عراقيون يتظاهرون ضد وجود حزب البعث في البلاد (الفرنسية)
 
الجزيرة نت-بغداد
 
كشفت مصادر في البرلمان العراقي عن وجود عشرات الآلاف من البعثيين في المناصب الحكومية من بينها مواقع في مفاصل أمنية في وزارتي الدفاع والداخلية والوزارات والدوائر والمؤسسات الأخرى.
 
وقال عضو البرلمان العراقي عن حزب الفضيلة صباح الساعدي في حديث للجزيرة نت إن الإحصاءات الرسمية المتوفرة تشير إلى أن أكثر من ثلاثين ألف بعثي أعيدوا إلى وظائفهم في الدوائر المختلفة سواء أكانت عسكرية أم مدنية.
 
وحذر الساعدي من خطورة ذلك قائلا إن "هذا ينذر بخطر كبير، ففي وقت يؤكد فيه رئيس الوزراء نوري المالكي عندما تقترب الانتخابات سواء المحلية أو البرلمانية أن الخطر الكبير على العراقيين هو من البعث والقاعدة والتحالف بينهما، فإنه يعطي استثناءات من دون قيد أو شرط للبعثيين للعودة إلى المؤسسات المدنية والعسكرية".
 
وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك يندرج ضمن مخطط كبير يراد منه الإطاحة بالعملية السياسية.
 
وأشار إلى أنه تم "استغفال رئيس الوزراء بشكل أو بآخر عبر المستشارين القريبين منه، هذه المستشارية التي يعرف الجميع أنها ضعيفة وهزيلة، ما عدا بعض المستشارين الذين نكن لهم الاحترام والتقدير، قد تسببت بالكثير من الأزمات بسبب الاستشارات غير المعلنة وغير الصحيحة".
 
وعن الجهة التي تتواطأ مع البعثيين للإبقاء على هذا العدد منهم في وظائفهم، يقول الساعدي إن السياسة التي انتهجتها رئاسة الوزراء هي التي "أدت إلى هذه النتيجة المرعبة، والسبب أنها تريد أن تبقي عدوا وهميا للشعب بحسب اعتقادها من أجل أن لا يلتفت الشعب لمفاسد وفشل الحكومة على المستوى الاقتصادي والخدمي".
 
اختراق
وغالبا ما توجه المزيد من الاتهامات إلى الأجهزة الأمنية من قبل مسؤولين بالحكومة وقيادات الأحزاب والبرلمانيين بأن البعثيين اخترقوا هذه الأجهزة وتغلغلوا بين صفوفها.
 
وهناك المزيد من الدعوات لإبعاد العناصر البعثية من الدوائر الحكومية وبالأخص الوزارات والمناصب الأمنية.
 
ومن المعلوم أن حملة تطهير واسعة شنتها السلطات المتعاقبة منذ العام 2003 ضد البعثيين في وقت مبكر بعد الغزو الأميركي عندما أصدر الحاكم المدني الأميركي بول بريمر قرارا شكل بموجبه هيئة اجتثاث البعث التي منعت غالبية القيادات البعثية العليا والمتوسطة من العمل في دوائر الدولة.
 
وتم استبدال "اجتثاث البعث" منتصف عام 2008 بهيئة أخرى هي "المساءلة والعدالة".
 
صحيح وموثق
وعن حجم وجود العناصر البعثية في وزارة الدفاع، يقول الناطق الإعلامي باسم الوزارة اللواء محمد العسكري للجزيرة نت إن وجود البعثيين في الدفاع "صحيح وموثق".
 

"
وزارة الدفاع: هناك ثلاثمائة بعثي في الدفاع وفي الداخلية يتجاوز عددهم الألف
"

وأضاف أن هناك "ثلاثمائة بعثي في الدفاع، وفي الداخلية يتجاوز عددهم الألف بعثي، وهؤلاء لم يعينوا من قبل لجنة اجتثاث البعث السابقة ولم يحصلوا على استثناءات منها، ونحن كأجهزة أمنية نترك الموضوع الآن للجنة المساءلة والعدالة وهي التي تقرر استمرارهم بالخدمة من عدمه".
 
وأكد العسكري أن هناك ضوابط وضعتها "المساءلة والعدالة" يتم بموجبها الإبقاء على العناصر البعثية أو إخراجها من مناصبها، سواء أكانت في مفاصل أمنية كبيرة أو بسيطة.
 
بقاء بالمناصب
من جانبه يؤكد الخبير القانوني طارق حرب للجزيرة نت أن هناك أعدادا كبيرة من البعثيين ما زالوا في دوائر ومؤسسات الدولة.
 
وأضاف أنه إلى الآن لم يتم إنهاء خدمة أي عسكري أو موظف مدني لهذا السبب، لكن في الحالات السابقة أي قبل تحويل هيئة اجتثاث البعث إلى هيئة المساءلة والعدالة كان هناك قسم منهم تركوا الخدمة وقدموا على التقاعد بعد فترة، والقسم الآخر استمروا في الخدمة إلى الآن حتى وإن كانوا بعثيين، ومنهم ضباط كبار في الجيش والشرطة وموظفون مدنيون ومنهم أساتذة جامعات وغيرهم.
 
وعن البعثيين المسموح لهم بالعودة إلى وظائفهم، يقول حرب "من عضو قيادة فرقة فما دون مسموح لهم بالعودة إلى وظائفهم، ومن عضو شعبة فما فوق يحال إلى التقاعد ولا يسمح له بالعودة إلى وظيفته السابقة والتمتع بامتيازاتها".
 
والمقصود بعضو قيادة شعبة فما فوق، الكادر القيادي المتقدم في حزب البعث. ويقدر عدد هؤلاء بعشرات الآلاف ويشمل أعضاء القيادات القومية والقطرية وأعضاء المكاتب وأعضاء الفروع وأعضاء الشُعب.

المصدر : الجزيرة