الفساد في العراق شمل جميع مناحي الحياة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
الجزيرة نت-بغداد
 
كشفت السلطات العراقية عما أسمتها أكبر سرقة في تاريخ العراق الحديث بطلتها امرأة أشير إليها باسمها الأول زينة، وتعمل في القسم المالي والإداري في أمانة بغداد.
 
وقال مسؤول في المحافظة إن المبالغ المسروقة بلغت 17.037 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل قرابة 14 مليون دولار أميركي.
 
وتابع العراقيون هذه القضية باهتمام كبير نظرا لأنها من القصص النادرة التي سلطت وسائل الإعلام عليها الأضواء، رغم الحديث اليومي الذي يشير إلى وجود سرقات وفساد إداري واسع في جميع وزارات الحكومة العراقية.
 
وانتقل مسرح تفاصيل هذه السرقة إلى خارج العراق حيث أعلنت الحكومة عن اعتقال زعيمة عصابة السرقة "زينة" في لبنان وإلقاء القبض على أقارب لها هناك أيضا، في إطار التعاون مع الشرطة الدولية (إنتربول) وأجهزة الأمن اللبنانية.
 
وكانت مصادر في محافظة بغداد أشارت قبل اعتقال زينة بلبنان إلى إلقاء القبض على زوجها وبعض المتعاونين معها في السرقة المالية الضخمة، لكن لم يتم التأكد من حجم الأموال التي أعيدت إلى خزينة محافظة بغداد.
 
دور البرلمان
وعن دور البرلمان في الرقابة وكيفية حصول مثل هذه السرقات الضخمة، يقول عضو البرلمان العراقي عن حزب الفضيلة جابر خليفة جابر في تصريح للجزيرة نت إن البرلمان دوره تشريعي ورقابي، يعني أنه يراقب أداء السلطة التنفيذية ويشرع القوانين، وبما أن القضاء اكتشف السرقة فيبقى دور البرلمان رقابيا.
 
وأشار إلى أنه لو اكتشف البرلمان هذه السرقة لكان الأمر يختلف، حيث تقوم لجنة النزاهة باستدعاء المسؤولين عن المؤسسة الحكومية التي حدثت فيها تلك السرقة ويقوم بدوره في المحاسبة وكشف المسؤولين عن السرقة ويشخص حالات الخلل ويحيلها إلى الجهات المختصة.
 
 البرلمان العراقي استجوب ويسعى لاستجواب وزراء ومسؤولين في قضايا فساد (الفرنسية-أرشيف)
وعن تفسيره لأسباب حصول مثل هذه السرقات، يقول خليفة إن البلد في أسفل القائمة من ناحية الفساد المالي والإداري.
 
وعزا السبب إلى "سقوط دولة كاملة وانهيار كافة المؤسسات الأمنية والرقابية، وإعادة تشكيل الدولة بشكل خاطئ، بحيث الآن حتى الديمقراطية العراقية هي ليست ديمقراطية صحيحة أو مثالية، لأنها ديمقراطية توافقية، وكما هو معروف التوافق يحتاج إلى جهد أكبر وبطء في اتخاذ القرار".
 
قياس الفساد
من جانبه اعتبر المحلل السياسي العراقي يحيى الكبيسي أن المبلغ الذي سرق ليس كبيرا، إذ إنه يعد في مرحلة ما بعد 2003 مبلغا ضئيلا قياسا بالسرقات الأخرى.
 
لكنه أشار إلى أن "المشكلة تكمن في أن الفساد في العراق تحول من فساد أفراد إلى بنية فساد متكاملة، يعني أنه فساد في الاقتصاد، فساد في النظام السياسي وعلى جميع المستويات، وهذا هو الذي يسهل ليس على البعض، بل على الجميع، أن يسرقوا المال العام".
 
وربط الكبيسي في تصريح للجزيرة نت "مشكلة العراق بترابط النظام الإداري بالنظام السياسي المرتبط مع البنية الطائفية والبنية الفئوية، حيث أصبحت التعيينات في وظائف الدولة والمراكز المهمة ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى الصلة بالمسؤول الفلاني ورئيس الحزب الفلاني والوزير الفلاني".
 
وعزا الكبيسي أسباب الإعلان عن هذه السرقة رغم وجود سرقات أكبر منها مسكوت عنها، إلى قرب موعد الانتخابات واستغلال بعض الأطراف للنيل من أطراف أخرى.
 
وإضافة إلى ذلك وجود "صراعات بين مجلس أمانة بغداد ورئيس مجلسها الذي ينتمي إلى الائتلاف الوطني الموحد (جماعة الحكيم) ومجلس محافظة بغداد الذي يسيطر عليه حزب الدعوة (جماعة نوري المالكي) وهذا جزء من الصراع السياسي الذي يجري بين هذه الأطراف للسيطرة على السلطة".

المصدر : الجزيرة