عرمان: المناخ السياسي بالسودان سلبي
آخر تحديث: 2010/1/25 الساعة 03:05 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/25 الساعة 03:05 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/10 هـ

عرمان: المناخ السياسي بالسودان سلبي

ياسر عرمان مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان لرئاسة الجمهورية (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
شغل المنابر السياسية الطلابية في الجامعات السودانية كثيرا حينما كان طالبا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي قبل أن يلتحق بـالحركة الشعبية لتحرير السودان، ويتدرج في سلم ترقياتها ليصبح الناطق الرسمي باسمها وأحد قادتها الشماليين البارزين.

فقد عاد إلى الوطن من منفاه الاختياري مع توقيع اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب في عام 2005 لتعينه الحركة الشعبية نائبا لأمينها العام ورئيسا لقطاع الشمال ورئيسا لهيئتها البرلمانية في المجلس الوطني.

ورغم الانتقادات التي ظل يتعرض لها من خصومه في حزب المؤتمر الوطني شريك حزبه في الحكومة، فإن طموحات ياسر سعيد عرمان وطموحات الحركة الشعبية لم تتوقف في تقديمه على الجميع عند رئاسة قطاع الشمال أو هيئة النواب، بل تخطى ذلك لتمنحه الحركة مباركتها بالترشح لرئاسة الجمهورية منافسا للرئيس عمر البشير وآخرين من ذوي الثقل السياسي المعروف.

الجزيرة نت حاورت عرمان حول عدد من القضايا السودانية المطروحة، بما في ذلك اتهامات ظل يتعرض لها من قبل عدد من الجهات.
 
مع بداية هذا اللقاء، نود أن نسألكم ما الذي ترتكزون عليه في منافستكم الرئيس البشير على رئاسة الجمهورية؟

عرمان: نرتكز على ثلاث قضايا هي تحقيق الديمقراطية والحريات العامة والالتزام الكامل والقاطع بوثيقة حقوق الإنسان الواردة في الدستور.

هل تعتقدون أن التحول الديمقراطي يمكن أن يتم عبر تنفيذ القوانين فقط؟
"
النقطة الأكثر أهمية هي ضرورة تحرير أجهزة الدولة من سيطرة حزب واحد هو المؤتمر الوطني وإرجاع الدولة السودانية لتصبح دولة مملوكة لكافة الشعب السوداني
"
 
عرمان: التحول الديمقراطي لا يأتي بالقوانين فقط، وعلى الرغم من أهميتها فإن النقطة الأكثر أهمية هي ضرورة تحرير أجهزة الدولة من سيطرة حزب واحد هو المؤتمر الوطني وإرجاع الدولة السودانية لتصبح دولة مملوكة لكافة الشعب السوداني، وألا يتم تسييس أجهزة الدولة والمرافق العامة، وأن تكون هناك قوانين متناسقة مع الدستور. وبذلك يمكن أن تضع البلاد أقدامها على أعتاب التحول الديمقراطي.
 
وماذا بعد التحول الديمقراطي؟
 
عرمان: تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، والعمل على الوحدة الطوعية عبر الاستفتاء على حق تقرير المصير.

وما هي القضية التي ترون أنها أكثر أهمية من غيرها في هذا الجانب؟
 
عرمان: أم القضايا الآنية هي أن جنوب السودان لم يبق له إلا وقت وجيز وأيام معدودات، وأنه في نفس هذا الشهر من العام المقبل سيكون الجنوب قد قرر مصيره.
 
فتقرير مصير الجنوب حدث جلل وكبير ويحتاج وحدة جيوبولتيكية مرتبطة مع بعضها البعض، فإذا غاب الجنوب فيمكن أن تغيب أجزاء أخرى من السودان، ولهذا نحن لا نريد وحدة قهرية لأنها قد ماتت وشبعت موتا، وهذا لن يتأتى إلا على أسس جديدة وطوعية علينا أن نعمل بجد لتحقيقها.
 
