قافلة بضائع إيرانية تنتظر التفتيش (الفرنسية-أرشيف)

تشهد مدن محافظة الأنبار غرب العراق حملة واسعة لمقاطعة البضائع الإيرانية ردا على ما يعتبرونه تدخلا واسعا في الشأن العراقي.

وقاد علماء الدين في الأنبار هذه الحملة، وتم توجيه خطباء المساجد في المدن والقرى التابعة للمحافظة إلى حث المواطنين على مقاطعتها واعتبارها "محرمة".

وأعلن الشيخ علي الراوي أحد علماء الدين في مركز محافظة الأنبار أن ثلاثين عالما اتفقوا على هذه الفتوى.

وقال لوسائل الإعلام إن هذه الخطوة جاءت للرد على التدخل الإيراني في الشأن العراقي والذي وصل حد احتلال اراض عراقية في الفكة.

وأوضح أنه لم يكن لهذه الفتوى طابع سياسي، وأنها تستند إلى مبدأ شرعي ينص على مقاطعة البلدان التي تحاول إلحاق الضرر بالمسلمين.

ومن أبرز الخطباء الذين دعوا لمقاطعة البضائع الإيرانية إلى جانب الشيخ الراوي، الشيخ أحمد محمد المطر إمام وخطيب جامع البدوي في مدينة الفلوجة، والشيخ عبد الله القيسي إمام وخطيب في الخالدية.

"
حدة الخطاب المتصدي لإيران تصاعدت بعد احتلالها حقل الفكة النفطي أواخر العام الماضي
"
آراء
من جهتها، أكدت السلطات الرسمية في محافظة الأنبار عدم تدخلها في هذا الموضوع.

وقال رئيس مجلس المحافظة جاسم محمد الحلبوسي للجزيرة نت "إن العراق بلد منفتح على مختلف أنواع البضائع ومن دول كثيرة، وليس من واجبنا التدقيق في منشأ البضاعة ومصدرها، والمهم بالنسبة لنا أن تكون خاضعة لقوانين التقييس والسيطرة النوعية المعمول بها في العراق".

وأكد أن المحافظة لا تعترض على أي نشاط شعبي وجماهيري فيها، ولا تتدخل في وجهات نظر رجال الدين أو الناشطين السياسيين سواء عبروا عنها بالبيانات أو الخطب أو الندوات، طالما أنها لا تؤثر على الأوضاع في العراق بصورة عامة ولا على الوحدة المجتمعية ولا تثير نعرات طائفية.

كما أن القوانين في المحافظة -يضيف الحلبوسي- تسمح للتجار باستيراد البضاعة من أي منشأ، وإذا كان هناك جدل حولها فقانون السوق هو الذي يقرر استمرار وجودها، أي شدة الإقبال عليها أو عزوف الناس عنها.

ويقول رجل الأعمال البارز ورئيس هيئة الحشد الوطني العراقي في الأنبار طارق العبد الله إن البضاعة الإيرانية قليلة، لافتا في حديث للجزيرة نت إلى أن الأهالي يمتنعون عن شرائها حتى قبل صدور هذه الفتوى، مما انعكس بشكل جلي على وجودها في أسواق مركز الأنبار والمدن والقرى التابعة لها.

وعن الضرر الذي تلحقه مثل هذه الفتوى بالتجار المستوردين لهذه البضائع، يقول العبد الله إنه وارد في أماكن تواجد البضائع الإيرانية، مشيرا إلى أن الأنبار فيها بضائع من الجارتين سوريا والأردن وكذلك السعودية، فضلا عن تركيا والصين والهند وغيرها.

ويرى أن احتجاجات واعتراضات رجال الدين أو غيرهم ضد تصرفات وسلوكيات أي دولة تلحق الضرر بالعراق وشعبه، تعتبر من الأمور الطبيعية نظرا لحالة الضبابية والتشويش والاضطراب التي يعيشها العراق.

وذكر بأن السوق العراقية ومنذ عام 2003 تزدحم بالبضائع مجهولة المصدر، ولا تخلو من عمليات تزوير للماركات التجارية ومصدر البضاعة.

وكان رئيس جمعية السوق العراقية في الأنبار عزيز مخلف وصف صدور الفتوى ضد البضائع الإيرانية بأنها خطوة مهمة لإنهاء هيمنة البضائع الإيرانية على السوق العراقية.

وتصاعدت حدة الخطاب المتصدي لإيران بعد احتلالها حقل الفكة النفطي الواقع ضمن محافظة ميسان جنوب العراق أواخر ديسمبر/كانون أول الماضي.

المصدر : الجزيرة