رجال أمن أردنيون ينتشرون في وسط العاصمة عمان (الجزيرة نت-أرشيف)
 
فتحت العمليات الأخيرة في باكستان وأفغانستان أعين الباحثين والمراقبين، وقبلهم أجهزة الاستخبارات، على مشاركة الأردنيين في تنظيم القاعدة، التي يصفها باحثون بأنها نوعية.

ويعود تاريخ مشاركة الأردنيين -سواء من ذوي الأصول الفلسطينية أو الأردنية- إلى سنوات الجهاد الأفغاني ضد الغزو السوفياتي عبر المنظر الأول للتيار الجهادي الدكتور عبد الله عزام.
 
وكان عزام (1941 – 1989) أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين وشارك ضمن كتائبها في حرب فلسطين، ثم اشتهر بمزاوجته بين البناء الفكري والعسكري للمجاهدين العرب في بيشاور الباكستانية، قبل اغتياله في نوفمبر/ تشرين الثاني 1989.
 
وبعد عزام ظهر عشرات المنظرين والقادة في التيارات السلفية الجهادية، ومن أبرزهم عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي، الذي يعتبر اليوم المنظر الأبرز للتيار السلفي الجهادي، علما بأنه تعرض منذ عام 1995 للاعتقال عدة مرات بالأردن، كان أطولها سجنه لخمسة أعوام مع أحمد فضيل الخلايلة الذي اشتهر بأبي مصعب الزرقاوي.
 
وقاد الزرقاوي –الذي ينتمي لعشائر بني حسن العريقة بالأردن- تنظيم القاعدة في العراق الذي نفذ سلسلة ضربات ضد القوات الأميركية، كما نقل ساحة مواجهته إلى الأردن التي استهدفها عام 2005 بتفجير ثلاثة فنادق أودت بحياة 60 شخصا، قبل أن تنتهي حياته بغارة للقوات الأميركية في يونيو/ حزيران 2006.
 
ويعتبر عمر أبو عمر الملقب بأبي قتادة الفلسطيني، والمعتقل في بريطانيا حاليا أحد أهم منظري السلفية الجهادية، وتصنفه أجهزة استخبارات عربية وغربية على أنه أحد قادة القاعدة في أوروبا. ومن الأردنيين البارزين في القاعدة أيضا أبو أنس الشامي الذي كان يلقب بالمستشار الشرعي لتنظيم القاعدة، والذي قتلته القوات الأميركية بغارة قرب الفلوجة عام 2003.
 
محمد مهدي زيدان (الجزيرة نت-أرشيف)
توثيق المشاركة

وكان تنظيم القاعدة في العراق قد أصدر عام 2006 شريط فيديو وثق فيه مشاركة الأردنيين في "الجهاد" في بلاد الرافدين.
 
ويتحدث شاب أردني شارك في عمليات المقاومة العراقية بعد عام 2003 عن أنه عاصر "عشرات الأردنيين" الذين نفذوا "عمليات نوعية في مدن العراق المختلفة. وقال للجزيرة نت إنه عاصر شبانا "كانوا قادة عسكريين وشرعيين نتيجة خبرة الكثير منهم في أفغانستان سابقا".
 
ومؤخرا قضى محمود مهدي زيدان "مصعب الشامي" بغارة أميركية على وزيرستان، وكان زيدان عضوا في الهيئة الشرعية لحركة طالبان، وأحد مساعدي أبي يحيى الليبي، أحد القادة البارزين في القاعدة.
 
ولعل عملية خوست التي نفذها الطبيب الأردني هُمام خليل البلوي نهاية الشهر الماضي، وظهوره إلى جانب زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود، قد فتحت أعين المراقبين على مساهمة الأردنيين في عمليات القاعدة وتنظيماتها.
 
ويشير الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان إلى أن مشاركة الأردنيين في الجهاد الأفغاني، ومن ثم المقاومة العراقية لا تعتبر كبيرة من حيث العدد، لكنها "مشاركة نوعية بامتياز".
 
وقال للجزيرة نت إن "الوضع القيادي للأردنيين في القاعدة وتنظيماتها ظاهرة تستحق التوقف عندها".
 
 محمد أبو رمان (الجزيرة نت)
لا تزال قوية
ويقارن الباحث في شؤون التنظيمات السلفية الجهادية حسن أبو هنية بين مشاركة 40 ألف سعودي في الجهاد الأفغاني، و20 ألف يمني، وآلاف الجزائريين والمصريين وبين مشاركة الأردنيين التي لا تتجاوز المئات، ويرى أن وجود الأردن بين جبهتي فلسطين والعراق، دفع المئات من الشباب إلى الانخراط العقائدي في الجهاد.
 
ويشير إلى أن الظاهرة السلفية الجهادية بدأت أولا في فلسطين، ويلفت إلى أن صالح سرية الذي اعتقل ضمن تنظيم "الفنية العسكرية" عام 1974 في مصر كان أول فلسطيني يمكن أن يسمى "منظرا للسلفية الجهادية".
 
ويبين أبو هنية أن السلفية الجهادية ظهرت في الأردن بعد عودة "الأفغان الأردنيين" وتوالت محاكمات أعضائها منذ عام 1991 فيما عرف بتنظيم "جيش محمد" حتى اليوم، وهو يوضح أنها لا تزال قوية في مدن معان والسلط وإربد والزرقاء إضافة إلى العاصمة عمان، وأصبح هناك اليوم مئات الشبان بل عائلات بأكملها تنتمي لهذا التيار.
 
ويتفق أبو رمان وأبو هنية في دراسة أجرياها مؤخرا على أن المعالجة الأمنية للظاهرة السلفية الجهادية بالأردن "تعزز الظاهرة ولا تحد منها".

المصدر : الجزيرة