بترشيحكم أرادت الحركة الشعبية أن تتخلص من أعبائها الشمالية أي أنها تعمل لأجل أن تترك الشمال بشمالييه وأن تذهب هي بالجنوب والجنوبيين. وإلا لماذا لم تسع لترشيح أحد قادتها الجنوبيين؟

"
تقرير مصير الجنوب حدث جلل وكبير ويحتاج وحدة جيوبولتيكية مرتبطة مع بعضها البعض، فإذا غاب الجنوب فيمكن أن تغيب أجزاء أخرى من السودان
"
عرمان: ترشيحي من قبل الحركة الشعبية يعطي أكبر حظ للوحدة الطوعية لأن الحركة قدمت برنامجها منذ نحو 27 عاما لإعادة هيكلة الدولة السودانية لكي يصل المواطن السوداني لحقوق وواجبات دستورية متساوية والاعتراف بالآخرين ليكونوا آخرين.

لكن العكس هو الصحيح لأن الحركة الشعبية تتقدم شمالا بترشيحها لأحد قادتها الشماليين لمنصب رئاسة الجمهورية، فلو انزوت لقال الناس إنها تراجعت جنوبا.
 
لذلك فهي ووفق برنامج واضح ترشح واحدا من قادتها ولتبرهن على أنها حركة تتجاوز المحددات والتمايزات العرقية والإثنية والدينية، بل تنحاز للقيم الإنسانية الكبيرة ولبرنامجها الذي قامت عليه منذ أمد بعيد، الأمر الذي يحتاجه السودان الحالي، فترشيحي يعطي حظوظا كبيرة لوحدة السودان، وقد تكون هي الفرصة الأخيرة.

تنتقدون كثيرا المناخ السياسي الحالي في البلاد، فما معنى ذلك؟
 
عرمان: المناخ الحالي غير مشجع -لا سياسيا ولا فنيا- على قيام انتخابات حرة ونزيهة، وهذه معضلة كبيرة، فمن الناحية السياسية فإن قوانين الكبت التي تمكن المؤتمر الوطني الحزب الوحيد من السيطرة على الانتخابات لا تزال موجودة، بل تتبع أجهزة الدولة كلها لحزب واحد.
 
أما الإحصاء السكاني ففيه مفارقات كثيرة وتم تزويره، كما أن السجل الانتخابي وتوزيع الدوائر الجغرافية لم يتم بالشكل السليم، إلى جانب علامات استفهام كثيرة على مفوضية الانتخابات القومية وفروعها في الأقاليم.
 
ففي جنوب كردفان حدثت بعض المعضلات الكبيرة فيما يختص بتوزيع الدوائر الجغرافية، مما أدى إلى مقاطعة الحركة الشعبية للانتخابات فيها، والآن نتفاوض مع المؤتمر الوطني لحل الأزمة.
 
 معنى ذلك أن المناخ غير موات لإجراء انتخابات حرة؟
 
عرمان: المناخ السوداني الحالي هو مناخ سلبي، ويضاف إليه أن المؤتمر الوطني يريد انتخابات وفق كثير من أدوات المنع والتصعيب لأنه يسعى لاستبعاد القوى السياسية الأخرى حتى قبل بداية العملية الانتخابية نفسها، لكن نحن نرتكز ونتوجه إلى الشعب السوداني خاصة الشباب والنساء والقوى الحية والوطنية لخوض معركة جماهيرية عريضة لاستعادة الحريات، وكذلك الدولة السودانية عبر عمل ديمقراطي سلمي واسع لنمنع الرجوع إلى الحرب مرة أخرى.

ألا توجد طرق قانونية لمعالجة هذه التجاوزات؟
 
عرمان: ليست هناك أي طرق قانونية يمكن استخدامها لأن المؤتمر الوطني يسيطر على الجهاز القضائي، وحتى المحكمة الدستورية أثبتت بأحكامها في الفترة الأخيرة أنها مجرد أداة في يد المؤتمر الوطني.
 
