مواطنون يحتجون على تقليص أحد مشاريع أونروا في غزة (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة

تتضارب التوقعات بشأن تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فرغم الدعوات المتكررة من الوكالة للدول المانحة بتسديد العجز المالي، تصر على أنها لم تقلص خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، لكن متابعين محليين يؤكدون أن الوكالة قلصت حجم عملها في المجالات الصحية والتعليمية والإسكان.

ويحذر مدير مركز اللاجئين والتنمية المجتمعية سمير مدللة من انعكاس تقليص "أونروا" من برامج خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين جراء الأزمة المالية التي انعكست على برامج إصلاح المأوى وتحويلها إلي مشاريع طارئة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن تصنيف الوكالة لحالات الفقر بين الفقر والعسر الشديد، وتقليص خدماتها في المجال الصحي والتعليمي وعدم القدرة على استيعاب معلمين جدد لتلبية الحاجات يؤشر بوضوح إلى طبيعة الأزمة.

وأكد مدللة على ضرورة التمسك بوكالة الغوث بوصفها منظمة إغاثية دولية تعنى بتقديم الخدمات للاجئين وعدم تعريب الوكالة وقضية اللاجئين، بحيث لا تشكل الدول العربية المضيفة بديلا عنها بل مكملا لدورها لحين عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها، حسب تعبيره.

وناشد مدللة وكالة الغوث بعدم تقليص خدماتها وحثها على تكثيف جهودها تجاه الدول المانحة لتوفير الدعم اللازم لبرامجها وخدماتها.

سمير مدللة مدير مركز اللاجئين والتنمية المجتمعية (الجزيرة نت) 
أونروا تنفي

من جانبه نفى المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين عدنان أبو حسنة وجود أي تقليص في الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين رغم العجز الذي تعاني منه الوكالة الدولية، وشدد على أن المنظمة الدولية تعمل على زيادة وتحسين الخدمات المقدمة لا تخفيضها، خاصة أن أوضاع قطاع غزة لا تسمح بتقليص الخدمات.

وأوضح أبو حسنة في حديث للجزيرة نت أن الوكالة تعاني من أزمة مالية ملازمة وعجز مستمر في ميزانيها منذ نشأتها جراء زيادة حاجيات اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولات وكالة الغوث تحسين جودة خدماتها وزيادتها في الارتفاع المتزايد في أعداد اللاجئين.

وقال أبو حسنة "لا توجد تقديرات معينة عن حجم العجز، لأن التمويل يعتمد بالدرجة الأولى على نسبة التبرعات الطوعية غير الإلزامية من مختلف الجهات". ولفت إلى أن معظم الدول المانحة لم تف بالتزاماتها المالية المقررة، فيما تبذل أونروا جهودا كبيرة لتفادي حدوث أي عجز في الموازنة، وأشار إلى وجود مؤشرات إيجابية من الدول المانحة لمواصلة دعم موازنة الوكالة.

مؤامرة إسرائيلية
وذكر المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين أن أونروا تسعى إلى معالجة الأزمة عن طريق زيادة الجهود مع المانحين الدوليين والعرب على المستوى السياسي والإعلامي وتكثيف الاتصالات على مختلف الأصعدة، والضغط باتجاه زيادة المنح المقدمة لتلبية احتياجات اللاجئين، لافتا إلى أن الأموال قد تتأخر في بعض الأحيان من الدخول إلى قطاع غزة بسبب بعض الإجراءات الروتينية.

زكريا الأغا رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية (الجزيرة نت)
بدوره أبدى زكريا الأغا رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية خشيته من وجود مؤامرة إسرائيلية تحاك ضد أونروا بغية إنهاء عملها وتغيير أولوياتها، بحيث يقتصر عمل الوكالة على الجانب الإنساني دون ارتباط ذلك بالحقوق السياسية للاجئين في العودة، ونقل مهامها لمؤسسات دولية أخرى مثل المفوضية العليا للاجئين.

وأكد الأغا في لقاء مع الجزيرة نت أن منظمة التحرير تبذل جهودا متواصلة على الصعيدين الدولي والعربي لتأمين الاحتياجات المالية للوكالة الدولية وحث الدول المانحة على الإيفاء بالتزاماتها.

وبين رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية أن النقص المتواصل في ميزانية الوكالة سينعكس مباشرة على الخدمات المقدمة للاجئين ومن ثم تفاقم الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، ما قد يؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، حسب قوله.

وكانت كارين أبو زيد المفوضة العامة السابقة للوكالة الدولية قد قدرت نسبة العجز المتوقعة في موازنة أونروا بنحو 140 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة