الآثار النفسية للعدوان على أطفال غزة سترافقهم لسنوات طويلة (الفرنسية-أرشيف)
 
أحمد فياض-غزة
 
ما زالت الآثار النفسية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة متواصلة على الأطفال الفلسطينيين رغم مرور أكثر من عام عليه، إذ تتفاقم يوماً بعد آخر مظاهر هذه التبعات النفسية التي من المتوقع ألا تنتهي حتى بعد عدة سنوات.
 
وأبرز هذه المظاهر هي حالات الاضطراب النفسي والتغيرات السلوكية وفقدان بعض الحواس وضعف التحصيل الدراسي والتبول اللاإرادي، إضافة إلى سلسلة طويلة من الأعراض النفسية الحادة.

ويعكس الطفل محمد أبو جهل ابن الأعوام السبعة صورة مصغرة لأوضاع الأطفال الفلسطينيين النفسية، إذ إنه فقد صوته لفترة طويلة ويعاني من أعراض نفسية شديدة جراء قصف منزله.
 
وبصوت متقطع لا يكاد يُسمع قال الطفل أبو جهل للجزيرة نت "كلما أسمع صوت الطائرات أقول إنها ستقصف منزلنا من جديد وسنموت جميعاً"، مشيراً إلى أنه مر برحلة طويلة من العلاج خلال هذا العام قبل أن يعود إليه صوته بشكل تدريجي.

قوتة: الأثار النفسية الكامنة للعدوان
ستظهر على الأطفال بعد سنوات (الجزيرة نت)
أبرز السلوكيات

وأكد أستاذ علم النفس بالجامعة الإسلامية في غزة سمير قوتة أن الآثار النفسية للحرب على قطاع غزة ما تزال موجودة ومتفاعلة في كل بيت ولدى كل طفل، لافتاً إلى أن آثارها الكامنة ستظهر بعد عدة سنوات في شكل ردود أفعال نفسية عنيفة.

وفيما يتعلق بأبرز السلوكيات التي يعاني منها الأطفال في القطاع، قال قوتة للجزيرة نت "إن أبرز هذه السلوكيات الاضطراب والقلق والبكاء الطويل والتبول اللاإرادي والأرق وغيرها، علاوة على سيطرة مشاهد الدمار والقتل التي تعرضوا لها  لتصبح سلوكا دائما يرافقهم طوال حياتهم".

من جانبه أوضح المدير العام لبرنامج غزة للصحة النفسية أحمد أبو طواحينة أن الحرب أثرت بشكل مباشر على التحصيل العلمي للأطفال، وظهور العديد من المشاكل النفسية كالعنف في التعامل مع زملائهم وعدم القدرة على التركيز ولا على التكيف المدرسي.
 
أبو طواحينة: الحرب أثرت على
التحصيل العلمي للأطفال (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت نتائج كارثية من حيث فقدان الأطفال الدافعية نحو التعلم نتيجة البيئة المدرسية غير الآمنة.

وكشفت دراسة أجراها برنامج غزة للصحة النفسية أن 66.6% من الأطفال ظهرت لديهم بعض أعراض القلق والمخاوف النفسية، و42% يتوقعون حدوث أحداث مشابهة لما مروا به، و98.5% منهم لم يشعروا بالأمن لعجز الآخرين عن حمايتهم، في حين أشار 61.5% من الآباء إلى ظهور سلوكيات غير اعتيادية لدى أطفالهم.

وسائل العلاج
وأكد أبو طواحينة للجزيرة نت أن المؤسسات النفسية والاجتماعية تؤدي دوراً هاماً في التقليل من الآثار السيئة للحرب على الأطفال عبر العديد من البرامج التي تسعى لتنفيذها على أرض الميدان بالتفريغ الانفعالي والنفسي.
 
ولفت إلى أن البرامج طويلة الأمد تهدف إلى زيادة الوعي لدى الآباء والأمهات حول كيفية التعامل مع أطفالهم، خصوصاً أن أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي مكثف للتخفيف من ردودهم السلوكية العنيفة.

سمور: آلاف الأطفال والكبار يعالجون
في مراكز الصدمات النفسية (الجزيرة نت)
لكن أبو طواحينة أضاف أن أهم الوسائل المطلوبة للتخفيف من آثار الحرب، يتمثل في قدرة الأسرة على احتواء أطفالها وتوفير الدعم لهم باعتبارها جهة الاتصال الأولى، إضافة إلى العمل ميدانياً مع الأطفال من أجل التخفيف من هذه التأثيرات.

وفي سياق متصل أوضح مدير الطب النفسي بوزارة الصحة في غزة عايش سمور أن جل عمل وزارته انحصر أثناء الحرب داخل المستشفيات العامة، باعتبار أن ما نسبته 60% من المصابين يتعرضون لصدمات نفسية.

وكشف سمور للجزيرة نت أن هناك آلافا من الأطفال والكبار الذين تعرضوا لصدمات نفسية يعالجون في مراكز الصدمات النفسية بوزارة الصحة.
 
وشدد على ضرورة تنسيق الجهود من أجل الخروج بمنظومة عمل موحدة بين الجهات الرسمية والمؤسسات النفسية والمجتمعية لتجنب العشوائية والازدواجية في العمل.

المصدر : الجزيرة