بيتر هارلينغ خلال محاضرة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس (الجزيرة نت)
عبد الله بن عالي-باريس
 
اعتبر مدير قسم سوريا ولبنان والعراق بمجموعة الأزمات الدولية أن سوريا خرجت عما أسماه منطق المحاور الذي ساد الساحة السياسية بالشرق الأوسط خلال السنوات الست الأخيرة.
 
وقال بيتر هارلينغ خلال محاضرة ألقاها أمس الجمعة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس إن سوريا "تقف الآن منتصف الطريق بين حليف تقليدي (إيران) وشريك جديد (تركيا) كما أستأنفت علاقاتها الوثيقة مع السعودية".
 
كما أوضح أثناء المحاضرة التي نظمت بمناسبة صدور تقريرين لمنظمته عن الوضع السوري الداخلي والإقليمي، أن إنهاء حالة الاستقطاب الحاد بالمنطقة هو "الخبر الإيجابي الأهم بالشرق الأوسط" منذ عدة سنوات، مشددا على أن "الفضل في ذلك لا يعود مطلقا للأطراف الأجنبية وإنما للفاعلين الإقليميين وخاصة سوريا والسعودية وتركيا".
 
"
التقارب بين دمشق والرياض ساعد على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وأدى إلى إطلاق تشاور بين العاصمتين بشأن الوضع "المقلق" في العراق
"
تقارب مع الرياض
ورأى هارلينغ أن التقارب بين دمشق والرياض ساعد على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وأدى إلى إطلاق تشاور بين العاصمتين بشأن الوضع "المقلق" بالعراق، كما تجسد في دعم الحكومة السورية للسعودية في نزاعها المسلح مع المتمردين الحوثيين باليمن.
 
وأشار الخبير الغربي إلى أن هذا الموقف الأخير "لم يكن مطابقا لتوجهات إيران، وعكس أكثر من غيره عودة السياسة الخارجية السورية إلى ما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي من جمع بين التحالف مع طهران والمحافظة على علاقات وثيقة مع الدول العربية خاصة السعودية وأقطار الخليج".
 
وانتقد المدير الاقليمي لمجموعة الأزمات الدولية مساعي بعض القوى الغربية الهادفة لدفع سوريا إلى إحداث قطيعة كاملة مع إيران أو توقيع صلح منفرد مع إسرائيل، ووصف تلك المساعي بغير الواقعية.
 
واعتبر هارلينغ أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عجزت عن إحداث تقارب عميق مع دمشق بسبب رفضها رفع العقوبات التي تفرضها واشنطن على سوريا منذ 2004، وامتناعها عن إرسال سفير أميركي جديد لهذا البلد.
 

"
 سوريا استطاعت فك العزلة المفروضة عليها منذ 2005، ومحاولات العواصم الغربية تحجيم دورها في لبنان منيت بالفشل ذريع
"

فك العزلة
بيد أن هارلينغ أكد أن النظام السوري استطاع فك العزلة المفروضة عليه منذ 2005، مشيرا إلى أن واشنطن تريد الحوار معه بينما "طبعت معه أوروبا بصيغ مختلفة" مستشهدا بمواقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
 
وأضاف الباحث البريطاني أن محاولات العواصم الغربية تحجيم الدور السوري في لبنان منيت بفشل ذريع، مؤكدا أن حجم مشاركة المعارضة اللبنانية الحليفة لدمشق بحكومة سعد الحريري "يمكن سوريا، في الواقع، من ممارسة حق النقض على قرارات الحكومة اللبنانية".
 
ورجح هارلينغ ألا تستخدم سوريا هذا "الحق" إلا في الحالات التي تكون فيها مصالحها الإستراتيجية عرضة للتهديد.
 
غير أن الأوضاع العامة بالمنطقة "مازالت تؤرق أصحاب القرار السياسي بدمشق" كما يرى هارلينغ أن السوريين تراودهم مخاوف من التداعيات المستقبلية لوجود حكومة يمينية متطرفة بإسرائيل ومن إمكانية انتكاسة العملية السياسية بالعراق ومن سيناريوهات انتقال السلطة في مصر.

المصدر : الجزيرة