شرطيان فلسطينيان يحاولان منع متظاهرين من إلقاء الحجارة على القوات المصرية
على الحدود بين القطاع ومصر (الفرنسية-أرشيف)
 
أدان برلمانيون ومفكرون مصريون الهجمة التي يشنها الحزب الوطني الحاكم ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتصعيد في لغة الخطاب إلى درجة التهديد الصريح، واعتبروا أن هذا التصعيد يفتقد الحنكة السياسية كما يفقد مصر مصداقيتها.
 
وكان أمين التنظيم بالحزب الوطني أحمد عز قد قاد هجومًا شرسًا لنواب الأغلبية ضد حركة حماس حول واقعة مقتل الجندي المصري على الحدود مع غزة، وقدم بيانا وقع عليه 150 نائبا بالحزب يدين الواقعة ويصف الحركة بأنها "مليشيات القتل" و"مجموعة من تجار الدم والمهربين والفاسدين".
 
وطالب البيان حماس بتسليم القاتل أو محاكمته محاكمة علنية عادلة تشارك فيها مصر وتراقبها، وتقديم اعتذار صريح ومعلن للشعب المصري، مؤكدا أن صبر مصر ينتهي وينفد عندما تُسفك دماء أبنائها عدوانا.
 
افتقاد الحنكة
ووصف النائب عن جماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب حمدي حسن البيان بأنه يفتقد الحنكة السياسية، ويؤكد أن الحكومة تناصر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على حساب حماس، وهذا يتناقض مع قيامها بدور الوسيط النزيه.
 
وأكد حسن للجزيرة نت أن التهديد بنفاد الصبر يبعث بإشارات واضحة على نوايا الحزب الوطني بتصعيد العداء تجاه حماس، معربا عن إدانته لهذه التهديدات ووصفها بأنها غير مسؤولة وتضيف حلقة جديدة إلى مسلسل الإخفاقات المصرية.
 
وقال إن وصف أعضاء حماس بأنهم مجرمو مليشيات القتل وتجار دماء ومهربون فاسدون لغة تفتقد الكياسة السياسية بكل المعاني، وهي لغة هابطة وأمر غير معهود في التعامل بين الدول.
 
واعتبر حسن أن الحكومة المصرية بالغت في استثمار قضية مقتل الجندي المصري، لافتا إلى أنه حتى هذه اللحظة لم يطلع الشعب المصري على التقرير الطبي لمقتل الجندي.
 
وأكد النائب البرلماني أن وكيل وزارة الصحة بمحافظة شمال سيناء طارق المحلاوي ذكر أن الجندي أصيب برصاصتين في ظهره، ما يعني أن الرصاص أطلق عليه من الجانب المصري.
 
ورقة ضغط
وبدوره أكد النائب المستقل في البرلمان المصري حمدين صباحي أن موقف الحكومة المصرية تجاه حماس يفقدها مصداقيتها ووطنيتها، مشددا على أن حركة حماس تعبر عن المقاومة المشروعة ضد عدو الأمة العربية، ومن ثم فإن على الحكومة المصرية أن تدرك أن غزة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأضاف صباحي للجزيرة نت أن هدف هذا الهجوم على حماس هو استخدام مقتل الجندي كورقة ضغط عليها لإجبارها على التوقيع على وثيقة المصالحة، متوقعا ألا يستمر هذا التصعيد فترة طويلة.
 
الدكتور حسن نافعة (الجزيرة نت)
مطالبة بالتحقيق
اما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة فقال إن الحكومة المصرية مطالبة بإعلان كيفية مقتل الجندي وإثبات مسؤولية حماس عن مقتله بالأدلة.
وأكد نافعة للجزيرة نت أن مصر تتبنى نهجا متسقا مع السياسة الأميركية والإسرائيلية، حيث ترى أن الخطر ليس في إسرائيل بل في إيران وحركات المقاومة "الأصولية" مثل حماس وحزب الله، معربا عن دهشته لهذه الرؤية التي تعتبر حماس تهديدا للأمن المصري أكثر من إسرائيل.
 
كما طالب حركة حماس بفتح تحقيق شفاف في حادثة مقتل الجندي، مقترحا أن يتم التحقيق من خلال لجنة تحت إشراف جامعة الدول العربية، واعتبر أن الحركة حتى الآن تتعامل مع هذا الأمر ببطء.

المصدر : الجزيرة