حركة فتح شرعت في إعادة هيكلة نفسها عقب مؤتمرها السادس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
شكلت خسارة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الانتخابات التشريعية عام 2006 وما أعقبها من تطورات في الفترة الماضية، دافعا للحركة لمراجعة نفسها، بينما قال قياديون فيها إن ربطها بالسلطة جعلها تتحمل إخفاقات وفساد هذه الأخيرة.
 
ورأى مسؤولون بفتح في انعقاد مؤتمرها السادس مطلع أغسطس/آب الماضي أول أبواب المراجعة، حيث نشطت الحركة منذ انتهاء المؤتمرلإعادة ترتيب أمورها الداخلية بعقد عشرات الاجتماعات والجلسات التنظيمية، ما ترتب عليه اتخاذ قرارات هامة بإعادة مأسسة العمل الفتحاوي وتشكيل مجلس استشاري لها.
 
الديمقراطية المعطلة
وقال القيادي الفتحاوي المعروف بمواقفه المعارضة حسام خضر إن ترتيبات الحركة الأخيرة تأتي عقب عشرين عاما من تعطيل العملية الديمقراطية داخلها وسلب دورها من قبل القيادة السابقة.

وأضاف أن تعطيل "ميكانيزمات" تطور فتح جاء بدمجها في السلطة، بحيث تحملت الحركة كل إخفاقات السلطة "وجنى النجاحات أفراد وقوى غيرُها".
 
حسام خضر (الجزيرة نت)
واعتبر خضر أن "رحيل ياسر عرفات وما تحملته فتح من فساد للسلطة يدفع الحركة باتجاه مأسسة ودمقرطة كاملة".

وقال إن المجلس الثوري للحركة لديه النية الصادقة في إعادة ترميمها بوضع آليات جديدة وتفعيل عمل اللجان بتنفيذ قرارات المؤتمر الحركي السادس، وممارسة دور من الرقابة على أداء اللجنة المركزية "وهذا يعني سلوكا تنظيميا جديدا في فتح".

إرادة التغيير
وألمح خضر إلى وجود إرادة تغيير واستنفار كامل للحركة لمواجهة تحديين كبيرين يتعلق أولهما بمقاومة مشروع الاستيطان وإقامة الدولة المستقلة بحدود عام 1967. أما الثاني فهو تحد داخلي يتجسد في التنافس مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قيادة أهداف وتطلعات الفلسطينيين.
 
وحذر من رحيل كبير في كوادر وعناصر فتح في حال فشل المؤسستين القيادتين "اللجنة المركزية والمجلس الثوري" في إعادة الثقة إلى أعضاء الحركة، "نتيجة لحالة اليأس التي نجحت القيادة التقليدية السابقة في تكريسها كواقع معاش لدى الحركة".
 
انطلاقة جديدة
وفي حديث للجزيرة نت قال أمين سر المجلس الثوري لفتح أمين مقبول إن الحراك الأخير الذي تشهده فتح جاء بعد "انقطاع طويل للمؤتمرات الحركية العامة".

وأكد أن الكل يعمل بمختلف الأطر القيادية والقاعدية على تحقيق شعار المؤتمر السادس "انطلاقة جديدة"، سواء على صعيد الهياكل والأطر التنظيمية وترتيب الأمور الداخلية أو على صعيد النشاطات الوطنية والنضالية والعلاقات العربية والدولية.
 
أمين مقبول (الجزيرة نت)
وأوضح مقبول أن معالجتهم لأزمتي الخسارة بالانتخابات والانقسام تأخذ دورها في مباحثات الحركة، حيث سيلتزم كل من يخوض انتخابات بما طرحته في مؤتمرها.
 
وقال "فيما يتعلق بالانقسام فما زلنا نعول على توقيع حركة حماس للورقة المصرية وتحقيق المصالحة، وشدد على أن فتح لن تشكل بديلا عن السلطة عبر تفعيل دورها ونشاطاتها، مؤكدا أن السلطة مشروع وطني لكل الشعب "وأن فتح حملته ودعمته ولن تنفصل عنه".
 
إحياء الدور
أما الخبير الفلسطيني بالشأن الفتحاوي خليل شاهين فقال إن فتح ما زالت "تتخبط فيما يتعلق بإحياء دورها في الكفاح الوطني"، مرجعا ذلك إلى "انشداد الحركة إلى مواقع النفوذ والقوة بإطار التماهي بينها وبين السلطة السياسية، إضافة إلى الانقسام والاستقطاب الداخلي".

وقال شاهين للجزيرة نت إن فتح ما زالت تعتقد بأنها ملزمة بالاستمرار في التماهي مع السلطة رغم تعرضها للإقصاء عن الحكم بالضفة الغربية، وأصبحت مضطرة للتماهي مع حكومة فياض وتبني مواقفها لتمكينها من الحفاظ على الوضع القائم بسبب الانقسام الداخلي.

وأضاف أن الإشكال الآخر هو ما شاب مؤتمر الحركة أثناء انعقاده والانتخابات التي استنكف على إثرها العشرات من الأطر القيادية فيها.
 
وأوضح شاهين أن خطوة تشكيل مجلس استشاري للحركة جاء "لامتصاص غضب تلك القيادات وللحفاظ على تماسك الحركة"، لكنه اعتبر أن كل ذلك يكفي لاستعادة دور فتح وتحديد هويتها في إطار حركة التحرر الوطني الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة