محمد بركة أكد أن قراره المشاركة يستند لانتمائه الفكري والإنساني والوطني
(الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
تشهد الأوساط السياسية والثقافية داخل أراضي 48 سجالات ساخنة حيال قرار عضو الكنيست الإسرائيلي محمد بركة المشاركة في إحياء ذكرى المحرقة اليهودية في بولندا نهاية الشهر الجاري، بين من يعتبرها تأكيدا على أخلاقية الفلسطينيين وإنسانيتهم وبين من يرى فيها خدمة للسياسات الإسرائيلية الرسمية.

وكان قد أعلن مطلع الأسبوع عن اعتزام رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة مشاركة وفد لأعضاء كنيست يهود يزور معسكر الإبادة في أوشفيتس لإحياء الذكرى السنوية للانتصار على النازية وذكرى المحرقة اليهودية.

تفوق أخلاقي
وأوضح بركة -الذي ستبدأ محاكمته في الثالث من فبراير/شباط المقبل بتهمة الاعتداء على رجال شرطة أثناء مظاهرات عديدة- للجزيرة نت أنه قبِل التحدي وآثر التفوق الأخلاقي للمقهور ضحية العنصرية الصهيونية دون التنازل عن مواقفه وقناعاته قيد أنملة.
 
وأكد أنه حظي بدعم حزبه لمبادرته وأن قراره يستند لانتمائه الفكري والإنساني والوطني كما يستند لمواقف مثقفين عرب كبار ممن تصدوا لإنكار المحرقة كما فعل محمود درويش وإدوارد سعيد وإلياس صنبر وأدونيس وغيرهم ممن رفضوا عقد مؤتمر في بيروت للتنكر للمحرقة عام 2001.
 
وعن مخاطر استغلال مشاركته دعائيا من قبل إسرائيل التي نفذت محرقة في غزة وتسوق ذاتها كضحية في نفس الآن، أشار بركة إلى أنه لن يشارك في النشاطات الأخرى الرسمية في أوشفيتس، وقال إنه يدرك جهود إسرائيل للمتاجرة بالكارثة سياسيا، وأضاف "نحن أقوى بهذا الموقف وليس العكس".
 
ويشدد بركة على أنه ابن قرية صفورية المهجرة منذ نكبة 1948 "أنا لاجئ ابن لاجئ وأعرف جيدا ماذا يعني الاقتلاع والملاحقة، وخطوتي هذه تحرج العنصريين الإسرائيليين وتعري عنصريتهم وتبرز تفوقنا الأخلاقي كشعب يكابد اضطهاد ضحية النازيين".
 
تأييد القاسم
 سميح القاسم عبر عن دعمه لزيارة بركة لمعسكر أوشفيتس (الجزيرة نت)
وفي مقال بعنوان "على بركة الله يا محمد بركة" نشرته عدة صحف محلية اليوم عبّر الشاعر سميح القاسم عن تأييده الكبير لمشاركة بركة.
 
وأكد القاسم أن الأمة العربية الإسلامية التي نشأت على احترام التعدد الفكري والبشري ومحبة الإنسان والذود عن الإنسانية، لا يحق لأحد أن يزاود عليها في المفاهيم الأممية والكونية.
 
وأضاف أن "العربي الحقيقي، الصادق والأصيل، لا ينكر وقوع محرقة اليهود لكنه يرفض تحويل المحرقة إلى مادة تجارية وسياسية وقناع لتمرير التنكر الصهيوني لنكبة الشعب العربي الفلسطيني".

وأشار القاسم إلى أنه زار معسكر الإبادة النازي في بوخنفالد في ألمانيا قبل قرابة أربعين عاما، وخرج من تلك الزيارة أشد غضبا على النازيين والفاشست وأعمق التزاما بقضية شعبه ووطنه وهموم أمته.
 
رفض للتبريرات
وفي المقابل حمل رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واصل طه على مشاركة بركة, وأكد أن الحركة الصهيونية تستغل ذكرى المحرقة لإعادة تثبيت رسالتين، الأولى لتذكير العالم أن اليهود ضحية واستدرار تعاطفه مع إسرائيل وغض النظر عن جرائمها، والثانية تثقيفية وموجهة أساسا للداخل لتجذير عقدة المطاردة وتعميقها في نفوس الأجيال الشابة.
 
واصل طه أكد أن زيارة بركة لأوشفيتس   صدمة لقطاع كبير من الفلسطينيين (الجزيرة نت)
وأكد طه للجزيرة نت أن هناك أوساطا إسرائيلية تعتبر إحياء الذكرى عبودية للماضي واستغلالا سياسيا لها، وأشار لرئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ الذي دعا في كتابه "للانتصار على هتلر" اليهود للتفوق على هتلر من داخلهم أولا، حتى تفتح أبواب السلام مع الفلسطينيين والعرب.

ويعتبر طه أن مشاركة بركة في إحياء الذكرى في أوشفيتس صادمة لقطاع كبير من فلسطينيي الداخل ومحرجة للتيار الذي يمثله بركة خاصة "وأنه لا يكف على الأقل لفظيا عن مزاحمة التيار الوطني في خطابه السياسي".

وأشار طه إلى توقيت وسياق الزيارة, وقال إنها تتم مع وفد برلماني مكوّن من أحزاب صهيونية أوغل قادتها في ارتكاب المجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ 1948.
 
ورفض التبريرات التي تقال في هذا السياق ووصفها بالقبيحة، وأكد أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أحد, بل هم من بحاجة لذلك منا "فعلام نصنع من أنفسنا موضع سخرية وورقة توت نغطي بها عورة قتلة أبناء شعبنا وصانعي نكبتنا؟".

وأكد طه أنه لا يعارض مبدئيا موقف المستنكر للنازية والتضامن الإنساني مع ضحاياها، وأضاف "كنت سأتفهم الموضوع لو قام بركة بزيارة أوشفيتس ضمن وفد شيوعي عالمي أو عربي فلسطيني، ليبعث برسالة يبين فيها حجم مأساتنا وينبه لدمنا المسفوح في غزة من قبل".

المصدر : الجزيرة