كتب فلسطينية مسروقة في مكتبة الجامعة العبرية بالقدس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة
 
كشف باحث إسرائيلي عن "مجزرة" تعرضت لها المكتبة الفلسطينية عقب نكبة 1948 من قبل الصهيونية ضمن برنامجها لتهويد البلاد، وتدجين من تبقى من سكانها العرب ثقافيا وسياسيا بقطع صلاتهم عن أمتهم وحضارتهم.
 
وقال الباحث غيش عميت في أطروحة دكتوراه سيقدمها في فبراير/ شباط المقبل بجامعة بئر السبع إن إسرائيل قامت بتجميع عشرات آلاف الكتب العربية من القدس ويافا وحيفا وصفد وطبريا وبقية المدن الفلسطينية، فوزعت نصفها غنائم وأتلفت نصفها الآخر لـ"خطورتها" الأمنية.
 
وأبلغ عميت الجزيرة نت استنادا للأرشيف الصهيوني أن جنودا إسرائيليين نهبوا الكتب من منازل الفلسطينيين فور تهجيرهم خلال النكبة، وسلموها لسلطات الدولة التي أقامت مكتبة لحفظها أقيمت في يافا إضافة إلى بناء مخازن تابعة لها بمدن أخرى.
 
وكشف الباحث الإسرائيلي استنادا لوثيقة زودنا به أن إسرائيل أقدمت عام 1958 على تدمير 27 ألف كتاب عربي مسروق بدعوى أنها عديمة الفائدة وكونها "خطيرة" على الدولة.
 
وأضاف أن الدولة "باعت الكتب وهي كتب تربوية تعليمية بمعظمها لمصنع ورق" معتبرا أنها "مجزرة ثقافية نفذت بطريقة أسوأ من ممارسات الاستعمار الأوروبي الذي حافظ على مسروقاته الثقافية في مكتبات ومتاحف".
 
نهب وسلب
الباحث الإسرائيلي غيش عميت (الجزيرة نت)
كما تعرضت الكتب الباقية للإهمال والسرقة والفوضى العارمة خلال نقلها من مخزن لآخر، بينما تم بيع كتب أخرى تحمل مضامين محايدة "غير خطيرة" بأسعار بخسة للمدارس العربية، أما البقية فحولت لمكتبة الجامعة العبرية في القدس.
 
وأشار الباحث إلى أن مراسلات الدوائر الحكومية التي انتقدت حالة الضياع التي ألمت بـ"المكتبة العربية" تركزت في الناحية الإجرائية، وتجاهلت بالكامل السياق السياسي الأخلاقي لعملية نهب وسلب الكتب الفلسطينية.
 
وذكر عميت أن الجامعة العبرية ما لبثت أن شارك موظفوها باستجماع المزيد من الكتب من منازل المهجرين خاصة القدس الغربية حيث أقامت النخب الثقافية الفلسطينية بأحيائها البارزة القطمون والطالبية والبقعة والحي الألماني والحي اليوناني.


 
 نظرة استعمارية
وبررت المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية لنفسها سرقة كتب المهجرين من ديارهم بزعم أنها تنقذها من الضياع والتلف.
 
وتابع عميت أنه "تم نهب الكتب كبقية أملاك الفلسطينيين من قبل الإسرائيليين الذين اعتبروا أنفسهم أوروبيين مثقفين يحملون رسالة الرجل الأبيض وقادرين على المحافظة على هذه الكتب أكثر من سواهم، وهذا ينم عن نظرة استعمارية".
 
ويقدر الباحث عدد الكتب الفلسطينية المعروضة بقاعات القراءة داخل المكتبة الوطنية بالجامعة العبرية بستة آلاف، لكن هناك آلافا كثيرة أخرى بالعربية والإنجليزية والفرنسية التي لم تسجل مثل "مال متروك". وأضاف "بمعظمها ما زالت هذه الكتب محفوظة بمخازن المكتبة الوطنية العبرية ويمنع الزوار من دخولها".
 
خليل السكاكيني
الجامعة العبرية تسمح بحالات نادرة لباحثين بدخول المخازن المبنية تحت الأرض (الجزيرة نت)
وقال عميت إن إدارة المكتبة تسمح بحالات نادرة لباحثين بدخول هذه المخازن المبنية تحت الأرض، وتبدي الكثير من الريبة والشك حيال كل من يطلب الاطلاع عليها.

وأضاف "فعلا منعنا من دخول "المخزن" وفي قاعة القراءة التي تحمل اسم "قاعة الشرق" وجدنا عددا هائلا من الكتب العربية في اللغة والجغرافيا والفلسفة والأدب والتاريخ والدين والطب ومصاحف وغيرها.
 
وأشار الباحث عميت إلى أن بعض هذه الكتب ثمين ونادر إضافة لمطبوعات ومخطوطات هامة جدا. وأكد أن الجامعة التي تتشدق بإنقاذها، لم تعلن رسميا حتى اليوم عن حيازتها للكتب الفلسطينية.
 
يُذكر المحامي الراحل رياض الأنيس توجه بمذكرة رسمية للجامعة العبرية مطالبا باستعادة مكتبة الراحل خليل السكاكيني الذي هجر من منزله بالقدس الغربية، بهدف نقلها للمركز الذي يحمل اسمه في رام الله لكن الجامعة رفضت.
 
ويقدر عميت عدد الكتب التي نهبتها السلطات الإسرائيلية خلال النكبة بخمسين ألف كتاب معظمها تربوي وتعليمي، وقد تمت صيانتها بمخازن وزارة التعليم الإسرائيلية في حيفا والناصرة ومدن أخرى.
 
 نشاط الجمعيات
وكان الأديب الفلسطيني الكبير ورئيس جمعية جمعية الثقافة العربية بالناصرة سابقا الدكتور حنا أبو حنا قد اثار هذا الموضوع أيام رئاسته لتلك الجمعية.
 
وقد وجد الدكتور أبو حنا ضمن الكتب الفلسطينية المنهوبة المعروضة للبيع في حيفا قبل ثلاثة عقود كتابا أدبيا يتبع لزميله بالدراسة أيام الكلية العربية بالقدس.
 
واستذكر أبو حنا بحديث للجزيرة نت أنه زار معرض الكتب الفلسطينية التي عرضتها وزارة التعليم الإسرائيلية، فتنبه لكتاب ألفه إلياس أبو شبكة تعود ملكيته لصديقه د. محمد يوسف نجم الذي سلب منزله في مجدل عسقلان المهجرة، حيث خطّ اسمه على الكتاب. وتابع "لم أتردد باقتناء الكتاب دون اكتراث لثمنه وأرسلته مع زائر قدم من قبرص وقد سّر به كثيرا وخصني برسالة شكر".
 
وكان مسؤول جمعية الثقافة العربية في الناصرة رياض الأنيس قد أرسل رسالة باسم الجمعية أوضح فيها "أبعاد المجزرة الإسرائيلية ضد الثقافة الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة