لينش يؤيد ضرب أهداف القاعدة شريطة تجنب سقوط ضحايا مدنيين (الأوروبية-أرشيف)

ردا على الدعوات المطالبة بعمل شيء ما بخصوص اليمن بعد المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة ركاب أميركية على يد شخص يزعم أنه على صلات مع تنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية، أعلن الرئيس باراك أوباما أنه يعطي أولوية كبيرة للشراكة مع حكومة صنعاء بهذا الموضوع, بينما طالب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بعقد مؤتمر دولي حول اليمن وسط تحذيرات من أن الأخير ستكون مسرح الحرب القادمة.

لكن أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط بواشنطن مارك لينش يرى أن مثل هذه الدعوات تهدد بالعودة بإدارة أوباما للعب دور إدارة الرئيس السابق جورج بوش في الماضي، وارتكاب نفس أخطائها مما يكسب تنظيم القاعدة نقاطا جديدة.

ومن أجل التعامل الصحيح مع المسألة اليمنية، يرى لينش أنه يجب الأخذ بالحسبان طبيعة وتضاريس تلك البلاد علاوة على فهم السياسات الخارجية بشكل صحيح, وعدم حصرها  في نوع من التدخل العسكري أو تدفق المساعدات الأجنبية.

"
يجب الأخذ بالحسبان طبيعة وتضاريس اليمن وفهم السياسات الخارجية بشكل صحيح وعدم حصرها في نوع من التدخل العسكري أو تدفق المساعدات الأجنبية
"
ويؤكد لينش أن التدخل العسكري الأميركي باليمن أمر مستبعد حتى من قبل المحافظين, بسبب انشغال واشنطن بتجهيز حرب أفغانستان وهي لا تمتلك الموارد الكافية لخوض غمار حرب جديدة باليمن لما تمثله مثل تلك الحرب بعهد أوباما من نتائج كارثية على إستراتيجيته، ومما سيقلل من احتمالات قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران.

ويرى أن هناك إطارا جاهزا لتدخل من هذا القبيل باليمن وهو ضرورة القضاء على معاقل "الإرهابيين" الذين يجدون ملاذا بالمناطق التي لا تخضع للقانون أو بالدول الفاشلة عبر مد سيطرة الحكومات الشرعية على تلك المناطق, ويعني هذا أنه على حكومة صنعاء فرض سيطرتها بالقوة على مثل تلك المناطق الشاسعة باليمن.

ويضيف أن ما قاله براون من ضرورة الإسراع بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة المتطرفين يعبر عن ضرورة النظر بإمعان للبعد السياسي للقضية.

فحكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح  جزء من المشكلة وليست الحل, فبعد إعادة انتخابه ازدادت عمليات الفساد المستشرية هناك وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي بما فيها هجمات واسعة النطاق على وسائل الإعلام في حين تولت أجهزة الأمن التعامل مع اندلاع التمرد الحوثي بقوة.

ويؤكد لينش أنه رغم اقتراح العديد من العقلاء أن تعتمد الولايات المتحدة على السعودية للعب دور من أجل توفير الاستقرار والهدوء باليمن نظرا لخبرتها الطويلة في التوسط بالشؤون اليمنية, فإن ذلك لم يحقق نتائج ملموسة نظرا لارتياب اليمنيين من جارتهم الأكبر والأغنى.

كما أن التدخل العسكري السعودي الأخير ضد الحوثيين لم يلق استحسانا من الرأي العام اليمني والعربي، وهو ما بات يحظى بتغطية إعلامية عربية واسعة رغم تجاهله من قبل الولايات المتحدة.

"
لينش يرى أن اقتراح العديد من العقلاء للاعتماد على السعودية للعب دور في تحقيق الاستقرار باليمن لم يحقق نتائج ملموسة نظرا لارتياب اليمنيين من جارتهم الأكبر والأغنى 
"

وقد رافقت هذا التدخل السعودي حملة دعائية ضخمة تربط الحوثيين بإيران في عودة للتوتر المذهبي السني الشيعي, زد على ذلك أن السعوديين يرون في هزيمة القاعدة باليمن مصلحة لهم بعدما هزموا التنظيم بالمملكة وهرب أعضاؤه إلى اليمن بعد عام 2003 .

وهناك قسم آخر من العقلاء يقول إن الحل العسكري لن ينجح وأن الحل الأفضل هو تقديم المزيد من المساعدات التنموية لليمن الذي يعد من أفقر بلدان العالم وأكثرها استشراء للفساد رغم هدر المساعدات المقدمة للحكومة اليمنية, وعليه فما هو المطلوب من الولايات المتحدة؟

ويرد لينش بالقول إنه على إدارة  أوباما التحلي بضبط النفس وعدم المبالغة أو التقصير في رد الفعل, وعليها جمع المعلومات الاستخبارية وضرب أهداف القاعدة حيثما توجد لكن شريطة أن تتجنب قدر الإمكان سقوط ضحايا مدنيين, وتحقيق نتائج ملموسة والبحث عن حلفاء محليين دون الوقوع في شرك المحافظين اليمينيين المطالبين بعمل ما بهذا البلد أو اتخاذ خطوات من شأنها أن تزيد الطين بلة.

المصدر : فورين بوليسي