طلاب يتعلمون اللغة الصينية في أحد المعاهد بجاكرتا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا
 
تشهد الجامعات ومعاهد تعليم اللغة الصينية في إندونيسيا إقبالا متزايدا من قبل رجال الأعمال وموظفي الشركات بعد البدء بتطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجموعة دول جنوب شرق آسيا "آسيان".
 
ويتسلح الإندونيسيون بتعلم اللغة الصينية استعدادا لاستقبال موجة كبيرة من الاستثمار الصيني في البلاد, وهو ما يؤكده الإقبال المتزايد للمستثمرين الصينيين على أسواق إندونيسيا.
 
ولتحقيق هذا الهدف شجعت وزارة التعليم الوطني الإندونيسي الموظفين ورجال الأعمال على الانخراط في دورات لتعلم اللغة الصينية, لافتة إلى أن هذا سيكون محل تقدير من قبل المستثمرين الصينيين.
 
وأشار رئيس مركز اللغة في وزارة التربية الوطنية داندي ساجونو إلى العديد من الشكاوى من قبل رجال أعمال صينيين, عبروا فيها عن عدم رضاهم لوجود مترجمين بينهم وبين رجال الأعمال الإندونيسيين لأن ذلك من شأنه "أن يقلل المشاعر الحميمية بين الطرفين".
 
الصينيون قادمون
وتحت عنوان "الصينيون قادمون" أعلنت جامعات إندونيسية عن زيادة أعداد الطلبة الراغبين في الانضمام لدورات مكثفة للغة الصينية, وأشارت إحصاءات الجامعة الإندونيسية إلى نسبة زيادة في عدد الطلاب في دورات اللغة الصينية بلغت نحو 40%, وفي جامعة بينا نوسانتارا بلغ عدد الطلاب أربعمائة طالب بزيادة قدرت بنحو 20%.
 
وفي هذا الإطار أوضحت مديرة مركز جاكرتا للتدريب جيني سونارسو أن تعلم اللغة الصينية بدأ من عهد الرئيس الراحل عبد الرحمن واحد, بعد أن كان محظورا في عهد الرئيس سوهارتو, لكن أعداد الدارسين تشهد زيادة ملحوظة منذ بداية هذا الشهر نتيجة لبدء سريان اتفاقية التجارة الحرة مع الصين.
 
جيني سونارسو أكدت أن عدد الدارسين في ازدياد (الجزيرة نت)
وأضافت سونارسو للجزيرة نت أن معظم طلاب معهدها هم من رجال الأعمال أو من موظفي الشركات, وتوقعت أن يزداد الإقبال على تعلم الصينية باعتباره مظهرا من مظاهر الاستعداد لاستقبال الصينيين، وأشارت إلى أن عدد طلاب المعهد أكثر من ثلاثمائة , وأن رسوم الدورة (16 ساعة) تبلغ نحو تسعين دولار.
 
وعلى الرغم من صعوبة اللغة الصينية في نظر مدرسيها وطلابها, فإن الدافع القوي يجعل من تعلم بعض مفرداتها المتعلقة بالأعمال أمرا مفروضا لا بد منه, كما يقول أحد التجار، أغوس ستاف.
 
ويضيف أن دافعه لتعلم الصينية "أن غالب التجار الصينيين لا يتقنون لغات أخرى غير لغتهم, والتجارة تتطلب وضوحا من أجل سرعة اتخاذ القرار وهذا يصعب نقله عبر المترجم, إضافة إلى الخوف من الخداع".
 
اتفاقية التجارة
وقد بدأ العمل باتفاقية التجارة الحرة بين دول من "آسيان" والصين مع مطلع العام الجاري, حيث من المتوقع أن تلغى الرسوم الجمركية على 90% من السلع المستوردة.
 
ومن شأن هذه الاتفاقية خفض تكاليف التجارة، ومن المرجح أن تؤدي إلى توسيع التجارة عبر الحدود بين الدول المعنية.
 
وتعتبر منطقة التجارة الحرة التي ستغطيها الاتفاقية أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد السكان إذ تمتد على مساحة 13 مليون كيلومتر مربع وتضم مليارا وتسعمائة مليون نسمة, يشكلون ثلث سكان العالم بحجم تجارة يصل إلى مائتي مليار دولار.
 
يشار إلى وجود نحو سبعة ملايين إندونيسي من أصل صيني, غير أنهم في الغالب لا يتحدثون الصينية نتيجة حظر المظاهر "غير الوطنية" إبان حقبة حكم الرئيس الأسبق سوهارتو والتي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما.

المصدر : الجزيرة