إسرائيل تحول مناطق الأغوار إلى محميات طبيعية ومراكز تدريب عسكرية (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس-الأغوار الفلسطينية

لم يتوقف السعي الإسرائيلي لتغيير المعالم على الأرض, بل امتد ليطارد الطيور في سماء فلسطين, انطلاقا من تغيير الأسماء وحتى التهجير.
 
وخلال جولة للجزيرة نت بمنطقة الأغوار الفلسطينية، قال مدير جمعية الحياة البرية الفلسطينية عماد الأطرش إن إسرائيل تحاول تزييف أسماء بعض الطيور التي يتم تحجيلها "تسميتها" بأسماء فلسطينية.
 
وأشار إلى أن إسرائيل عمدت لتغيير اسم "عصفور الشمس الفلسطيني" إلى "العصفور البرتقالي" لكنها لم تفلح بذلك, على حد قوله نتيجة اتصال الجمعية بالمحافل والمؤسسات البرية الدولية.
 
وأكد أن إسرائيل لم توقف الاعتداء على الحياة البرية الفلسطينية بمختلف أشكالها، من ملاحقة الطيور إلى حرمان الفلسطينيين وخاصة بمنطقة الأغوار الشمالية من التقاط نباتات برية كالعكوب والزعتر البلدي وغيرها، باعتبار أنها خاضعة لمناطق محميات إسرائيلية.
 
وطبقا لعماد الأطرش, تعمل إسرائيل على تجفيف منابع المياه الفلسطينية وسحب المياه الجوفية "وهو ما يتسبب بجفاف التربة وموت أنواع كثيرة من النباتات البرية، وهجرة كثير من الطيور".
 
كما قال إن سلطات الاحتلال دأبت على منعهم من الاقتراب من مناطق فلسطينية عامة لممارسة مهام عملهم في الاعتناء بالحياة البرية الفلسطينية بحجة أن هذه المناطق عسكرية إسرائيلية وتحوي ألغاما.
 
وتوقع الأطرش ألا تعود الحياة البرية بمنطقة الأغوار الشمالية وبمختلف المناطق الفلسطينية إلى سابق عهدها، ورأى أن الثروة النباتية والحيوانية مهددة "فنسبة الفقدان من المياه تصل الآن بين 90 و95% عما كانت عليه قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية 1967".
 
عماد الاطرش: الاحتلال يعمد إلى سحب المياه وسرقتها (الجزيرة نت)
كما توقع أن يعاني الإنسان والحيوان الفلسطيني خلال العقدين المقبلين شح مياه بدرجة عالية، وقال أيضا "السنوات التي ستلي ذلك ستكون قاتلة بسبب إجراءات الاحتلال والتغير المناخي".
 
رقم سري
من ناحيته قال بهاء إسحق (باحث أحياء بجمعية الحياة البرية) إن عملهم يقوم على دراسة الطيور الفلسطينية المقيمة أو المهاجرة بشقها النظري الذي يشمل إجراء دراسات إضافة للشق العملي بتحجيلها الذي يتضمن إصباغ اسم ورقم سري فلسطيني خاص بالطيور المهاجرة بعد اصطيادها من قبل مختصين ومرخصين من وزارة الزراعة وسلطة البيئة الفلسطينية. ويطلق سراح الطيور بعد جمع معلومات عنها تتعلق بنوعها وقياساتها ونسبة الدهن وغير ذلك.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الهدف من وراء ذلك هو التعريف بالطيور الفلسطينية التي تهاجر لدول العالم، واكتشاف المزيد من المعلومات حول هذه الطيور بعد هجرتها.
 
ونبه إلى أن عملية التحجيل تجري للمرة الأولى بفلسطين، وأنهم الجمعية الوحيدة التي تعنى بذلك، وقال "أن نحصل على اسم ورقم للطير الفلسطيني خاص بنا فهذا إنجاز كبير ووحيد مقارنة مع دول عربية أخرى".
 
كما أكد أنهم يقومون بالحفاظ على الطيور الموجودة ويحاولون البحث واكتشاف أخرى يعتقد بأنها فُقدت أو انقرضت كالنسر الذهبي "الذي اكتشف بمنطقة الأغوار قبل فترة وهو ما يشجع على الاستمرار والبحث".
 
وحسب الأهالي فإن إسرائيل تعد منطقة الأغوار التي تساوي 28% من مساحة الضفة الغربية محميات طبيعية خاضعة لها من أجل السيطرة عليها ومصادرتها، بينما تسمح لنفسها بتحويلها لمناطق تدريب عسكرية.
 
ويقول المواطن محمد دراغمة إن المناطق التي تحول لأماكن تدريب عسكرية تنعدم فيها الحياة حيث يموت النبات وتهاجر الطيور, ويحيق العقاب والغرامة المالية بمن يعثر معه على أي من تلك الطيور.

المصدر : الجزيرة