لقاء الحريري والأسد في دمشق عزز مسيرة المصالحات اللبنانية (الفرنسية-أرشيف) 

أواب المصري-بيروت
 
شهدت الأسابيع الماضية إعادة تموضع العديد من القوى السياسية اللبنانية، فعقدت مصالحات جمعت قوى تخاصمت طوال السنوات الخمس الماضية.
 
أبرز تجليات تلك الحالة سجلها تيار المستقبل وزعيمه رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي توّج الجديد بزيارة قام بها إلى سوريا استقبله أثناءها الرئيس السوري بشار الأسد بحفاوة لافتة.
 
ولم يقتصر قطار المصالحات على القوى المتخاصمة سياسيا والمختلفة مذهبيا، بل دخل البيوت وكرّس ذلك داخل البيت الواحد، كان آخرها استضافة الوزير السابق وئام وهّاب خصمه اللدود النائب وليد جنبلاط وأعضاء من كتلته النيابية ونواب من كتل نيابية أخرى كانت في المرحلة الماضية تعتبر وهّاب رأس حربة النظام السوري في لبنان ولسان حاله.
 
إعادة تشكيل
وفي تقييمه لتلك الحالة يقول الكاتب السياسي في صحيفة "النهار" سمير منصور إن المشهد السياسي في لبنان يشهد منذ أشهر إعادة تشكل جديدة.
 
ويرى أن الأوراق اختلطت و"بتنا أمام تكتل وسط بين فريقي 14 و8 آذار، خاصة بعد تشكيل حكومة اتحاد وطني شاركت فيها معظم القوى اللبنانية، سواء من الموالاة أو المعارضة، بشكل ألغى وجها من أوجه الممارسة السياسية في النظام الديمقراطي البرلماني والتي تقوم على أكثرية تحكم وأقلية تعارض".
 
ولفت منصور إلى وجود تقارب ومشاريع مصالحات سواء على المستوى اللبناني الداخلي أو اللبناني السوري، مع بعض الاستثناءات، كموقف حزب الكتائب والقوات اللبنانية اللذين ربما يكونان القوتين الوحيدتين اللتين بقيتا خارج سرب المتغيرات وإعادة التموضع القائمة، على حد تعبيره.
 
واعتبر أن المصالحة السعودية السورية انعكست إيجابا على الوضع السياسي اللبناني مما شكل منطلقا لإعادة بناء دولة قادرة وعادلة في المستقبل، حيث ينتظم عمل المؤسسات بشكل حقيقي وتصبح آلية النظام البرلماني هي التي تحكم وليس المتغيرات الإقليمية.
 
تحولات المتصارعين
أما الكاتب السياسي ساطع نور الدين فأكد وجود تحولات لدى جميع القوى المتصارعة بعدما وصلت إلى ذروة معاركها واصطدمت بسقف لم تعد تستطيع تخطيه، فاضطرت للتواضع والتصالح.
 
وهذا الأمر لم يقتصر على القوى اللبنانية، بل ينسحب على القوى الخارجية التي خاضت خلال السنوات الخمس الماضية معارك جنونية لكنها اليوم تشهد مرحلة من التواضع الإقليمي، يضيف نور الدين.
الموالاة والمعارضة شاركتا في حكومة اتحاد وطني (الأوروبية-أرشيف)
 
ويقول إن إيران كانت تفكر بمنطق الإمبراطورية الممتدة من المحيط إلى الخليج وهي الآن تنشغل بأوضاعها الداخلية، كذلك سوريا التي حاولت تغيير الموازين في لبنان لمصلحتها أثبتت الانتخابات النيابية فشل رهانها.

واعتبر نور الدين أن الحقبة الماضية انتهت بأسمائها ورموزها وتصنيفاتها وبات الدخول إلى السياسة يمر من زاوية جديدة أكثر عقلانية، لافتا إلى أن الاصطفافات القائمة ستنعكس إيجابا على الوضع الداخلي، ولن يكون بمقدور أحد تغيير هذا الوضع باستثناء الخطر الإسرائيلي الوحيد الذي بإمكانه قلب هذه المعادلة.
 
ملامح جديدة
ويلفت الكاتب السياسي إبراهيم بيرم إلى أن المشهد السياسي القائم يختلف عن السنوات الماضية، فالقوى السياسية شهدت تحولات واضحة بعلاقاتها مع بعضها، كذلك بعلاقتها بالخارج وتحديدا بسوريا، وبتوافقها على مسألة إدارة الحكم في البلد.
 
وأضاف بيرم أنه ليس بالضرورة أن يقود هذا الوضع إلى هدم الاصطفافات السياسية التي كانت قائمة، ولكن على الأقل من المتوقع أن تتراجع حدة التوترات والتجاذبات وإرجاء البحث في المواضيع الخلافية، في حين ستبقى بعض القضايا الخلافية مادة للسجال اليومي.
 
وأشار إلى جهود تبذلها بعض الأطراف لتشكيل كتلة سياسية وسطية، لكن نجاح هذه الكتلة يبقى سؤالا للمستقبل لأن دونه صعوبات وعقبات كثيرة، خاصة أن الاصطفاف السياسي التقليدي سيبقى قائما ولكن العلاقة بين المختلفين ستكون مختلفة.

المصدر : الجزيرة