اجتماعات مجلس شورى الحزب الحاكم شهدت جدلا بشأن المرشحين

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عرضة لأزمات سياسية متوقعة أكثر من أي وقت مضى, بسبب الانتخابات العامة المقرر لها بداية أبريل/ نيسان المقبل.
 
واعتبر مراقبون أن تجاوز الحزب لعدد من قادته المعروفين في ترشيحاته لخوض الانتخابات مؤشر على أزمة مقبلة, مع عزم بعضهم خوض الانتخابات مستقلين. كما انزوى آخرون تاركين الباب مفتوحا لاجتهادات المتسائلين واحتمالات المحللين.
 
وفي مواجهة ترجيح كفة الإبعاد على الاحتمالات الأخرى, ربط الناطق الرسمي باسم بالمؤتمر الوطني الأمر بما سماه "التجربة الشورية" التي اعتبرها جديرة بالقراءة "لاعتمادها على إرساء دعائم الشورى وقيم المؤسسية".
كما أرجع فتحي شيلا ما سمي بالتفلتات لحداثة التجربة, لكنه اعتبرها تحديات ومشاكل طبيعية يمكن تجاوزها بالصبر. ونفى ترشيح الحزب بعض الشخصيات لاحتمالات التحالف مع أحزاب أخرى.
 
وتحدث عن وجود مجموعات بالمؤتمر الوطني قال إنها استغلت قرار الحزب لمعالجة توترات وترسبات سياسية قديمة "فالولايات التي شهدت تفلتا هي أصلا كانت ولايات محتقنة سياسيا وتنظيميا".
 
وقال شيلا أيضا إن هناك قواعد علمية أساسية تؤهل المرشح لخوض السباق الانتخابي "كالجاذبية والمقبولية والقدرة على كسب أصوات الناخبين المحايدين بالإضافة إلى القدرات السياسية والتنظيمية والخطابية والعلاقات الاجتماعية الواسعة مع مكونات المجتمع المحلي".
 
فتحي شيلا أرجع ما سمي بالتفلتات عن المؤتمر الوطني لحداثة التجربة
مناقشة المعايير
 
من جهته استبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري أن يكون المؤتمر الوطني قد ناقش هذه المعايير مع مرشحيه من "الكليات الشورية" المختلفة.
 
وأشار إلى أن المؤتمر الوطني لم يعلن ترتيب المرشحين وعدد الأصوات التي نالها كل منهم "بل أدخل نفسه في حرج سياسي وتنظيمي وشعبي بتجاوزه لمن أحرزوا أكثر الأصوات في الكليات الشورية".
 
ولم يستبعد الساعوري أن تهدد الظاهرة الجديدة حظوظ المؤتمر الوطني في الانتخابات "إذا لم يسارع إلى تسوية الخلافات وترضية الدوائر والقيادات والمكونات المحلية التي يعتمد عليها في الانتخابات".
 
واعتبر أن تقدم مرشحين مستقلين محسوبين على المؤتمر الوطني سيكون خصما على المرشح الرسمي للحزب. لكنه توقع أن تجرى تسويات وترتيب لبيت الحزب من الداخل قبيل الانتخابات أو ربما فصل المتفلتين منه.
 
الساعوري توقع تهديد حظوظ المؤتمر في الانتخابات
تناقضات اجتماعية

أما أستاذة العلوم السياسية بجامعة الأزهر فاطمة العاقب فأرجعت  الظاهرة لما سمتها تكوين المؤتمر الوطني كفكرة هلامية تجمع تناقضات اجتماعية وسياسية متباينة، مشيرة إلى فشل الحزب في الاستجابة للتناقضات تحت عباءته.
 
كما استبعدت فاطمة العاقب قدرة المؤتمر على استيعاب كل الكيانات بداخله, قائلة "هذا بعض ما ورثه عن الحركة الإسلامية, حيث عادة ما ينتهي إما بالابتعاد أو الانفصال والانشقاق".
 
وتحدثت عن "إمكانية وجود صراع بين تيارين سياسي، وتنظيمي يمثل الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني مما أدى إلى انشقاقه" عام 1999، وإلى التفلتات والخلافات الحالية.
 
من جهتها اعتبرت أستاذة العلوم السياسية إكرام محمد صالح أن صفة التفلت التنظيمي "لا تتماشى مع ما يحدث في المؤتمر الوطني" مشيرة إلى وجود "صراعات حقيقية أفرزتها ممارسة الشورى والمؤسسية لأول مرة داخل مؤسسات الحزب بالولايات".
 
ولم تستبعد إكرام صالح نجاح سياسة "التوازنات" التي يتبعها الحزب للخروج من أزمته الداخلية، منبهة لوجود ملامح صراع قبلي قديم قالت إنه انعكس على كامل التجربة.

المصدر : الجزيرة