الحكومة العراقية احتجت على حفل حزب البعث بالأردن في ذكرى "استشهاد صدام" (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
أثارت قضايا مستجدة تتعلق بشتم رؤساء دول عربية وأخرى بتكريمهم جدلا واسعا في الأردن اختلط فيه القانوني بالسياسي، ولم تخرج المشاعر الشعبية بالتعبير عن حب قادة أو بغضهم من وسط هذا الجدل.
 
ويتداول الإعلام والرأي العام الأردني حاليا قضية تتعلق بتحويل نقابي بارز ومواطن إلى محكمة أمن الدولة بتهمة شتم الرئيس المصري محمد حسني مبارك في اعتصام قرب السفارة المصرية مطلع الشهر الجاري استنكارا "لاعتداء" الأمن المصري على قافلة "شريان الحياة".
 
وتعتقل السلطات الأمنية عضو مجلس نقابة الممرضين سلمان المساعيد بتهمة تحقير صورة الرئيس مبارك والدوس عليها في الاعتصام، بينما اتهم المواطن محمد أبو لوحة بشتم مبارك.
 
 اعتصام أمام سفارة مصر بعمّان (الجزيرة نت)
تكريم صدام

بالمقابل ثار جدل في عمان على خلفية احتجاحات عراقية وكويتية على قرار إحدى البلديات جنوب الأردن تسمية شارع باسم "الشهيد صدام حسين".
 
وتقول مصادر مطلعة إن الحكومة مارست ضغوطا على المجلس البلدي الذي اجتمع وقرر إلغاء قراره.
 
كما احتجت السلطات العراقية على حفل أقامه حزب البعث العربي الاشتراكي بالأردن في ذكرى "استشهاد الرئيس صدام حسين".
 
وأثار هذا الاحتجاج جدلا بالأردن، إذ اعتبر البعض هذه الاحتفالات شأنا أردنيا داخليا، في حين رأى آخرون أنها تضر بالعلاقات الأردنية مع كل من العراق والكويت.
 
كيل بمكيالين
واستغرب رئيس لجنة الحريات في النقابات المهنية فتحي أبو نصار ما وصفها بأنها "أول قضية إحالة مواطن إلى القضاء لسبه رئيس دولة عربية", ما يعني إحالة الكثير من المواطنين مستقبلا حسب رأيه.
 
واعتبر أبو نصار أن هناك "كيلا بمكيالين"، مشيرا إلى أنه "بينما يضيق الخناق على نشاطات تكريم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، يقاضى مواطنون بتهمة شتم الرئيس مبارك الذي يشتم في وسط القاهرة".
 
أبو نصار: هناك كيل بمكيالين (الجزيرة نت)
ويلفت إلى أن التعاطف مع صدام "يأتي للمشهد الأخير لإعدامه ولعدم استسلامه للأميركيين وليس موافقة على الكثير من سياساته".
 
أما المحلل السياسي خالد محادين فيؤكد شعوره "بالخجل" عند الحديث عن إحالة مواطن إلى القضاء لشتمه مبارك الذي يشتم في الصحافة المصرية.
 
ويتساءل محادين الذي عمل مستشارا إعلاميا للملك الراحل الحسين بن طلال "لماذا يراد منا أن نكون ملكيين أكثر من الملك (..) نشاهد ونقرأ شتائم وانتقادات حادة لمبارك في الصحافة المصرية التي تنال من الأردن وجلالة الملك أيضا".
 
ويؤكد أن اعتزاز الأردنيين بالرئيس العراقي السابق صدام حسين يعود "لوقوفه مع الأردن حتى آخر لحظة في الوقت الذي تخلى عنه بقية العرب".
 
وقال للجزيرة نت إن هناك ازدواجية في التعاطي الرسمي مع "تكريم وشتم الرؤساء"، ولفت إلى أن هناك مقالات تخصصت في شتم "سوريا وحركة حماس وقطر وتكريم من كتبوا هذه المقالات، بينما يمنع النيل من مبارك ومحمود عباس".
 
ويقترح محادين على الحكومة "إصدار نشرة أسبوعية ليعرف الأردنيون من هم المسموح بشتمهم".
 
حرق صورة محمود عباس في مسيرة بعمان (الجزيرة نت)
قضايا

يذكر أن القضاء الأردني ينظر حاليا في قضية رفعها نجلا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد قناة الجزيرة ومقدم برنامج الاتجاه المعاكس فيصل القاسم والكاتب ياسر الزعاترة، والمطالبة بتعويض مقداره مليون دينار أردني (1.4 مليون دولار) بتهمة "ذم وتحقير" عباس.
 
وبينما أعلن النقابي المساعيد إضرابا عن الطعام، واستنكرت النقابات التعاطي الرسمي مع قضيته، تعامل كتاب وصحفيون مع الأمر بشيء من السخرية، حيث طالب أحدهم باعتقال والدته المسنة كونها تعودت على الدعاء على الرئيس المصري وغيره من الرؤساء.
 
ويقول مراقبون إن المواقف الرسمية لن تغير من المزاج الشعبي الذي لا يمكن توجيهه نحو من يحب ومن يكره.

المصدر : الجزيرة