السودان وتشاد وسيطرة الحدود
آخر تحديث: 2010/1/16 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/16 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/1 هـ

السودان وتشاد وسيطرة الحدود

إدريس ديبي وعمر البشير بعد توقيعهما اتفاقية للسلام في مارس 2008 (الفرنسية-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
ما إن اتفق السودان وتشاد على حسم الخلافات القائمة بينهما، حتى برزت إلى السطح عدة تساؤلات بشأن قدرة الطرفين على الالتزام بما اتفقا عليه، بل وإمكانية تحقيق ذلك في ظل عدم سيطرتهما على الأوضاع الكلية في الحدود بينهما.
 
وعلى الرغم من أن الطرفين يسيران بصورة تبدو الأكثر قربا للإجابة على كافة التساؤلات باتفاقهما لأول مرة على إنشاء قوة مشتركة على الحدود المضطربة بينهما، يقلل خبراء ومحللون سياسيون من فرص نجاح الاتفاق بشكله الحالي.
 
لكن مسؤولي الدولتين قطعوا شوطا بعيدا نحو وقف ما يقلقهما في الحدود دون انتظار لما ستسفر عنه حوارات الحكومة السودانية مع معارضتها المسلح بإقليم دارفور في العاصمة القطرية الدوحة هذا الشهر.
 
عدم قناعة
غير أن ما نقل عن مصادر تشادية من عدم قناعة الرئيس التشادي إدريس دبي بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية للسيطرة على المتمردين التشاديين في دارفور، قد يدفع بذات التساؤلات من جديد.
 
إبراهيم: لقاءات القمة السودانية التشادية فشلت في حسم الأمر  (الجزيرة نت-أرشيف)
وكان قد نقل عن مصادر تشادية أن الرئيس ديبي طلب من الخرطوم المزيد قبل تطبيع العلاقات بين البلدين، وإنفاذ تعهداتها أولا لتأكيد مصداقيتها.
 
وفي ظل عدم استجابة الخرطوم لتلك الأنباء ومن ثم التعامل معها وفق ما تقتضيه، استبعد مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم نجاح الطرفين في تنفيذ ما اتفقا عليه، مشيرا إلى ما سماه عدم الثقة التي تميز العلاقة بين النظامين.
 
وقال للجزيرة نت إن لقاءات القمة السودانية التشادية فشلت في حسم الأمر "وبالتالي فليس من الممكن أن تنجح لقاءات لمسؤولين في إذابة كافة كتل الجليد المتراكمة بين البلدين".
 
تسوية حقيقية
أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أبو زيد فلم يكن بعيدا من تكهنات سابقة استبعدت نجاح الطرفين في التوصل إلى تسوية حقيقية لملف الأزمة القائمة بينهما.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك علاقات تاريخية بين كيانات وقبائل مشتركة بين الدولتين "ومن الصعب على الحكومتين السيطرة على تحركات تلك الكيانات والقبائل".
 
لكنه توقع أن تنجح الخرطوم وإنجمينا في السيطرة على قادة المعارضة بالدولتين وتحجيم دورهم دون أن يتمكنا من السيطرة الكلية على كل المعارضة هنا أو هناك. لكنه اعتبر أن علاج أزمة دارفور سيسمح بمعالجة الأزمة التشادية.
 
زين العابدين: خلافات البلدين بحاجة إلى معالجة داخلية  (الجزيرة نت-أرشيف)
أربع اتفاقيات
 ومن جهته أشار الخبير والمحلل السياسي الطيب زين العابدين إلى فشل الدولتين في تنفيذ أربع اتفاقيات سابقة "كان الأساس فيها ضرورة طرد كل طرف لمعارضة الآخر"، وأظهر أن الحكومتين نفذتا عكس ما اتفقتا عليه بدعم كل طرف لمعارضة الآخر.
 
وذكر أن تجارب الطرفين أثبتت أن المعارضة المسلحة لا تستطيع أن تسقط نظام الحكم في البلد الآخر رغم دعمها بالمال والعتاد "وبالتالي فإنه وبقدر من النضج السياسي ربما يتمكن الطرفان من تنفيذ ما اتفقا عليه".
 
وأكد في تعليقه للجزيرة نت أن الحكومة التشادية تصر على طرد المعارضة التشادية من الأراضي السودانية بينما يرى السودان ضرورة أن يتم الأمر بالتدرج "وهذا قد يعيد الخلافات إلى مربعها الأول".
 
وأوضح زين العابدين أن خلافات البلدين بحاجة إلى معالجة داخلية في السودان وتشاد بصورة حكيمة رغم ضعف الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لمواجهة ذلك.
المصدر : الجزيرة

التعليقات