مصنع الراية للأحذية متوقف عن الإنتاج لمنع إسرائيل تصدير الأحذية إلى مصر (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

لا يترك الحصار الإسرائيلي والدولي المفروض على قطاع غزة منذ عدة سنوات آثاره على القطاع فحسب، بل يؤثر على فلسطينيي الضفة أيضا من خلال منع التبادل التجاري بين شقي الوطن.

وقد تمكنت بعض المصانع الفلسطينية في الضفة من إدخال كميات من الأحذية إلى غزة عبر الأنفاق، قبل أن تكتشف إسرائيل الأمر وتمنع تصدير الأحذية إلى مصر، وفق ما أكده تجار ورجال أعمال للجزيرة نت.

وتتركز أكثر من 90% من مصانع ومشاغل الأحذية الفلسطينية في مدينة الخليل جنوب الضفة، لكن إجراءات الاحتلال أدت إلى تراجع هذه الصناعة في الآونة الأخيرة أكثر من 60%.

إلى غزة

يوسف حسونة: بعض مصانع الأحذية تمكنت  من إدخال منتجاتها إلى غزة عبر الأنفاق (الجزيرة نت) 
يؤكد رجل الأعمال يوسف حسونة أن بعض مصانع الأحذية تمكنت مؤخرا من إدخال منتجاتها إلى غزة عبر الأنفاق على الحدود مع مصر، خاصة خلال فترة الأعياد، مبينا أن تكلفة نقل البضائع إلى غزة ارتفعت من نحو مائتي دولار إلى نحو خمسة آلاف دولار.

وقال إن كمية الأحذية المدخلة إلى غزة بلغت نحو 250 ألف زوج، مستندا في ذلك إلى شهادات منشأ أصدرتها الغرفة التجارية الفلسطينية للتجار. وبيّن أن ذلك أدى إلى تشغيل مصانع الأحذية وآلاف الأيدي العاملة.

واستبعد حسونة أن تعود العلاقات التجارية مع قطاع غزة إلى سابق عهدها، مع أن ثقة الفلسطينيين بالمنتج الوطني عالية جدا، موضحا أن الخليل كانت تنتج نحو ستين ألف حذاء يوميا، لكن هذا الإنتاج تراجع كثيرا.

وأشار إلى أن سوق غزة كان أساسيا بالنسبة لصناعات الضفة، لكن إجراءات التضييق التي بدأت منذ الانتفاضة الأولى انتهت بافتقاد هذا السوق تماما، مع فرض الحصار والتضييق على القطاع.

من جهته أوضح أحد التجار الغزيين -فضل عدم ذكر اسمه- أن إسرائيل شعرت بفقدان السيطرة، وأن ما أرادته من الحصار لم يتحقق، خاصة بعد وصول منتجات الضفة إلى غزة، فقررت منع تصدير الأحذية تحديدا إلى مصر.

وحول آلية وصول الأحذية قال إنها كانت تنقل من الضفة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، ثم إلى ميناء بور سعيد المصري، ومنه إلى مدينة العريش، ثم مدينة رفح وتنتهي إلى غزة عبر الأنفاق.

وقال إن غزة أصبحت تعاني من كساد في هذه البضاعة، وأن المعروض منها أكثر من المطلوب، مشيرا إلى ثقة الغزيين في صناعة الخليل من الأحذية نظرا لجودتها العالية وصناعتها من الجلد الطبيعي.

طارق أبو الفيلات حمل الحكومة الفلسطينية
مسؤولية حماية المنتج الوطني (الجزيرة نت)
صناعة الأحذية

وكانت صناعة الأحذية إلى حين الاجتياحات الإسرائيلية عام 2003 تشكل 60% من اقتصاد محافظة الخليل، لكنها تراجعت الآن إلى نحو 20% فقط، وفق ما يؤكده رئيس اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية طارق أبو الفيلات.

وقال أبو الفيلات إن 700 منشأة ما بين صغيرة وكبيرة ومتوسطة وورشة ومشغل، كانت تعمل في قطاع الأحذية، ويستفيد منها كل بيت في المحافظة التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، لكنها تراجعت ولم تعد تنتج أكثر من خمسة آلاف زوج يوميا، وهو أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية في الوضع الطبيعي.

وأوضح أبو الفيلات -وهو صاحب مصنع الراية للأحذية المتوقف حاليا- أن 150 مشغلا ومصنعا فقط مسجلة الآن في الاتحاد، جميعها في الخليل باستثناء ثمانية مصانع في مدينة نابلس، وقال إنها تشغل أقل من أربعة آلاف شخص.

وأكد أن سوق قطاع غزة كان يستوعب 50% من الإنتاج، يليه سوق الضفة وإسرائيل، لكن الأخيرين أصبحا السوق الرئيسي لهذه البضاعة.

وأشار أبو الفيلات إلى التراجع الكبير في هذه الصناعة بسبب إجراءات الاحتلال ودخول البضاعة الصينية المستوردة، محملا الحكومة الفلسطينية مسؤولية حماية المنتج الوطني، ومطالبا إياها بتوفير التسهيلات والضمانات اللازمة لتسويقها.

المصدر : الجزيرة