الدباغ قال إن مشروع القانون يشكل ضمانة لمن يمارسون العملية السياسية (رويترز-أرشيف)
علاء يوسف-بغداد
أثارت دعوة الحكومة العراقية البرلمان لتشريع قانون يجرم من يروج أو يمجد الرئيس الراحل صدام حسين أو حزب البعث, جدلا بالأوساط البرلمانية والقانونية التي عدتها مخالفة للدستور وبأنها مجرد دعاية انتخابية.
 
وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ في تصريحات صحفية إن هذا التشريع يشكل ضمانة للكثير ممن يسهمون بالعملية السياسية واختاروا أن يكونوا مع النظام الجديد.
 
أما عضو اللجنة القانونية بالبرلمان عمر الجبوري فقال إن مشروع القانون لم يقدم لمجلس النواب في الجلسة الأخيرة له وقبل البدء بعطلته.
 
معارض للدستور
وأضاف الجبوري للجزيرة نت أنه إذا ما تمت المطالبة بمثل هذا التشريع فإنه يتعارض مع المادة السابعة من الدستور العراقي.
 
وتتضمن المادة أن كل كيان أو حزب يتبنى العنصرية أو الطائفية أو الإرهاب أو التكفير أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج خاصة للبعث الصدامي في العراق تحت أي مسمى كان فإن ذلك يجب أن يشرع بقانون. وأشار الجبوري إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى فعل التجريم في هذا النص.
 
الجبوري: دعوة الحكومة تتعارض مع الدستور (الجزيرة نت)
وأوضح عضو اللجنة القانونية أن من يطالبون بتجريم مثل تلك الأفعال ليس لديهم أي اطلاع على مواد الدستور, لأن في مواد الدستور فقرات مثل مبدأ مشروعية العقوبة والجريمة المنصوص عليها بالمادة 19 التي تقول "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ولا عقوبة لجريمة إلا بقانون وقت اقتراف الجريمة".
 
وأضاف الجبوري أن المطالبة بالتجريم يتعارض مع مبدأ المشروعية المنصوص عليها بالدستور, لا سيما أن هذا النص المتعلق بالمشروعية منصوص عليه بالقانون الدولي وفي الإعلان الدولي لحقوق الإنسان في المادة 11, لذا فإن أي تجريم لمثل تلك الأفعال يتعارض مع الدستور والإعلان.
 
كما نبه إلى أن البرلمان أنهى فصله التشريعي الأخير, ولا يمكن أن يجتمع لإصدار أي تشريع جديد إلا إذا دعي لجلسة استثنائية لمشروع قانون مهم أو طارئ.
 
حظر دستوري
من جانبه قال الخبير القانوني إبراهيم الصميدعي إن الدعوة الحكومية لم تأت بجديد, لأن المادة السابعة بالدستور قد حظرت بموجبها بعض الكيانات بتهمة الترويج للبعث الصدامي والعنصرية ومنعت بموجبها من المشاركة بالانتخابات.
 
إبراهيم الصميدعي قال إن خطوة الحكومة لم تأت بجديد (الجزيرة نت)
وأضاف الصميدعي للجزيرة نت أن الدستور نفسه ينص في ذيل المادة السابعة على أن ينظم ذلك بقانون، والأطراف المعترضة استندت لهذا النص وهو أن القانون لم يصدر, وبالتالي فإن القاعدة القانونية المرعية تقول "لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص", فالقانون يضع أطرا لكنه لا يحدد عقوبات, ولا يوجد دستور بالعالم يحدد عقوبات، والكيانات التي عوقبت بموجب نص دستور، وهذا النص يحتم إصدار قانون لتطبيق المادة السابعة.
 
وأوضح الخبير القانوني أن الكيانات المعترضة ستكسب الطعون التمييزية أو تكسب على الأقل دعاية انتخابية لها، على اعتبار أن الأطراف الحكومية لا تلتزم بالدستور.
 
وأشار إلى أن تمسك الأطراف المعترضة بالمادة السابعة هو السبب في دعوة الحكومة لإصدار مثل هذا القانون للخروج من المأزق الذي وقعت فيه.
 
دعاية انتخابية
وفي السياق قال الأكاديمي والمحلل السياسي يحيى الكبيسي إنه لا يعتقد أن هذه الدعوة تخرج عن إطار الدعاية الانتخابية التي كان حزب البعث المحور الأساسي فيها للحشد الانتخابي.
 
وأضاف أن التخوف من البعث طرح قبل نحو عام بعد دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي للمصالحة مع البعثيين, ليحصد الأصوات من الائتلاف العراقي خاصة بعد فشل الائتلاف بين الطرفين.
 
وأوضح الكبيسي أن الدعوة مخالفة للدستور، فالدستور لا يتحدث عن تجريم من ينتمي لحزب البعث، والمادة السابعة واضحة تتحدث عن حظر الكيانات التي تتحدث عن العنصرية والطائفية وإلى آخره, ومنها حزب البعث الصدامي أي أن هذا الموضوع يتعلق بالأحزاب حصرا.
 
وأشار إلى أن قانون الأحزاب سيشترط على أي حزب يتقدم للتسجيل ألا يتضمن إعلانا واضحا وصريحا لأي مما ورد بالمادة السابعة.
 
واعتبر أن تجريم أي شخص تضييق لحرية الاعتقاد ومخالفة للدستور الذي ينص على ألا يشرع أي قانون يتعارض مع المبادئ الديمقراطية التي من أهمها حرية التعبير والاعتقاد، وبالتالي فإن "الدعوة مجرد دعاية انتخابية ولن يستطيع أحد تمريرها داخل مجلس النواب".

المصدر : الجزيرة