أبيي تسكنها قبيلتان إحداهما من جنوب السودان والأخرى من الشمال (الجزيرة-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لم يمض على إجازة قانون استفتاء منطقة أبيي الغنية بالنفط والواقعة على الحدود المفترضة بين شمال وجنوب السودان بالانضمام للجنوب في حال تصويته للانفصال أم البقاء مع الشمال، سوى ساعات حتى واجه عقبة كؤودا ربما لن تسمح بتطبيقه على أرض الواقع.
 
وجاءت إجازة القانون بعد خلافات حادة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تضم المتمردين الجنوبيين السابقين وشريكها في الحكم حزب المؤتمر الوطني، والتي أعادت إلى الأذهان خلافات الجانبين بشأن حدود هذه المنطقة والتي حسمتها محكمة التحكيم الدولية بلاهاي.
 
وقد حسمت إجازة القانون العديد من نقاط الخلاف بين الجانبين لكن يبدو أن مسألة من يحق له التصويت في الاستفتاء ما زالت تثير خلافا بين القبيلتين اللتين تقطنان المنطقة وهما قبيلة دينكا نوك من جنوب السودان وقبيلة المسيرية الشمالية.
 
أحمد إبراهيم الطاهر استبعد إرجاع القانون للبرلمان مرة أخرى (الجزيرة نت)
احتفاء ورفض

ففي وقت احتفت فيه الحركة الشعبية ودينكا نوك وجهات جنوبية أخرى بالقانون، رفضت قبائل المسيرية بكل انتماءاتها السياسية القانون، بل هددت بمنع تطبيقه بجانب نسف قرار محكمة التحكيم الدولية بشأن المنطقة.
 
وفي حين قلل رئيس البرلمان رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني أحمد إبراهيم الطاهر من المطالبة بإعادة القانون للبرلمان من أجل الاتفاق الكامل بشأنه، وأكد عدم وجود أي خلافات بين شريكي الحكم يستدعى إعادة القانون للبرلمان، تمسك اتحاد عام قبائل المسيرية بموقفه المطالب رئاسة الجمهورية بعدم التصديق النهائي عليه.
 
لكن الطاهر أعلن في تصريحات صحفية أنه تم تأجيل النظر في أهم القضايا المختلف حولها وإحالتها للمفوضية لمعالجتها "وهي المادة التي تتعلق بتحديد الناخب الذي يحق له التصويت لتحديد تبعية المنطقة".
 
أما اتحاد عام المسيرية فأكد خيبة أمله من إجازة البرلمان لقانون استفتاء أبيي "بطريقة تحرم المسيرية من حق الاختيار في الاستفتاء".
 
وأعلن في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه وقوفه في وجه القانون الذي اعتبره سالبا لحقوق المسيرية وكافة القبائل الموجودة في المنطقة، داعيا الرئيس عمر البشير إلى إعادة النظر في القانون بما يضمن حقوق قبائل المسيرية كاملة "حتى لا يجر بتداعياته إلى ما لا يحمد عقباه".
 
انتصار
غير أن دينكا نوك تمسكوا بالقانون واعتبروه انتصارا لهم، ودعا ناظر دينكا نوك كوال دينق كوال في تصريحات صحفية إلى تطبيق القانون وفق ما أجازه البرلمان بالاعتماد على قرار محكمة التحكيم الدولية بلاهاي.
 
عبد الرسول النور اعتبر القانون قنبلة موقوتة (الجزيرة نت)
أما عبد الرسول النور أحد قادة المسيرية فاعتبر أن القانون قنبلة موقوتة "بمخالفته للدستور واتفاقية السلام وكافة البروتوكولات المعنية بمعالجة قضية أبيي"، مشيرا إلى أنه يعطي حق التصويت لتحديد تبعية المنطقة لدينكا نوك دون القبائل الأخرى.
 
وقال إن القانون انطوى على أول سابقة انتخابية في التاريخ بذكره للعرق القبلي في العملية انتخابية دون اعتبار لمعايير الإقامة والموطنة. ودعا لعدم تطبيق القانون "لأنه يتطلب تفاهما بين سكان المنطقة"، مبديا خشيته من انفلات الأوضاع بالصورة التي لم تشهدها المنطقة من قبل.
 
وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يتسبب دينكا نوك في الانفلات الأمني "لاستنادهم على دبابات الجيش الشعبي" الجناح العسكري للحركة الشعبية.
 
أما القائد القبلي حريكة عز الدين فوصف القانون بالمجحف، بل اعتبره بعيدا عن حقوق الإنسان بصفة عامة.

المصدر : الجزيرة