يتحدث الشارع السوداني عن مشاورات بين المؤتمر الوطني وكافة القوى السياسية بما فيها الحركة الشعبية للمشاركة في مفاوضات الدوحة حول دارفور؟

"
المؤتمر الوطني يستخدم القوى السياسية كمجرد ديكور في المفاوضات، لكنه يمسك بجميع حبال اللعبة السياسية ولا يريد التوصل إلى برنامج حقيقي مشترك مع القوى السياسية لحل قضية دارفور
"
عرمان: لدينا تجربة كبيرة وطويلة مع المؤتمر الوطني الذي يستخدم القوى السياسية كمجرد ديكور في المفاوضات، لكنه يمسك بجميع حبال اللعبة السياسية ولا يريد التوصل إلى برنامج حقيقي مشترك مع القوى السياسية لحل قضية دارفور.
 
فالمؤتمر الوطني يعتبر أن قضية الإقليم هي قضية أمنية وعسكرية من الدرجة الأولى ولا ينظر إليها باعتبارها جزءا من التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي الذي وقع لسنوات طويلة على مواطني الإقليم، بجانب ممارسات غاية في السوء قام بها المؤتمر الوطني في السنوات الأخيرة ضد مواطن الإقليم.
 
 إذن ربما خرجت دارفور عن الانتخابات العامة في البلاد؟

عرمان: في هذا الجو تطرح قضية كبيرة وهي هل تتم الانتخابات في ظل حالة الطوارئ المعلنة في دارفور أم لا؟ لنقل إن الضرورة تحتم إلغاء حالة الطوارئ والعودة بالأمور إلى أهلها ومن ثم التفكير في إجراء الانتخابات.
 
 معنى ذلك أن المؤتمر الوطني سيتفاوض لوحده مع الحركات المسلحة بالدوحة؟
 
عرمان: المؤتمر الوطني لا يملك حلا لقضية دارفور، والآن سيتم اجتماع في الدوحة، وهذا الاجتماع جزء من اجتماعات استمرت طوال السنوات الخمس الماضية لأن قضية دارفور ليست قضية أمنية أو عسكرية لكنها جزء من برنامج استبعاد شمل مجموعات مقدرة وتهميشها سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وبالتالي فإن قضية دارفور لن تحل إلا بإعادة هيكلة الدولة السودانية والاستجابة للمطالب الصحيحة لشعب الإقليم، كما أنه لابد من نظرة إلى كافة هذه القضايا المترابطة مع بعضها البعض.
 
 أنتم متهمون بتأييد المحكمة الجنائية الدولية، فهل ستكون ضمن برنامجكم السياسي؟
 
عرمان: المحكمة الجنائية الدولية هي امتداد لقضية دارفور، وتركيزنا هو على أن لدارفور قضية عادلة يجب تشخيصها تشخيصا حقيقيا، لأن تشخيص المؤتمر الوطني تشخيص مغلوط وتجب معالجة نتائجه قبل كل شيء.

 كذلك أنتم متهمون بارتكاب ما لا يسمح بترشيحكم لرئاسة الجمهورية، خاصة ما يتهمكم به خصومكم من قتل أحد زملائكم في الجامعة؟
 
عرمان: هذه مجرد أكاذيب، إذ لا توجد قضية في هذا الجانب أصلا، فأنا لم أُتهم مطلقا بأي قضية منذ دخولي الجامعة وإلى أن تخرجت منها، كما لم أتهم بأي شيء يمكن أن يقف قانونيا ضد ترشحي لرئاسة الجمهورية أو أي منصب آخر، لكن سيلجأ المؤتمر الوطني لكل الأساليب وترسانة الأكاذيب واستثمارها في الكراهية عبر عدد من مؤسساته الصحفية وغيرها لتشويه صورة خصومه لأنه لا يريد أن يخوض معركة نظيفة.

 ستبادلونه ذات النهج إذن؟
 
عرمان: نحن نقول للشعب السوداني يجب أن يخوض الجميع معركة نظيفة خالية من الإساءة إلى الآخر بأي شكل من الأشكال لأجل أن ندعم السلم الاجتماعي ونعزز السلام في السودان، بل نتطلع لمعركة توحد ولا تفرق وتصون ولا تهدد، ولهذا لن نستخدم الأساليب التي يستخدمها المؤتمر الوطني.
المصدر : الجزيرة

التعليقات