مخاوف من السدود بكردستان العراق
آخر تحديث: 2010/1/31 الساعة 13:02 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/31 الساعة 13:02 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/16 هـ

مخاوف من السدود بكردستان العراق

مختصون قالوا إن الرصيد المائي لنهر الفرات حاليا يبلغ صفر (الفرنسية-أرشيف)
 
عبد الستار العبيدي-بغداد

عبر مختصون عراقيون بالموارد المائية عن مخاوفهم من إنشاء سلطات حكومة كردستان العراق لسدود في الإقليم، يمكن أن تجري إدارتها بشكل يؤثر على الثروة المائية والزراعة في بقية أنحاء العراق.

وقال وزير الزراعة والري العراقي الأسبق والخبير بشؤون المياه حسن فهمي جمعة إن إقامة السدود "يجب أن لا يخضع لأهواء وأمزجة السلطات في محافظة أو عدة محافظات".

وطالب بأن يكون التخطيط لإقامة السدود على المستوى الوطني ومن قبل الجهة المركزية المختصة بهذا الشأن والمتمثلة في وزارة الموارد المائية بالتنسيق والتشاور مع وزارة الزراعة.

وأضاف جمعة للجزيرة نت أن الموارد المائية مهمة للتنمية الاقتصادية لأي بلد, وأن أهميتها تعتبر موازية لأهمية الموارد البشرية والموارد الاقتصادية الأخرى كالنفط والغاز وغيرها.

حسن فهمي حذر من خطورة التلاعب
في قضية المياه بالعراق (الجزيرة نت)
سدود مهمة
وأشار الخبير المائي إلى أن الحكومات السابقة -لاسيما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي- أنشأت سدودا مهمة، مثل سد دربندخان وسد دوكان على نهر دجلة وسد حديثة على نهر الفرات، وهذه السدود وفرت الكثير من المياه للزراعة والاستخدامات الأخرى خلال فترات نقصان المياه لأي سبب كان.

كما حذر من خطورة التلاعب بالمياه قائلا "لا يجوز لأي محافظة أو قرية تأتي وتعمل مشاريع بدون دراسة على مستوى القطر العراقي لاستغلال المياه، سواء كانت مياها سطحية أو مياها جوفية من مياه الأمطار، حتى المياه الجوفية".

واستطرد بأنه في كل أنحاء العالم يمنع استغلال المياه ما لم تكن ضمن خطة للبلد كله، مشددا على أن أي استغلال غير صحيح وغير دقيق للمياه يكون فيه ضرر للبلد عموماً.

ويشير جمعة إلى أن منطقة كردستان منطقة كثيرة الأمطار، وأن الأمطار المتساقطة سنوياً كافية لتغطية معظم حاجة المنطقة للزراعة، مثل زراعة الحبوب. واعتبر أن بناء السدود ليس خطأ، بل هناك فوائد كثيرة لبنائها على أن يكون وفق دراسة جدوى معدة سلفاً وليس اعتباطيا.
 
تأثيرات
ويوافق خبير المياه العراقي عباس الصكب هذا الرأي، ويحذر من تأثير الأوضاع السياسية الحالية في العراق على البرامج التنموية بما في ذلك المشاريع الإستراتيجية مثل السدود.

وقال الصكب للجزيرة نت إن منطقة كردستان تتوفر فيها عدة سدود مهمة، ومن أهمها سد دوكان وسد دربندخان وسد الموصل على نهر دجلة وسد بخمة على نهر الزاب الأعلى.

عباس الصكب: بناء السدود ليس فيه خطورة إذا كان يخدم عموم العراق (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن إنشاء سدود جديدة ليس فيه خطورة إذا كان ضمن حدود الأراضي العراقية وتخدم عموم البلاد، فهي خزانات لخزن المياه، لاسيما أن البلاد تعاني من شح في المياه حاليا حيث إن الرصيد المائي لنهر الفرات صفر.

وتطرق إلى أن المخاوف من بناء مثل هذه السدود في إقليم كردستان تأتي من أن الحزبين الحاكمين يتصرفان بعيداً عن سلطة الحكومة المركزية، مما يولد مخاوف لدى باقي محافظات العراق، خاصة أن سد الموصل وسد بادوش الآن يقعان تحت سيطرة قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم.

وأوضح الصكب أن مصادر المياه في العراق أغلبها من تركيا وإيران، فنهر الزاب الأعلى نصفه من تركيا والنصف الآخر من إيران، كما أن الزاب الأسفل أغلبه من إيران بينما ينبع نهر ديالى فقط الذي هو أقل من مليار متر مكعب من الأراضي العراقية.

واستطرد أن كمية مياه الزاب الأعلى تقدر بحدود 15 مليار متر مكعب، والزاب الأسفل بـ7.5 مليارات، مشيرا إلى أن المخاوف قائمة من أن يتسبب بناء السدود في كردستان بقطع الكثير من مصادر المياه خاصة إلى نهر دجلة، ما يزيد من الأزمة المائية في العراق.
 
نفي رسمي
وفي نفس السياق نفى مسؤول كبير بوزارة الموارد المائية في بغداد وجود مخاوف من إقامة السدود في إقليم كردستان.

وقال المدير العام للسدود بوزارة الموارد المائية باسل رفعت للجزيرة نت إنه لا توجد أي مخاطر من إقامة تلك السدود، ويفترض أن إقامتها تستند إلى نقاط علمية وعقلانية من حيث الدراسة الجيولوجية والاقتصادية.

بدوره قال مدير الإعلام بوزارة الموارد المائية في إقليم كردستان عون ذياب للجزيرة نت إنه لا يمكن للإقليم إنشاء أي سد دون التنسيق مع وزارة الموارد المائية في بغداد.

وأضاف أن إنشاء أي سد لا يتم دون دراسة جدوى ومسوحات خاصة في المنطقة المزمع إقامته فيها، وشدد على أن وزارته تحرص على أن تكون جميع المشاريع المائية تكاملية ولا تتقاطع مع المشاريع الأخرى في بقية مناطق العراق.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات