أراضي قرية اللجون صادرها الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1953 (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

من اللاجئين الفلسطينيين من يتطلعون وهم على بعد آلاف الكيلومترات في بلدان أخرى للعودة إلى بلدهم وأراضيهم التي صادرها الاحتلال الإسرائيلي، لكن منهم آخرين لا تفصلهم عن أراضيهم إلا كيلومترات قليلة يشاركون إخوانهم خارج الوطن أمل استرجاع أراضيهم المصادرة.

قد يكون نزوحهم داخل الوطن أخف ضررا من لجوء إخوانهم الآخرين إلى بلدان الشتات، غير أنهم رغم ذلك لا يختلفون عنهم في لوعة فراق الأرض التي انتزعت منهم بالقوة.

ومن هؤلاء سكان من قرية اللجون المهجرين الذين صادرت السلطات الإسرائيلية عام 1953 نحو مائتي دونم من أراضيهم بموجب بيان أصدره وزير المالية آنذاك ليفي أشكول من أجل "احتياجات الاستيطان والتطوير".

علاء محاجنة: الحكم القضائي يحول دون دعاوى لاستعادة أراضي اللاجئين (الجزيرة نت)
دعوى قضائية

وقد قضت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرا بتأييد قرار بعدم إعادة هذه الأراضي لأصحابها والإبقاء عليها تحت تصرف سلطات الاحتلال، فحصنت بذلك مصادرة أراضي القرية البالغ مجمل مساحتها 44 ألف دونم.

وقد طالبت 486 عائلة لاجئة في أم الفحم من أصحاب هذه الأراضي باستعادتها، إلا أن المحكمة رفضت الاستئناف الذي قدمه باسمهم مركز "عدالة" الحقوقي بواسطة المحامين سهاد بشارة وعادل بدير وليد عسلية وتوفيق جبارين، واعتبرت أن البت في موضوع الملكية ضروري لمنح التعويضات المادية التي تمنح بحسب القانون، وليس بهدف إرجاع الأراضي لأصحابها.

وأكد المحامون أن حق السكان في التملك "حق دستوري"، وأن كون الأراضي المصادرة لم تستخدم لأي غرض منذ الاستيلاء يجعل من الواجب إرجاعها لأصحابها الأصليين.

وقال المحامي علاء محاجنة إن "سياسة المحكمة العليا بإرجاع الأراضي تسير في مسارين مختلفين بحسب الانتماء الإثني للملتمسين، حيث يمكن لليهود استرداد أراضيهم المصادرة إذا لم يتم استخدامها، لكن المواطنين العرب لا يتم إرجاع أراضيهم حتى إن لم تستخدم على مدار عشرات السنين".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن قرار المحكمة "له تداعيات وتأثيرات سلبية على كل ما يتعلق بإمكانية استعادة أملاك اللاجئين"، وقال إن المحكمة "سدت الطريق أمام أي دعوى مستقبلية وأغلقت الثغرات الموجودة في القانون الإسرائيلي وحصنت عملية مصادرة أملاك وأراضي اللاجئين".

وخلص محاجنة إلى القول إنه "لو قبلت المحكمة الالتماس المقدم إليها لكان بالإمكان مستقبلا تقديم دعاوى لاستعادة أراضي اللاجئين التي لم تستغل حتى يومنا هذا".

الحاج عدنان عبد الهادي: "ربينا أولادنا وأحفادنا على حب الأرض" (الجزيرة نت)
متمسكون بأراضينا

وعلى الرغم من قرار المحكمة فإن اللاجئين متمسكون بالسعي لاستعادة أراضيهم، فالحاج عدنان عبد الهادي (70 عاما) وهو أحد هؤلاء اللاجئين من قرية اللجون، يؤكد أن السكان لن يتخلوا عن حقهم في أراضي أجدادهم.

ويتذكر الحاج عدنان أن أول رئيس وزراء إسرائيلي وهو ديفد بن غوريون قال يوما قاصدا اللاجئين الفلسطينيين إن "الكبار منهم سيموتون والصغار سينسون"، لكن هؤلاء اللاجئين –يقول الحاج عدنان- "ربوا أولادهم على حب الأرض ونقلوا لهم الرواية التاريخية لفلسطين لتلقينها الأجيال القادمة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "نعيش على أمل استعادة أراضينا، أسبوعيا أتواصل وأبنائي وأحفادي مع الأرض في اللجون، رغم محاولات إسرائيل إبعادنا عنها وعدم السماح لنا باستعمالها".

ويعتبر الحاج عدنان قرار المحكمة الإسرائيلية "قرارا سياسيا وليس قضائيا"، مؤكدا أن "على حكام إسرائيل قبل التغزل بالسلام مع العالم العربي المبادرة للمصالحة مع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وإعادة كافة حقوقهم وأملاكهم المصادرة".

ويصر على أن بحوزة المشتكين كافة المستندات التي تثبت ملكية أراضيهم التي قال إنهم لن يفرطوا فيها ولن يستجيبوا للإغراءات الإسرائيلية التي تقترح تعويضهم بالمال.

المصدر : الجزيرة