الجدار الفاصل في بلدة أبو ديس (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل   
 
أفاد تقرير فلسطيني حديث بأن عدد المنازل التي هدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ احتلالها القدس عام 1967 بلغ 24 ألفا و145 منزلا، بما فيها قرى هدمت مع قدوم الاحتلال، يضاف إليها آلاف قرارات وإخطارات الهدم والإخلاء.

وأفاد تقرير أعدته مؤسسة المقدسي لتنمية وتطوير المجتمع -وتلقت الجزيرة نت نسخة منه- بأن سلطات الاحتلال أصدرت منذ عام 2004 وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي أربعة آلاف و807 قرارات هدم، منها ألف و54 قرارا خلال عام 2009 وحده.
 
من جهتهم توقع خبراء وناشطون مقدسيون -تحدثوا للجزيرة نت- مزيدا من عمليات الهدم والإخلاء والترحيل خلال عام 2010 الجاري، مطالبين بوقفة عربية لمساندتهم في محاكم الاحتلال، وإعادة بناء ما يهدم من منازل.

الزعتري: الاحتلال ينوي هدم 312 مبنى هذا العام (الجزيرة نت)
الهدم في أرقام

وذكر تقرير المقدسي أن عدد البيوت التي هدمت منذ عام 1992 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2009 بلغ ألفا وتسعة منازل، منها 103 منازل خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2009، بينها 24 منزلا هدم بطريقة الهدم الذاتي، و82 منزلا هدم من قبل وزارة الداخلية وبلدية القدس، فيما بلغ عدد الأفراد الذين شرّدوا من منازلهم جراء الهدم في نفس الفترة ألفا و459 شخصا.

وأضاف أن مجموع غرامات سلطات الاحتلال على المقدسيين بين عامي 1999 و2008 بلغت نحو 184 مليون شيكل (نحو 50 مليون دولار)، فيما تمت مصادرة 58 آلية، بلغت تكلفة الغرامة لاسترجاعها نحو 11 ألف دولار.

وحسب المركز فإن هناك أربعة أنواع من الهدم في القدس: وهي الهدم العقابي من قبل الجيش ردا على عمليات فدائية فلسطينية، والهدم الإداري الذي تنفذه بلدية القدس، والهدم لأسباب عسكرية، وأخيرا الهدم القضائي الذي تصدر به قرارات عن محاكم الاحتلال.

من جهته، كشف مدير الجمعية معاذ الزعتري عن وثيقة سربت من البلدية بشأن نية الاحتلال هدم 312 مبنى خلال العام الجاري، موضحا أن هذه المباني تضم أكثر من ألف وتسعمائة وحدة سكنية، لكن ما يؤخر هدمها حاليا بعض الضغوط الدولية.

وقال إن عمليات الهدم خلال 2009 في بيت حنينا والعيسوية وسلوان والطور، تسببت في تشريد 568 فردا، بينهم 281 طفلا، موضحا أن العائلات لجأت إلى أقاربها، أو غادرت القدس، أو ما زالت تبحث عن مأوى.

وبشأن المساعي القانونية لمواجهة إجراءات الهدم، قال الزعتري إن القضاء الإسرائيلي أداة لتحقيق أهداف سياسية، ويتعامل الاحتلال مع المقدسيين وكأنهم مشكلة ديمغرافية يجب التخلص منها بهدف تفريغ المدينة من السكان العرب.

ونفى أن يكون أي من الذين هدمت منازلهم قد تلقى مساعدة مُجزية من أية جهة، باستثناء تعويضات رمزية حصل عليها البعض من السلطة الفلسطينية بعد ستة شهور من عمليات الهدم وقيمتها خمسة آلاف دولار.

وذكر أن الغرامات التي فرضت على المقدسيين وتقدر بملايين الدولارات خلال السنوات العشر الأخيرة، بحجة البناء غير المرخص "شكلت ميزانية استثنائية للبلدية وحولت لصالح المستوطنات".

الجدار الفاصل في بلدة العيزرية شرق القدس (الجزيرة نت)
هدف ديمغرافي

من جهته أكد مدير مركز القدس للحقوق المدنية والاقتصادية زياد الحموري ارتفاع وتيرة الهدم بشكل ملحوظ في العام الماضي، موضحا أن البلدية تهدد المواطنين بغرامات مالية عالية جدا إذا لم يمتثلوا لأمر الهدم الذاتي.

وقال إن حجم الحملة الإسرائيلية يفوق طاقة المؤسسات المقدسية والسكان، والسلطة الفلسطينية التي تمنع من العمل داخل القدس، مناشدا العالم الإسلامي أخذ دوره في حماية المقدسيين ومساعدتهم على الصمود، وإعادة بناء بيوتهم.

وقال إن الحرب المعلنة هدفها اقتلاع الفلسطينيين وإحداث توازن ديمغرافي وفق رؤية الاحتلال، مؤكدا أن الحاجة ماسة لدعم صمود الناس بكل الوسائل المتاحة الممكنة "لأن السنوات القادمة ستكون صعبة للمواطنين المقدسيين في القدس حسب المخططات الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة