الأسد (يسار) استقبل الفيصل في إطار تحركات شهدتها عدة عواصم عربية (الفرنسية)

تشهد العواصم العربية الكبرى هذه الأيام تحركات غير عادية، ويتبادل قادتها الرسائل والمبعوثين بشكل ينبئ عن مباحثات قد تتمخض عن "شيء ما" في الأيام القريبة، خصوصا في موضوع القضية الفلسطينية.

فالتواصل بين القاهرة والرياض ودمشق على أشده هذه الأيام، حيث زار وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل مصر وأجرى مباحثات مع رئيسها حسني مبارك، ثم سوريا حيث التقى الرئيس بشار الأسد.

وقبل هذا بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس من القاهرة جولة تقوده لعدة عواصم عربية، وبالموازاة مع جولته هذه يقوم وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بجولة تشمل عواصم عربية وأخرى دولية.

والقاسم المشترك بين كل هذه التحركات، حسب ما سمح القائمون بها بتداوله من معلومات، هو القضية الفلسطينية، وخصوصا ملفي المصالحة الداخلية والمفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.

عزت الرشق: أطراف فلسطينية تريد إفشال صفقة الأسرى (الجزيرة نت-أرشيف)
حمل كاذب

ويرى مدير المكتب الإعلامي الحكومي في رام الله غسان الخطيب أن هذا الحراك العربي يأتي متوازيا مع "تحرك أميركي قوي يهدف لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية" وهو ما اقتضى من الجانب الفلسطيني والعربي في نظره "أن يجريا كل أنواع الاتصالات الداخلية والمشاورات اللازمة لبلورة موقف فلسطيني وعربي موحد للتعاطي مع هذه الجهود الدولية".

ويقول الخطيب في حديث للجزيرة نت إن "هناك شعورا لدى العرب بأن أحد أسباب ضعف الموقف تجاه إسرائيل هو الانقسام الفلسطيني، لذلك تكثفت العواصم العربية للمساهمة في دفع الجهود المصرية للمصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني".

ومن جهته يؤكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق أن الدافع لمثل هذه الجولة التي يقوم بها وفد حركته هو تطورات الوضع الفلسطيني، مشيرا إلى أن هناك "العديد من القضايا والملفات والمواضيع التي تحتاج إلى التشاور مع المسؤولين العرب، خاصة ما يتعلق بملف المصالحة".

ويضيف الرشق في تصريح للجزيرة نت أن "هناك حاجة لإطلاع المسؤولين العرب على ما وصل إليه ملف المصالحة، وحقيقة وأسباب الاختناق الذي وصل إليه".

ويعتبر المسؤول نفسه أن مسار التسوية السياسية مع إسرائيل، وصل إلى "طريق مسدود"، لذلك كانت حماس معنية "بالتشاور مع المسؤولين العرب على إستراتيجية التحرك والتأكيد أن هناك خيارات عربية بديلة نستطيع من خلالها أن نسترد حقوقنا الفلسطينية المشروعة".

أما رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان فاعتبر أن كل هذه التحركات العربية مجرد "حمل كاذب" يراد من خلاله القول إن هناك اهتماما أميركيا بالقضية الفلسطينية وسعيا من الولايات المتحدة لإحياء عملية السلام.

ويقول عطوان في حديث للجزيرة نت إن هذا التحرك جاء بإيحاء أميركي وهدفه "تهيئة الأجواء من أجل التفرغ للملف النووي الإيراني، سواء بالحصار أو بالحل العسكري، والتفرغ لمحاربة القاعدة في اليمن".

واعتبر أن "عام 2010 عام سيكون عام الملف الإيراني والقاعدة بامتياز، ولا تستطيع أميركا أن تتعامل مع هذين الملفين دون تحريك القضية الفلسطينية واستعادة مفاوضات السلام ولو بشكل ظاهري".

عبد الباري عطوان: التحرك العربي جاء بإيحاء أميركي (الجزيرة-أرشيف)
صفقة الأسرى

صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل تقع هي الأخرى في صلب هذه التحركات العربية، حيث يؤكد الرشق أن "هناك جهودا حقيقية لإفشال الصفقة" وأن هناك أطرافا فلسطينية وأخرى عربية "ضغطت على إسرائيل من أجل تأجيل هذه الصفقة وعدم إنجازها".

وأضاف أن بعض الأطراف الفلسطينية "ضغطت باتجاه ألا تشمل الصفقة قيادات فلسطينية أسيرة" مثل القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات "حتى لا يكتب هذا الإنجاز لحركة حماس".

وفي السياق ذاته يرى الخطيب أن حماس "ستكون أكثر تقبلا للمصالحة بعد إنجاز الصفقة" وأنها "تكسب الوقت في موضوع المصالحة على أمل أن تنجز الصفقة لأنها ستجعلها في موقع قوة في الصراع الداخلي، وتعزز بالتالي من قدرتها التفاوضية في ملف المصالحة".

ويعتبر أن موضوع الصفقة بيد إسرائيل وحماس، وأنه "لا تستطيع لا السلطة الفلسطينية ولا الحكومات العربية أن يكون لها دور في تسريعها أو تأخيرها"، مؤكدا أن "من مصلحة السلطة الإسراع بموضوع المصالحة بغض النظر عن إنجاز الصفقة من عدمه".

وبرأي عطوان فإن حماس والسلطة الفلسطينية هما معا في مأزق، لأن السلطة "راهنت على التسوية مع إسرائيل وفشلت في رهانها ولا تريد أن تبحث بدائل أخرى" و"حماس في مأزق لأن هناك محاولة لخنق قطاع غزة والضغط على حكومتها فيه".

ويخلص المتحدث نفسه إلى أن حماس "ستقبل بالواقع وبأخف الضررين" معتبرا ذهابها إلى السعودية و"تأكيدها أن خيارها عربي قبل أن يكون إيرانيا، فيه إبداء لبعض المرونة، وكأنها تقول للعرب تعالوا نتفاهم وأوجدوا لنا المخارج" لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات