حي في بغداد تذكره المرشحون قبل أسابيع من بدء الاقتراع
 
فاضل مشعل-بغداد
 
استغرب سكان الحي الذي تناثرت في أرجائه أكوام النفايات بسبب هروب مقاول المجاري الذي لم يستكمل شبكة تصريف المياه وتبليط ممراته الضيقة، قدوم سيارات متخصصة برفع الأوساخ يقودها رجل يحميه مسلحون بعد أن كان الحي مرتعا للقاذورات والنفايات.
 
إحدى النساء علقت على ذلك بأنه بسبب "الاستعداد للانتخابات". وعلق شيخ من الحي الواقع وسط بغداد وهو يمعن النظر بعشرات انهمكوا في رفع نفايات لم يلتفت إليها أحد قبل الحملة الانتخابية رغم الشكاوى في السر والعلن، قائلا "سبحان مغير الأحوال.. الآن عرفت الرجل الذي يتقدم الجميع في حملة التنظيف.. إنه صاحب الصورة المعلقة على جدران البناية.. إنه المرشح للانتخابات".
 
انشغل الرجل الذي يرتدي بدلة أنيقة بإصدار الأوامر والإجابة على نداءات جهازه اللاسلكي، وأخذ مرافقوه يتحدثون إلى السكان بأنه مرشح منطقتهم، لكن شابا أخذ يتحدث بصوت عال وهو يقول "منذ أربع سنوات وهو عضو في البرلمان ولم يحضر ولو ساعة واحدة إلى هذا الحي".
 
سجال
هكذا بدأت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقررة مطلع مارس/آذار المقبل على وقع سجال بين عقيدتي القضاء على الخصوم والثأر منهم بأي وسيلة وعقيدة المصالحة الوطنية التي تدعو إلى مشاركة الجميع في بناء الدولة وتناسي الماضي، وأيضا على وقع انفجارات وعبوات ناسفة يعتبرها أستاذ جامعة بغداد فاهم محسن "رسائل متبادلة بين الأطراف المشاركة".
 
المالكي أكد تمسكه بمنع خمسمائة من المشاركة بالاقتراع تماشيا مع مقررات هيئة المساءلة والعدالة (رويترز-أرشيف)
يقول قيادي الحزب الشيوعي منذر سلمان العبيدي واصفا المشكلة بعد حرمان خمسمائة من المشاركة في الانتخابات "المشكلة في بلادنا هي نقص في فهم ضرورتي الحرية والديمقراطية.. أنا ضد الخصام الأبدي كما كنت ضد الدكتاتورية وسلطة الحزب الواحد".
 
أما المرجع الديني الشيعي محمد تقي المدرسي فقال في حديث بمدينة النجف الجمعة "على من يرتكب خطأ ألا يكابر ويأخذه الغرور بالمنصب وعلى الذي يحصل على كرسي ألا ينسى إنسانيته فيبادر إلى الإصلاح والاعتذار". 
 
القائمة العراقية
لكن رئيس الحزب الطليعي الناصري عبد الستار الجميلي الذي انضم إلى ائتلاف القائمة العراقية برئاسة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي يقول للجزيرة نت "القائمة العراقية التي تضم ستين كيانا سياسيا تمثل المشروع الوطني العراقي البعيد عن المذهبية والتخندق الطائفي".
 
وأُعلِن عن الائتلاف الجمعة وهو يضم طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ورافع العيساوي نائب رئيس الوزراء وصالح المطلك رئيس جبهة الحوار الوطني.
 
لكن رئيس الوزراء نوري المالكي أصر في حديث له الجمعة على تنفيذ مقررات هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) التي منعت خمسمائة شخصية من المشاركة في الانتخابات لعلاقة سابقة بحزب البعث، بينهم وزير الدفاع محمد جاسم العبيدي وصالح المطلك ونواب حاليون.
 
الاستعداد للانتخابات بدأ على شقين: الأول يتمثل في إسقاط الخصوم بأي طريقة متاحة، والثاني في استغلال أي وسيلة للدعاية بما فيها الوسائل الممنوعة كالمساجد والحسينيات.

المصدر : الجزيرة