إسرائيل تتحصن بالجدران
آخر تحديث: 2010/1/14 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/14 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/29 هـ

إسرائيل تتحصن بالجدران

الجدار الفاصل في الضفة الغربية التهم الكثير من أراضي الفلسطينيين (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث
 
باتت جدران الفصل العنصري التي تعتمدها إسرائيل مشهدا اعتياديا في حياة الإسرائيليين، فالهاجس الأمني والخوف من المصير المبهم والتحصن من الأعداء هي المسوغات التي تروجها الحكومة.
 
وتحولت إسرائيل إلى "دولة الجدران" خلال السنوات الأخيرة, حيث أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصادقة حكومته على إقامة جدار فاصل على طول حدودها مع مصر البالغة 120 كلم بمحاذاة شبه جزيرة سيناء. 
  
وسوغ نتنياهو القرار بقوله "بدون إحاطة إسرائيل بالجدران سوف تعج الدولة بالماكثين غير القانونيين".
 
وتعتمد إسرائيل نموذج الجدران داخل نفوذها أيضا، وتفصل من خلالها العديد من التجمعات السكنية العربية في الداخل الفلسطيني عن البلدات اليهودية.
 
وأقامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جدرانا تفصل الأحياء العربية عن اليهودية في المدن المختلطة وهي اللد والرملة ويافا.
 
وأصبحت النظرة السائدة في المجتمع اليهودي أن العرب الفلسطينيين يشكلون خطرا إستراتيجيا على يهودية الدولة، وأن نظرية الجدار بمثابة سلاح لمحاربتهم وإقصائهم عن المجتمع الإسرائيلي.
 
 مراد عماش قال إن الجدران الإسرائيلية
تغيّب العربي وتقصيه (الجزيرة نت)
جدران رملية
جسر الزرقاء هي القرية الفلسطينية الوحيدة التي بقيت على ساحل البحر، وبجوارها وعلى بعد أمتار بلدة قيسارية مسقط رأس نتنياهو، والجدران الرملية تفصلهما.
 
وقال الرئيس السابق لمجلس جسر الزرقاء مراد عماش إن "الجدار أقيم خلسة بالليل وتصدينا لمحاولاتهم ببناء جدار حديدي إضافي، وسوغوا ذلك بمبررات واهية، لحجب صوت الأذان ومنع السرقات ولحجب المساكن اليهودية عن منازل القرية لكي لا تنخفض أسعارها".
 
وأضاف عماش للجزيرة نت أن هذه الجدران تغيب العربي وتقصيه، معتبرا أنها بمثابة وصمة عار لمن يوافق على إقامتها. واستطرد "نمط الجدران أصبح ممنهجا داخل إسرائيل، ما دامت الدولة تتحصن بالجدران من الخارج".
 
وأشار إلى أن الجدران توسع الشرخ وتعمق دائرة الصراع والصدام الداخلي بين العرب واليهود، متسائلا "كيف يمكننا أن نقنع أولادنا المحاصرين بالجدران بحسن الجوار والتعايش والسلام مع الجيران اليهود؟".
 
الجدير بالذكر أن هناك سياجا حدوديا يتضمن كافة المركبات الأمنية على طول الحدود مع سوريا ولبنان، وسياجا حدوديا مع الأردن.
 
كما أن قطاع غزة محاط بسياج حدودي محكم، بينما تم بناء 510 كلم من أصل 810 من جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية وداخل الأحياء العربية بالقدس المحتلة.
 
 مقطع لجدار قيد البناء في الرملة يفصل الأحياء العربية عن اليهودية (الجزيرة نت)
مفتاح الفصل
وفي هذا الشأن قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور محمود محارب إن "إسرائيل حسمت أمرها بالجدران منذ عشرة أعوام، فالفصل مع الفلسطينيين والعرب هو المفتاح".
 
وأضاف محارب للجزيرة نت "نمط الجدران اعتمد أيضا في الداخل  الفلسطيني، فالعقلية الإسرائيلية تعتمد فكر فصل العرب وإقصائهم وتحييدهم ومحاصرتهم بجدران تتحكم إسرائيل في مداخلها ومخارجها".
 
وأشار إلى أن اليهود باتوا لا يطيقون رؤية العربي أو حتى الاختلاط به، ويغيبون العرب في الداخل الإسرائيلي عن المجتمع بالجدران, وأنه للأسباب ذاتها يتحصنون بالجدران مع الدول العربية.
 
وأكد محارب أن استطلاعات الرأي للعديد من مراكز الأبحاث الأكاديمية في إسرائيل أشارت إلى أن 70% من اليهود يرغبون في تهجير العرب من إسرائيل، لافتا إلى أن الجدران وما ينعكس عنها تحمل بين ثناياها انفجارا شعبيا.
انتقاد
وأورد الكاتب الإسرائيلي إيتان هابر في مقالته بصحيفة يديعوت أحرونوت أن مشروع إحاطة الدولة بالجدران ترافقه مشاعر الخوف والحذر والإنذار والهلع فالدولة محصنة ومحاطة.
 
وقال هابر إن "كل تجمع يهودي أقيم بفترة الانتداب البريطاني أحيط بالجدران العازلة وأبراج المراقبة، فالجدران وبرج المراقبة كانا من أهم الرموز الإسرائيلية البارزة  في تاريخ الدولة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات