نتنياهو أبدى استعداده للشروع بمفاوضات دون شروط مسبقة (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

مقابل الأنباء عن مبادرة جديدة لاستئناف المسيرة السياسية تطرح تساؤلات إسرائيلية عن مدى جدية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعن إمكانيات تسوية الصراع مع الفلسطينيين بدلا من إدارته.

نتنياهو كرر تصريحاته اليوم في اجتماع حزبه (الليكود) بأن إسرائيل مستعدة للشروع في مفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط مسبقة ولفت إلى "تغيير في الأجواء".

إلا أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان اعتبر أنه من المستحيل التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بشأن مسألة الحدود خلال تسعة أشهر وإلى تسوية جميع قضايا الحل الدائم في غضون سنتين بموجب اقتراح أميركي نشرته صحيفة "معاريف" اليوم.

ليبرمان -الذي سبق وطالب بإدارة الصراع لاستحالة تسويته في العقدين القادمين على الأقل، واعتبر أن إنهاء احتلال الضفة وغزة لا يقفل باب الصراع- دعا أثناء لقائه اليوم بمبعوث "الرباعية" توني بلير إلى مفاوضات سلام دون تحديد موعد زمني لإنهائها.

نموذج البلقان
وهذا ما أكده وزير الخارجية الأسبق البروفيسور شلومو بن عامي (العمل) الذي قال إن  ليبرمان محق برؤيته بأن باب الصراع لن يغلق حتى لو تم الانسحاب لحدود الرابع من حزيران 67 وإعادة القدس الشرقية، منوها أن ذلك لا يعني عدم التفاوض، وأنه لا يقبل باستنتاجات ليبرمان.

وفي تصريح للقناة العبرية الأولى يؤسس بن عامي نظريته بعدم إمكانية تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والدعوة لإدارته بالإشارة إلى صعوبة حل قضية اللاجئين.
 
وتابع "إن إقفال باب الصراع يبقى حلما كما في منطقة البلقان"، كما شكك بن عامي باحتمالات استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية واستبعد أن يقبل نتنياهو ببدء المفاوضات من نقطة نهايتها التي تقضي بإنهاء الاحتلال، لافتا إلى أن "هذا مرتبط بشخصية نتنياهو ومواقفه الحقيقية وبائتلافه اليميني الحاكم".

"
حكومة نتنياهو لا تسير إلى أي مكان ولن ينتج شيء ذو معنى عن الثرثرة الجارية اليوم
"
شمعون شيفر
طحن ماء

يذكر أن وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون (ليكود) يكرر هو الآخر ما جاء في كتابه الصادر العام المنصرم  "طريق طويل.. طريق قصير" عدم وجود فرصة للتسوية في العقدين القادمين لأن عملية المصالحة لم تنضج بعد.
 
كما يستبعد المعلق السياسي ليديعوت أحرونوت شمعون شيفر أن تسفر المفاوضات في حال استئنافها عن نتيجة حقيقية، أو أن تتوقف عن "طحن المياه".

 شيفر الذي يواكب الحلبة السياسية الإسرائيلية كمراسل ومعلق سياسي منذ نحو أربعة عقود أشار في تصريح للقناة العبرية الثانية إلى أن "حكومة نتنياهو لا تسير إلى أي مكان ولن ينتج شيء ذو معنى عن الثرثرة الجارية اليوم".
 
من جهة أخرى، لا يستبعد الباحث المختص بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية شلومو بروم استئناف المفاوضات قريبا، وأشار للتقدم الحاصل بالمفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول الشروط التمهيدية ولاتفاقهما بأن يكون الانسحاب لحدود 67 موضوعا للتفاوض.

مذكرة جنيف
بروم الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب قال للجزيرة نت اليوم إنه من الواضح أن كل تسوية معقولة ستستند بالضرورة للانسحاب لحدود 67 مع تبادل الأراضي، منوها إلى اتفاق مبدئي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على ذلك.

وعبر عن قناعته بإمكانية تسوية قضايا الحل الدائم، واستذكر مذكرة جنيف التي وافقت عليها وباركتها أوساط فلسطينية رسمية وهي تنص على عودة بضعة عشرات الآلاف من اللاجئين لديارهم وإعادة القدس على أن تكون إدارة مشتركة للحرم القدسي وبرعاية دولية.

لكن بروم يشكك بقدرة ورغبة نتنياهو على إدارة مفاوضات جادة كونه لا يقبل بثمن السلام المقترح لأسباب أيديولوجية وسياسية داخلية ولأن الحالة الفلسطينية الداخلية لا تشجع.
 
وأضاف "بالتأكيد هناك احتمال بأن نتنياهو يسعى لإدارة الصراع لا تسويته رغم الخطر بازدياد تعقيداته وتحوله لصراع ديني".
 
اتفاق جزئي
في المقابل، قال بروم إن هناك مكانا دائما للمفاجأة، ونوه لقيام رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون بتفكيك مستوطنات غزة ومن قبله وقع رئيس الحكومة الراحل مناحيم بيغن على إعادة سيناء ضمن اتفاقية سلام مصر.

ويبدو أن زميله الباحث عوديد عران أكثر وضوحا وجزما إذ يرى أن الظروف السياسية الراهنة لدى كل من إسرائيل والفلسطينيين لن تمكِّن من التوصل إلى اتفاق على حل دائم بين الجانبين في الفترة المقبلة.

وأشار عران في مقال نشره المعهد المذكور مؤخرا عن آفاق المرحلة القادمة للاعتبارات والأوضاع السياسية الداخلية في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ويقترح المضي في إدارة الصراع والتوصل، في أثناء ذلك، إلى ما يسميه "اتفاقيات جزئية أو مرحلية" حتى تنضج الظروف لإنجاز اتفاق دائم.

المصدر : الجزيرة