الأشعل (يمين) وجه انتقادًا شديدًا للنظام المصري والجدار الفولاذي (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الدوحة
 
قال عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق إن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على طول حدودها مع قطاع غزة هو تنفيذ للاتفاقية التي أبرمتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني مع نظيرتها الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في آخر عهد إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.
 
وأضاف الأشعل في لقاء جمعه اليوم في مقر الجزيرة نت مع عدد من صحفييها أن مصر عندما اعترضت على تلك الاتفاقية فهي لم تعترض انتفاضًا لكرامتها أو لأن إسرائيل وأميركا تنفذان شيئًا في أراضيها، وإنما غضبت "لأنها كانت تريد أن تغضب من الرئيس بوش، وأرادت أن تودع إدارته بغضبة عربية عنترية ليس فيها أي ريح لكرامة أو لسيادة".
 
وقال إن الدليل على ذلك هو أن مصر "تنفذ الآن ما تم الاتفاق عليه" وتبني الجدار بمساندة أميركية وتخطيط وتنفيذ أميركيين.
 
واعتبر أن المساحة التي يبنى عليها الجدار "دليل آخر على أن إسرائيل تمكنت فعلاً من مصر، إما أنها تمكنت منها عن طريق الإرهاب والإخافة، وهذا المرجح عندي، أو أن مصر تنسحب أمام إسرائيل حتى لا تحدث مواجهة".
 
ولفت إلى أن "مصر تخلت عن المشروع العربي القومي منذ عام 1967، وجاء الرئيس المصري السابق أنور السادات فعمق القومية المصرية، وأزال ما يمكن أن نعتبره بقايا القومية العربية".
 
الأشعل قال إن الجدار مخالف للقوانين الدولية ويعد جريمة ضد الإنسانية (الجزيرة-أرشيف)
سيناء
وحسب الأشعل فإن إسرائيل طالما أرادت الحصول على سيناء، وما الجدار إلا الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف، مدللاً على ذلك بأن "مصر لم تعمر سيناء حتى الآن" رغم وجود مشاريع تعمير جاهزة لدى مجلس الشعب.
 
وتابع "يبدو أن هناك اتفاقًا سريًّا على عدم تعمير سيناء لأن تعميرها يعني إنهاء اتفاقية السلام، حيث إن التجمعات السكنية ستشكل حماية لمصر، وهو أمر ترفضه إسرائيل".
 
وانتقد الدبلوماسي المصري السابق بشدة ما تردده الحكومة المصرية عن أهمية الجدار الفولاذي للأمن القومي المصري، وقال إن هذا المصطلح استخدم حتى لا يستطيع أحد النقاش، معتبرًا أنه "نوع جديد من الإرهاب الفكري"، فالنظام في مصر والأنظمة العربية بشكل عام "تريد أن تحتمي من المناقشة وتحتمي من الشعوب".
 
وقال إن "تفسيري لمعنى الأمن القومي المصري هو أن البديل لاحتلال إسرائيل لهذا الجزء من سيناء هو إقامة مصر هذا الجدار"، فهو "إعلان عن الحالة التي وصلت إليها مصر، وعن المؤامرة الإسرائيلية عليها".


 

"
لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فضل كبير في أنه "جفف منابع الأوهام ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم"


"

ضمان مصر
وأكد أن الجدار مخالف للقوانين الدولية وأن مصر ببنائه تشارك في عملية حصار سكان غزة، مما يعد جريمة ضد الإنسانية.
 
وانتقد كذلك الفتوى التي أصدرها مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر التي شرعت بناء الجدار واعتبرت أن من يعارضونه "يخالفون ما أمرت به الشريعة الإسلامية".
 
كما ألمح الأشعل إلى أن إسرائيل تسعى لدى الإدارة الأميركية لضمان بقاء الرئيس المصري حسني مبارك في الحكم ونجله جمال من بعده، لأنهم بضمان مصر "ضمنوا أمن إسرائيل وتمدد النشاط الصهيوني".
 
واعتبر أن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فضلا كبيرا في أنه "جفف منابع الأوهام ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم"، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًّا من حراك عربي للسلام هو "محاولة لخلق وهم جديد".
 
يشار إلى أن عبد الله الأشعل أستاذ في القانون الدولي في الجامعة الأميركية، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية المصري، كما أنه تولى منصب سفير، وهو  مفكر إسلامي وواحد من أبرز الأكاديميين السياسيين ورجال القانون وخبراء الإستراتيجية المتعمقين في الملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة