مجلس الأمن لم يتخذ أي خطوات عملية لمواجهة تفجيرات العراق الدامية (رويترز-أرشيف) 
 
الجزيرة نت-بغداد
 
صدرت دعوات برلمانية عراقية لتحويل المجلس السياسي للأمن الوطني إلى مجلس عسكري، وجاءت هذه الدعوات على خلفية الخروقات الأمنية الكبيرة التي شهدتها بغداد وكان أولها تفجيرات الأربعاء 19 أغسطس/آب 2009 والمخاوف من حصول خروقات أمنية أكبر، فيما رفض كثيرون هذه الدعوات.

وانطلق معارضو الدعوات من تأكيدهم على عدم وجود صلاحيات أمنية لدى المجلس السياسي للأمن الوطني، مما يجعل من الصعب عليه اتخاذ قرارات حاسمة للمساعدة في وقف الخروقات الأمنية.

ويقول الدكتور مصطفى الهيتي عضو البرلمان عن جهة الحوار الوطني التي يترأسها صالح المطلق للجزيرة نت إن الهدف من المطالب التي ترغب بتحويل هذا المجلس إلى مجلس طوارئ، جعل القرار الأمني جماعيا، حيث يضم المجلس السياسي للأمن الوطني الرئاسات الثلاث (الجمهورية والبرلمان ورئاسة الوزراء) إضافة إلى رؤساء الكتل البرلمانية وبعض الوزارات الأمنية، إلا أن المعضلة الأساسية في هذا الأمر -كما يقول الهيتي- هي أن هذا المجلس ليس دستوريا وإنما هو مجلس معنوي.

ويوضح ذلك بقوله إن المجلس السياسي ليس لديه صلاحية للتدخل بالعملية السياسية أو الأوضاع الأمنية، وإنما هو بمثابة مجلس تشاوري، ويؤكد أن هذا المجلس تم تشكيله قبل أربع سنوات، إلا انه لم يحقق حتى اليوم أي غاية أو هدف أو منجز سياسي.
 
ويصف الهيتي المجلس السياسي  للأمن الوطني بأنه ليس بأكثر من بضاعة مركونة على الرف في المنطقة الخضراء. وحول موقف المجلس ودوره بعد التفجيرات التي شهدها العراق يؤكد أن دوره اقتصر على إصدار "بيان ساذج استمع إليه العراقيون ولم يقدم أي حلول أو معالجات" لذلك يرى أن تحوليه إلى مجلس طوارئ لن يغير من الواقع شيئا.

موفق الرفاعي (الجزيرة نت)
ويقول الخبير القانوني العراقي إبراهيم الصميدعي للجزيرة نت إن المجلس السياسي للأمن الوطني ليس دستوريا، وإنه ليس بأكثر من اختراع قدمه رؤساء الكتل في العملية السياسية الهدف منه التقليل من حدة صورة المحاصة في هذه العملية. "وهذا المجلس لا يمتلك سندا قانونيا في تأسيسه، ولا يمتلك أي صلاحيات".
 
وأشار إلى أن الذين يملكون الصلاحيات هم الأعضاء في المجلس "وهنا تتضارب الصلاحيات وفق التخصصات والمناصب إضافة إلى المراكز التي يشغلون سواء في الحكومة أو في البرلمان".

وحول احتمال أن يتحمل المجلس السياسي للأمن الوطني المسؤولية في حال حصول فراغ دستوري ضمن أي ظرف ويتحول إلى مجلس طوارئ، يقول الصميدعي "ليس هناك أي نص في الدستور يمنح هذا المجلس الاضطلاع بمثل هذه المسؤولية".

من جانبه يؤكد موفق الرفاعي المحلل السياسي للجزيرة نت أنه ليس هناك حاجة فعلية لتحويل هذا المجلس إلى طوارئ، لأن العراق يعيش هذا الواقع، "والآن يتصرف رئيس الحكومة نوري المالكي على أساس تحريك القطعات وقطع الطرقات وإجراء عمليات الدهم والتفتيش وتنفيذ اعتقالات عشوائية بصورة يومية، لذلك فإن الإعلان عن حالة الطوارئ لن يغير من الإجراءات اليومية، التي يشهدها العراق ابتداء من بغداد والمناطق الأخرى.
 
ويقول الرفاعي إن الحكومة تعتمد على قانون مكافحة الإرهاب وهو أوسع وأشمل وتنفذ الاعتقالات بدون أوامر قضائية.

المصدر : الجزيرة