العديد من قيادات الداخل الفلسطيني ومندوبي الأحزاب شاركت بالاعتصام (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث

كان اعتصام فلسطيني 48 قبالة غزة تضامنا معها وكسرا لحصارها وراء حملة التصعيد التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية على العرب بالداخل الفلسطيني، يشاركها الإعلام المجند لخدمتها.

ويواصل الإعلام الاسرائيلي حملته التحريضية على فلسطينيي 48 حيث تعالت الأصوات المطالبة بمحاكمة كل من شارك بالاعتصام، ووصفتهم بـ"طابور خامس" وتحديدا على النائبين جمال زحالقة وطلب الصانع.

ويتزامن ذلك مع مناقشة الكنيست مشروع قانون بفرض قسم الولاء لدولة إسرائيل على أعضاء الكنيست العرب قبل أن يباشروا مهماتهم بالبرلمان.

وقدم القانون عدد من أعضاء حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف، وتضمن تغيير صيغة القسم من صيغتها القديمة وهي "القسم بالولاء لدولة إسرائيل وقوانينها" إلى القسم بالولاء لدولة إسرائيل "كدولة يهودية صهيونية وديمقراطية".

وتعود بداية حملة التحريض إلى قيام الصحفي دان مرغليت أحد مقدمي البرنامج بالتلفاز الإسرائيلي بفقدان السيطرة على أعصابه والتهجم على النائب زحالقة بشكل شخصي، ونعته بالوقح خلال استضافته للحوار معه حول "الاعتصام" المذكور.

واعتبر مقدم البرنامج مشاركة رئيس الحكومة المقالة بغزة إسماعيل هنية عبر حديثه للمعتصمين عبر الهاتف الشخصي للنائب الصانع بأن فيه تماهيا بين "قيادات عربية وحماس التي تريد تدمير إسرائيل (..) وفيه استعمال غير شرعي للحصانة البرلمانية".

وفي تعليقه على هذا التحريض، قال زحالقة للجزيرة نت "إنهم يفقدون صوابهم حين نواجههم بالحقيقة ونطرح مسألة قتل أكثر من أربعمائة طفل ومئات المدنيين بالحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة. ويفقدون صوابهم أكثر حين نشير بالإسم إلى المسؤولين عن هذه الجريمة".

واعتبر النائب أن "الصحافة الإسرائيلية مجندة ومتطوعة في خدمة وتبرير الجرائم وحماية المجرمين ضد الشعب الفلسطيني، ومعظم الصحفيين يشعرون بأنهم جنود في الحرب".

وأضاف "هذه ليست صحافة حرة، بل صحافة بلاط تدق الطبول للذاهبين إلى الحرب على غزة وأهلها وأطفالها".

من اليسار محمد زيدان والنائب جمال زحالقة والنائب إبراهيم صرصور (الجزيرة نت)

التواصل جريمة
من ناحيته، قال النائب الصانع "هذا التوتر والأزمة المتشنجة، تعكس الأزمة التي تعيشها الحركة الصهيونية، والتي تظن واهمة أنها تستطيع منع التواصل بين أبناء الشعب الواحد".

وأوضح بحديثه للجزيرة نت أن "الإشكالية ليست بنا، بل بالنظام والتفكير العنصري الذي لا يعترف بميزتنا القومية وأننا امتداد للشعب الفلسطيني، ومحاولاتهم فرض القيم الصهيونية علينا تؤكد إفلاسهم".

وأشار النائب إلى أن التواصل مع الشعب الفلسطيني أمر طبيعي، وأنهم "يحاولون تحويله لجريمة نحاكم عليها".

وأكد أن فشلهم وإحباطهم بالعدوان على غزة، تحول إلى ممارسات قمعية ضد الجماهير والقيادات في الداخل الفلسطيني.

بدوه، أشار النائب الشيخ إبراهيم صرصور إلى أن "سلوك الإعلام الإسرائيلي مع النائب زحالقة كان همجيا يعكس عمق الانحطاط الأخلاقي والسياسي الذي يعاني منه المجتمع الإسرائيلي".

ورأى أن نقل كلمة الرئيس هنية لم يكن تصرفا فرديا للنائب الصانع، وإنما كان قرارا جماعيا ارتأت من خلاله الجماهير المحتشدة سماع رأي القيادة الفلسطينية في غزة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أبرز الصحفي بن كسبيت المقرب من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بث قناة المنار اللبنانية تصريحات زحالقة، واعتبره "وريثا" لزعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي عزمي بشارة، وطالب بتقديمه للمحاكمة بتهمة "التشهير".

مفيد: حدة التعامل مع العرب سياسيا انعكست جرأة بالتحريض إعلاميا (الجزيرة نت)
حدة وجرأة
وفي السياق ذاته، قال الإعلامي الراصد للإعلام الإسرائيلي عبد الحكيم مفيد "الإعلام العبري جزء لا يتجزأ من المؤسسة الإسرائيلية، وعلاقة إعلامهم بالعرب في الداخل الفلسطيني عدائية، والأمر نابع من الأزمة الداخلية التي تعصف بالمجتمع اليهودي منذ الحرب الثانية على لبنان".

وأضاف للجزيرة نت أن الإعلام الإسرائيلي شريك في إيصال الصورة والرسالة التي تريدها المؤسسة الأمنية والعسكرية والسياسية "ويتعامل معنا على أننا قطيع يجب أن نستجيب لهم وفق الصورة التي حددوها".

وأشار مفيد إلى حدة السياسيين الإسرائيليين في التعامل مع العرب بالداخل مما "انعكس جرأة لدى الإعلام العبري بالتحريض على العرب".

المصدر : الجزيرة