أحد مقاومي حماس في استعراض عسكري برفح جنوب القطاع (رويترز-أرشيف)

تتباين الآراء والتوقعات حول ما إذا كان قطاع غزة مقبلا على عملية استنزاف جديدة أم حرب قادمة.
 
وفي هذا السياق أجمع خبراء على أن ضربة كبيرة تنتظر غزة هدفها اختطاف وضرب القيادة السياسية والعسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بينما يعيش القطاع منذ أسبوعين عمليات قصف أدت لاستشهاد عشرة فلسطينيين وإصابة العشرات في عودة جديدة لعمليات الاستنزاف.
 
وقال المحلل العسكري العميد المتقاعد يوسف شرقاوي إن غزة مقبلة على حرب حقيقية لأنها الزاوية الأضعف في مربع الخطر على إسرائيل (سوريا-إيران-حزب الله-غزة) حسب تقديره.
 
وأضاف "إذا أرادت إسرائيل ضرب إيران لا بد من التخلص من حماس بغزة وحزب الله بجنوب لبنان وهي الآن في أزمة حقيقية".
 
واتفق المحلل السياسي عبد الستار قاسم مع شرقاوي في أن القادم هو عملية كبرى هدفها نفس هدف حرب 2009 وهو تغيير الواقع السياسي بغزة، معتبرا أن "إسرائيل تدرك أن غزة أقوى من قبل عام وهم سيفشلون والسؤال هل لدى إسرائيل نفس لتحارب مدة عام قادم؟".
 
وحول توقيت التصعيد أوضح قاسم أن التصعيد سمة المنطقة ككل لأن أنظمة العرب وإسرائيل قلقة من تزايد قوة قوى الممانعة (إيران-تركيا-سوريا-حزب الله-حماس) حسب تقديره.
 
"
الأقرب لوصف ما يجري حاليا من تصعيد هو استنزاف وليس حربا
"
أبو عامر
حرب نفسية
أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر فأكد أن الحرب قد لا تكون في الأسابيع والشهور القادمة لاعتبارات إقليمية، مشيرا إلى أن الأقرب لوصف ما يجري حاليا من تصعيد هو استنزاف وليس حربا.
 
وأوضح أبو عامر أن إسرائيل تبدو الآن مهيأة لوجستيا ومعنويا فقد بدأت بممارسة حرب نفسية على سكان غزة بمختلف الطرق، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيغير من خططه وتكتيكاته العسكرية المستخدمة بالحرب الأخيرة.
 
من جانبه قال شرقاوي إن الجيش لن يواجه المقاومة بشكل مباشر، مضيفا "قالوا قبل شهرين نريد حربا نظيفة ولا نريد خسائر بمعنى إبادة الطرف الآخر بشكل كامل دون الاكتراث للمدنيين".
 
جميع الأسلحة
واستخدمت في الحرب على غزة مختلف أنواع الأسلحة حيث لم يبق سوى سلاح الذرة حسب شرقاوي.
 
هذا ويرى المحلل نفسه أن تشكل طائرات الاستطلاع المعضلة الحقيقية أمام المقاومة، وهو أسلوب أبدى نجاعة ليس بغزة وحدها بل في نشاط الجيش الأميركي بأفغانستان وباكستان واليمن لما يحقق من دقة إصابة.
 
وأوضح المتحدث أن الجيش الإسرائيلي لن يخاطر كعادته بسلاح المشاة، لذا فإن أي تقدم للمشاة ستسبقه سياسة الأرض المحروقة وإبادة المدنيين.
 
وأضاف أنه "على المقاومة أن تمنع نزول المشاة من الدبابات لأنهم هم من يحسمون المعركة، أما القدوم من البحر فيواجه بسواتر ترابية ونقاط متشابكة بالمراقبة والنار وحفر الخنادق".
 
"
أي إنزال جوي بغزة له حسابات إسرائيلية خاصة بعد عملية إنزال فاشلة في لبنان
"
شرقاوي
مشكلة في الإنزال
ويقول شرقاوي إن أي إنزال جوي بغزة له حسابات إسرائيلية خاصة بعد عملية إنزال فاشلة في لبنان، مضيفا أن "لديهم مشكلة في الإنزال ولا يريدون تكرار حادثة كمين أنصارية بجنوب لبنان حيث قتل 13 جنديا، وأما أهدافهم غير المعلنة فهي مرة أخرى استعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط وخطف قادة المقاومة وأتوقع فشلهم".
 
ويعتبر المتحدث أقرب الأنشطة الميدانية المتعلقة بغزة على مدى إستراتيجي هو مسألة بناء الجدار على الحدود الإسرائيلية، مرجعا بناءه لما أصاب القيادة الإسرائيلية من رعب أزعج مواطني إسرائيل.
 
أما أبو عامر فقال إن الجدار يسعى لتشديد الخناق والحد من وصول السلاح للمقاومة واعتبره تهيئة على المدى البعيد لحرب قادمة.
 
ورأى قاسم أن الجدار الجديد مفيد من الناحية الأمنية لإسرائيل بما يخص تهريب السلاح ودخول بعض الأشخاص مشيرا إلى أن فكرة بناء الجدار تدلل أن إسرائيل مرتبكة وقلقة لذا ستحيط نفسها بالجدر، وهو مؤشر ضعف، وسابقة تاريخية.

المصدر : قدس برس