بعض سجناء بغرام قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب وتم تخويفهم بالكلاب (رويترز)

أفرجت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في الأيام الأخيرة عن لائحة المعتقلين لدى الجيش الأميركي في سجن بغرام بأفغانستان وعددهم 645، غير أنها حجبت المعلومات المتعلقة بجنسياتهم وتواريخ اعتقالهم وأسبابه.

ويظهر من الأسماء الواردة في اللائحة –التي نشرها اتحاد الحريات المدنية بأميركا على موقعه الإلكتروني- أن هذا السجن يقبع فيه معتقلون من أفغانستان وباكستان ودول عربية.

وتبدي منظمات حقوق الإنسان قلقها من أن تكون ظروف الاحتجاز سيئة في هذا المعتقل الذي لم يسمح لأي منظمة بزيارته باستثناء الصليب الأحمر الدولي الذي دخله أكثر من مرة.

سجن بغرام يقع في قاعدة أميركية بأفغانستان (رويترز)
قاعدة عسكرية

ويقع هذا السجن في قاعدة عسكرية أميركية ببلدة بغرام شمال شرق العاصمة الأفغانية كابل، وهي قاعدة سبق أن استخدمها جيش الاتحاد السوفياتي أثناء احتلاله لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي.

وتوجد القاعدة في واد محاط بجبال يصل ارتفاع بعضها إلى 5480 مترا فوق سطح البحر، وكانت تصلها طريق واحدة فقط، إلا أن الجيش الأميركي أنفق في 2006 نحو 68 مليون دولار ليشق إليها طريقا أخرى طولها ثلاثة كيلومترات ونصف.

وتحتوي القاعدة –التي يرابط فيها نحو 17 ألف جندي من قوات التحالف أغلبهم أميركيون- على مطار مساحته نحو 13 ألف كيلومتر مربع.

أغلب المعتقلين الذين دخلوا سجن غوانتانامو كان سجن بغرام نقطة عبور لهم، وتحدث الكثير منهم عن أشكال من التعذيب قاسوها فيه، بينها التكبيل المفرط والقاسي بالأغلال والأصفاد، والحرمان من النوم وعصب العينين والإرغام على الزحف المتكرر على الركبتين من الزنزانة إلى غرفة الاستجواب، حسب ما نقل عن بعضهم تقرير لمنظمة العفو الدولية (أمنستي).

ونسب التقرير نفسه إلى شخص كان يعمل في غوانتانامو قوله إن "الانتهاكات في أفغانستان هي على ما يبدو جزء من عملية إضعاف المعتقلين تمهيدا لاستجوابهم أو احتجازهم".

قتيلان
كما نقلت المنظمة عن معتقل أردني سابق قوله إنه وصل مع عدد من المعتقلين الآخرين إلى سجن بغرام ورؤوسهم ووجوههم مغطاة بأكياس بلاستيكية وأرجلهم مكبلة بالأغلال وأيديهم بالأصفاد، وأضاف أنهم تلقوا هناك "وابلا من السباب والشتائم والركل والأذى الجنسي".

وأكد المتحدث نفسه أن السجانين الأميركيين كانوا يطلقون الكلاب على المعتقلين لتخويفهم واستفزازهم، وأنهم كانوا "يتلذذون" برؤيتهم خائفين، وقال "أرغمونا على خلع ملابسنا والوقوف بطريقة أخجل من وصفها. وكنا نخضع بصورة منتظمة لفحص الشرج الذي كان الأكثر إذلالا".

وفي 2005 كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن معتقلين اثنين في بغرام توفيا في ديسمبر/كانون الأول 2002 بعد أن تعرضا للضرب حتى الموت من طرف سجانيهم.

وحسب تقرير لأمنستي فإن المعتقلين توفيا "متأثرين بجروح متعددة ناجمة عن استخدام القوة بأدوات ليست حادة أثناء استجوابهما في قسم للعزل الانفرادي".

ويضيف التقرير نفسه أن تحريات الجيش الأميركي كشفت أن الرجلين كُبِّلا بالسلاسل إلى السقف ورُكلا وضُربا وأرغم أحدهما على اتخاذ وضعيات تسبب الألم، وصُب الماء في فمه حتى عجز عن التنفس.

الكثير من معتقلي غوانتانامو مروا من سجن بغرام (الفرنسية)
سلوكيات فظيعة

وقد أدين في هذه القضية سبعة جنود بتهم مختلفة منها الاعتداء وإساءة المعاملة وإهمال الواجب والإدلاء بأقوال كاذبة، وصدرت في حقهم أحكام تتراوح بين السجن لمدة خمسة أشهر والتأنيب وتخفيض الراتب.

وقال أحد الجنود المدانين إن كبار القادة العسكريين والبنتاغون في ذلك الوقت سمحوا باستخدام أساليب تغطية الرأس والوجه والتكبيل بالأغلال والحرمان من الطعام أو الماء.

وفي صيف 2007 زار وفد من الصليب الأحمر الدولي معتقل بغرام وعبر عن قلقه من "خروقات لحقوق الإنسان" و"سلوكيات فظيعة" تصدر عن السجانين، مؤكدا أن بعض المعتقلين وضعوا في "عزلة تامة" وصلت أحيانا إلى أشهر.

وقد طالبت عدة منظمات حقوقية في وقت سابق الإدارة الأميركية بالكشف عن أسماء معتقلي بغرام وظروف اعتقالهم، وبالسماح لهم بمحاكمة عادلة، كما أن القاضي الأميركي جون بيتس طلب من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش والحالي باراك أوباما مده بأسماء المعتقلين في بغرام وأعمارهم وجنسياتهم وظروف وأماكن اعتقالهم من أجل النظر في إمكانية محاكمتهم في محاكم أميركية.

وفي 9 يناير/كانون الثاني 2010 وقعت قوات حلف الناتو والحكومة الأفغانية اتفاقا يقضي بإشراف السلطات الأفغانية على هذا السجن.

المصدر : الجزيرة + وكالات