الولايات المتحدة فرضت إجراءات أمنية مشددة على مطاراتها (الفرنسية)

تسعديت بداد-الجزائر
 
نددت الجزائر بقرار واشنطن الأمني الخاص بإدراج مواطنيها ضمن قائمة الدول الذين يخضعون لتفتيش استثنائي في المطارات والموانئ الأميركية.
 
وبينما استدعى وزير الخارجية مراد مدلسي السفير الأميركي لدى الجزائر ديفد بيرس للتعبير عن استنكار بلاده، تتأهب واشنطن لإرسال لجنة إلى الجزائر لشرح خلفيات القرار.
 
في هذه الأثناء أرجع خبير أمني جزائري القرار إلى رفض بلاده الخضوع للإملاءات الأميركية الرامية إلى إنشاء قواعد عسكرية بالجزائر في سياق خططها لمكافحة ما يسمى الإرهاب.
 
واتهم الخبير المتخصص في الشؤون الأمنية أحمد عظيمي الولايات المتحدة بأنها أدرجت الجزائر على هذه القائمة "لأسباب سياسية".
 
وقال عظيمي للجزيرة نت إن كل المسؤولين الأميركيين الذين زاروا الجزائر على مدى السنوات الماضية شهدوا بأنهم استفادوا من تجربتها في محاربة الإرهاب.
 
واعتبر أن الجزائر لم تعد عملياً معنية "بالإرهاب" لأن ما يقع على أرضها من "عمليات إرهابية" لا يكاد يقارن بما يقع على أراضي دول عربية أخرى لم يتم إدراجها على القائمة الأميركية.
 
ومن أهم دلائل نجاح الجزائر في مكافحة الإرهاب -حسب عظيمي- أن مطاراتها وموانئها لم تشهد أي عمل إرهابي، ولم يحدث على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية أن استخدم أي منها معبرا لعمليات إرهابية على مستوى مطارات وموانئ العالم. 
 
عظيمي: أسباب سياسية وراء القرار
تأزيم الأزمة

وأرجع عظيمي الصبغة السياسية للقرار الأميركي إلى ثلاثة عوامل: أولها أن الجزائر رفضت كل الضغوط السياسية التي مارستها واشنطن للسماح لها بإنشاء قواعد عسكرية في الصحراء الجزائرية ضمن خطتها الرامية إلى مكافحة الإرهاب في أفريقيا. ويستحيل تقليدياً أن توافق الجزائر على مثل هذا المطلب نظراً لحساسية الجزائر للوجود العسكري الأجنبي منذ حصولها على الاستقلال عن فرنسا، حسب عظيمي.
 
أما العامل الثاني فيعود إلى موقف الجزائر من ملف القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الذي تعتمده الولايات المتحدة لتتواجد في دول الساحل بغرب أفريقيا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. ويقوم موقف الجزائر في هذا الصدد -حسب عظيمي- على ضرورة أن يتولى الأفارقة بأنفسهم مهمة مكافحة الإرهاب، مع تقديم الأميركيين والأوروبيين المساعدات اللازمة عسكرياً واقتصادياً.
 
وأضاف عظيمي أن الجزائر ترى أن الوجود الأجنبي في القارة من شأنه تأزيم الأزمة وتحويل العمل الإرهابي إلى عمل مقاوم يستهدف وجود قوات أجنبية محتلة فوق أراضي بلاده. ويمكن الاستدلال على ذلك بالواقع في أفغانستان حيث يوجد 150 ألف عسكري أميركي لم يفلحوا في القضاء على عدة مئات ممن يوصفون بالإرهابيين.
 
وأوضح العامل الثالث بقوله إن موقف الجزائر من القضية الفلسطينية الرافض لأي علاقة مع إسرائيل إلا بعد انتهاء الاحتلال، دعا واشنطن إلى إدراجها على القائمة. وأدان الخبير الولايات المتحدة قائلا إن قرارها "العنصري" يسهم في تشويه صورتها في الجزائر وبقية الدول العربية والإسلامية.
 
"
فاروق قسنطيني:
ما فعلته الولايات المتحدة شجع فرنسا على أن تنحو نفس المنحى
"


الخطأ الأمني

وعلى الصعيد الحقوقي تقدم رئيس الهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني بمذكرة إلى السفير الأميركي في الجزائر ديفد بيرس ضمّنها جملة من الملاحظات على قرار التفتيش الاستثنائي.
 
وكشف قسنطيني للجزيرة نت عن هذه الملاحظات بقوله إن بلاده باتت من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب، وإنها حققت الكثير في هذا المجال "على النحو الذي ينزع عن القرار الأميركي أي شرعية".
 
ونبه إلى أن ما فعلته الولايات المتحدة شجع فرنسا على أن تنحو نفس المنحى، رافضا أن تدفع الجزائر ثمن الخطأ الأمني الذي ارتكبته أجهزة الاستخبارات الأميركية عندما فشلت في رصد محاولة تفجير الطائرة المتجهة إلى مطار ديترويت.
 
واستنكر رئيس اللجنة الاستشارية القرار لأنه "يشوه سمعة الجزائر ويثير الشبهات حولها" بما يخالف الواقع الأمني الملموس فيها. 

المصدر : الجزيرة