الرئيس الإندونيسي الراحل عبد الرحمن واحد (الفرنسية-أرشيف)

امتازت شخصية الرئيس الإندونيسي الراحل عبد الرحمن واحد وآراؤه بإثارة الجدل في الساحة الإندونيسية طوال حياته. ومن المفارقة أن هذا الجدل لم ينقطع حتى بعد وفاته نهاية الشهر الماضي, حيث أثارت مطالب بمنحه لقب "بطل وطني" سجالا بين مؤيد ومعارض.

فعائلة الرئيس الراحل ومريدوه رأوا أن منحه اللقب يمثل "أقل مشاعر الامتنان التي يمكن أن يقدمها الشعب الإندونيسي لواحد من أهم رجالاته"، بل اعتبروا أنه حاز اللقب بالفعل سواء منحته الحكومة إياه رسميا أم حجبته عنه.

أما معارضوه فقد اعتبروا أن المطالبة بمنح اللقب للراحل تخضع لحسابات سياسية وتحقيق مصالح لكسب أصوات مؤيديه من جمعية نهضة العلماء, فهو "محسوب كواحد من أهم المنظرين للتغريب, وهو رمز من رموز التبعية للسياسة الأميركية ودعم الصهيونية" كما يرى محمد مشهدي النائب السابق في فترة حكم واحد.

ويضيف مشهدي في حديثه للجزيرة نت أن "الراحل مضى.. ولكن يجب أن نسجل أنه في غالب مواقفه أثناء فترة حكمه وقبلها وبعدها كان يتصادم مع مصالح عامة الشعب الإندونيسي, وكان يقف إلى جانب الأقلية الصينية الثرية, وهو الذي مكن لهم في البلاد".
محمد مشهدي
لا يستحق

ورأى مشهدي أن إقالة واحد من حكمه من قبل البرلمان على خلفية تورطه في قضايا فساد أشهرها ما عرف باسم "بولغ غيت" و"برني غيت" "أكبر دليل على عدم أحقيته في اللقب".
 
وأشار في الوقت ذاته إلى أن واحد اتخذ إبان فترة رئاسته من وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر مستشارا له, كما أن له الكثير من المواقف الداعمة لإسرائيل وهو عضو بارز في مركز بيريز للسلام.

في المقابل رأى مصدوقي بيضاوي نائب الأمين العام لجمعية نهضة العلماء -كبرى المنظمات الإسلامية في إندونيسيا (45 مليون عضو)- "أن سيدي عبد الرحمن واحد سيظل بطلا قوميا وشخصية خالدة في إندونيسيا, وليس من المستغرب أن يطالب الشعب بمنحه لقب بطل قومي".

ورد بيضاوي في حديثه للجزيرة نت على من يشككون في توجهات واحد الدينية بقوله "إن أكبر إنجازاته هو ما نسميه توطين الإسلام، وهو تطبيق المنهاج الإسلامي بما يتماشى مع العادات والتقاليد الإندونيسية, وهذا منطلق من قواعد فقهية أسسها الإمام الشافعي بشرط عدم مخالفة تلك العادات للإسلام من ناحية عقدية".

أما فيما يتعلق بتعاطيه مع القضية الفلسطينية فقد أوضح بيضاوي أن واحد تعامل معها بطريقة "براغماتية واقعية", فهو يرى أن "ما لا يمكن مقاومته بالسلاح لقوته يمكن أن نفاوضه.. وهو اشترط للاعتراف بإسرائيل أن تعترف هي بدولة للفلسطينيين".

مصطفى كمال
إجراءات قانونية

من جانبه قال رئيس كتلة حزب العدالة والرفاه الإسلامي في البرلمان الإندونيسي مصطفى كمال "إن منح اللقب يخضع لإجراءات قانونية تتمثل في ترشيح الحكومة وتصويت البرلمان, فمتى اجتازت الشخصية المرشحة هذه الإجراءات استحقت اللقب, والأمر ليس خاضعا للمزاج العام أو الخاص".

ونبه كمال في حديثه للجزيرة نت أنه من غير المقبول أن تخضع مثل هذه القضايا لحسابات الربح والخسارة سياسيا.

يشار إلى أن عددا من الكتل البرلمانية دعموا ترشيح الرئيس الراحل للحصول على لقب "بطل وطني", وهو لقب حكومي يطلق بموافقة البرلمان على الشخصيات التي قدمت إنجازات مشهودة لإندونيسيا.

وقد رحبت الحكومة الإندونيسة بمنح الراحل هذا اللقب، وقال وزير الشؤون الاجتماعية سالم الجفري في تصريحات صحفية "أرحب باقتراح الشعب منح عبد الرحمن واحد لقب بطل وطني".

المصدر : الجزيرة