تحديد من يبحث عن غنيمة والذي يريد المساعدة خلال التفجير أمر صعب (الفرنسية)

فاضل مشعل-بغداد
 
تلقى الحاج رشيد العلوان نبأ إصابة ابنه علاء بجراح عن طريق هاتف علاء النقال الذي وقع بحوزة شاب مجهول اكتفى بالإبلاغ عن الإصابة، قبل أن يختفي هو والهاتف ومبلغ من المال كان علاء سيوصله إلى صديق لوالده قبل أن يصاب بانفجار لم يفق منه إلا بالمستشفى.
 
ولم يكن علاء الذي رفض الحديث عن الانفجار الذي شل ساقيه وأفقده إحدى عينيه، الوحيد الذي فقد حاجياته بعد الانفجار، بل اختفت من وسط الجثث الممزقة والأطراف البشرية المتناثرة وسط الركام كل ما كان يحمله الضحايا.
 
بدورها تروي الحاجة أم خليل كيف دفعت عائلتها ثلاثين ألف دولار لعصابة ادعت بداية أنها اختطفت إحدى بناتها بعد سلسلة اتصالات من هاتف الفتاة المفقودة.
 
وقالت "حددوا في البداية فدية قدرها 70 ألف دولار بعد أن أخبرونا أنهم قاموا باختطاف ابنتي الطالبة في الثانوية العامة بعد الظهر.. ولكن العصابة اتصلت بعد استلام المبلغ وقالت إن جثتها بالمشرحة، وقتها عرفنا أنها قتلت في انفجار قرب مدرستها وأن العصابة سرقت هاتفها النقال وتعرفت على هويتها.
 
وقال العقيد غسان خلف من الدفاع المدني لمدينة بغداد "مهمة الدفاع المدني إنقاذ ما يمكن إنقاذه ونقل المصابين بأكبر سرعة وتوفير العلاج لمن يسقط في الحوادث.. الكثير يقدمون المساعدات الفورية ولا نستطيع تحديد الذي يبحث عن غنيمة من الذي يريد المساعدة فحسب".
 
"
ينزعون ساعة من يد مقطوعة ويخلعون الذهب من معاصم دامية ويضعون في كيس ملطخ بالدم الهواتف النقالة والنقود وما تقع عليه أيديهم
"
كريهة ومؤذية
ويصف وليد خالد العساف الذي أصيب بجروح بالغة في انفجار العام الماضي المشهد القريب منه حال سقوطه جريحا "الصورة كريهة ومؤذية للمشاعر.. أجساد تهتز قبل أن تفارقها الروح وأطراف مازال الدم الحار يتدفق منها وأنين وعويل وغبار كثيف وصفير يئن في الرأس".
 
ويضيف أنه "وسط هذا المشهد يقفز شبان ورجال ونساء بخفة غير المكترث لما يجري وهم يجمعون الحاجات الشخصية للضحايا.. ينزعون ساعة من يد مقطوعة ويخلعون الذهب من معاصم دامية ويضعون في كيس ملطخ بالدم الهواتف النقالة والنقود وما تقع عليه أيديهم".
 
ويعتقد الرائد مسلم خيون الجابري من شرطة النجدة العراقية أن "هناك عصابات متخصصة بسرقة حاجيات المصابين في حوادث الانفجارات.. هؤلاء يسارعون فور اندلاع حريق أو انفجار إلى مكان الحادث".
 
وقال أيضا "رغم أننا نمنع الناس من الاقترب من المصابين ولكن الحجج في تقديم المساعدة تبدو منطقية فالعشرات وربما المئات ينزفون ويحتاجون لمن ينقلهم إلى المستشفيات.. هناك أفراد وهناك عصابات تمتهن هذه الوضاعة الرخيصة من الأفعال".

المصدر : الجزيرة