي إلى خلق واقع من الاحتراب الداخلي وتفشي ظاهرة العنف والإجرام في صفوفهم.

وبلغت أحداث العنف والإجرام التي طالت فلسطينيي 48 خلال العام الماضي ذروتها مع تعرض 19 رئيس سلطة محلية للعنف المباشر و14 رئيسا آخر  للتهديد.

فقد تعرض المهندس رامز جرايسي رئيس بلدية مدينة الناصرة -أكبر المدن العربية في الداخل الفلسطيني- والذي يشغل أيضا رئيس اللجنة القُطرية للرؤساء العرب، لاعتداء من قبل مجهولين ألقوا عبوة ناسفة باتجاه منزله أدت إلى إصابة حارسه بجروح خطيرة.

إهمال مقصود
وفي معرض تعليقه على الحادث، تحدث جرايسي عن "إهمال كبير ومقصود من قبل الشرطة الإسرائيلية في مكافحة مظاهر العنف"، مما أدى إلى تحول "فوضى السلاح غير المرخص لمشهد اعتيادي يهدد أمن وسلامة المواطنين".

كما تعرضت العديد من المجالس المحلية والبلديات والمؤسسات الوطنية في الداخل لأعمال تخريب وإلقاء قنابل خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة، كان آخرها استهداف مبنى لجنة الرؤساء ومكاتب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية مطلع الأسبوع الجاري.

زيدان: العنف الذي تمارسه المؤسسة الإسرائيلية تجاهنا يعطي البعض الدوافع والمبررات لاستعماله ضد القيادات العربية
ومن ناحيته قال رئيس لجنة المتابعة العليا للعرب في الداخل الفلسطيني محمد زيدان "إن العنف الذي تمارسه المؤسسة الإسرائيلية تجاهنا كأقلية عربية يعطي البعض الدوافع والمبررات لاستعماله ضد القيادات العربية، خصوصا في ظل غياب سلطة القانون وعملية الردع".

ونبه في حديث للجزيرة نت إلى أن "تكرار مثل هذه الاعتداءات بات يأخذ منحى جديداً وخطيراً، وأن الشرطة غير راغبة جديا في الكشف عن الفاعلين ومعاقبتهم".

معطيات وأرقام
وبينت معطيات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي أن 59% من جرائم القتل التي وقعت في البلاد حتى شهر سبتمبر/أيلول 2009 كانت في أوساط العرب، وبالأرقام فإن 74 جريمة قتل من بين 121 كان ضحاياها عربا، بالإضافة إلى 584 حادثة إطلاق نار، و85 حادثة زرع عبوات ناسفة، و80 حادثة إلقاء قنابل يدوية، وضبط قرابة 600 قطعة سلاح غير مرخصة.

ويرى البروفيسور محمد حاج يحيى -المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس والباحث في قضايا العنف والأسرة- أن الواقع الذي يعيشه المواطن العربي في إسرائيل المتمثل في ارتفاع نسبة البطالة والفقر ومشاكل أخرى يتسبب في خلق حالة من التوتر والإحباط الاجتماعي والنفسي على نحو يدفع الفرد العربي للشعور بأنه في معركة تستهدف بقاءه.

"
اقرأ أيضا:

-ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية

-السكان في فلسطين التاريخية
"

وأضاف يحيى للجزيرة نت أن عرب 48 يعانون التمييز والإقصاء عن مراكز القوى والقرار، ويشعرون بكافة أشكال الاضطهاد السياسي والاقتصادي والتربوي والقومي وبشكل ينعكس عند البعض "في لغة العنف بأشكاله المختلفة".

ذريعة إسرائيلية
وفي لقاء مع الجزيرة نت قالت عضوة الكنيست حنين زعبي إنه من غير الممكن الفصل بين حالة العنف العامة التي يعيشها المجتمع العربي وازدياد حالات التهديد للرؤساء والقيادات المحلية وبين إهمال الشرطة الإسرائيلية وتعاطيها المتساهل مع حالات العنف، فضلا عن إهمالها لحالات التهديد التي طالت القيادات العربية المحلية.

وحذرت النائبة من مغبة قيام الشرطة الإسرائيلية باستغلال مطالب القيادات العربية بمحاربة العنف كذريعة لإدخال قوات خاصة وقوات المستعربين إلى القرى والبلدات العربية داخل الخط الأخضر من أجل محاربة المظاهرات والعمل السياسي.

المصدر : الجزيرة