بداية النهاية لحزب العمل الإسرائيلي
آخر تحديث: 2010/1/13 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/13 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/28 هـ

بداية النهاية لحزب العمل الإسرائيلي

أوفير بينيس (يسار) في لقاء سابق بالرئيس  الفلسطيني محمود عباس (الجزيرة نت-أرشيف)
محمد محسن وتد-المثلث

جاءت استقالة النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل أوفير بينيس واعتزاله الحياة السياسية، لتؤشر على بداية نهاية حزب العمل الإسرائيلي، الذي يعتبر الحزب المؤسس لدولة إسرائيل.
 
واعتبر بينيس أن الحزب الذي كان محسوبا على ما سمى باليسار الصهيوني -خصوصا بعد اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993- تخلى عن مبادئه، وفضل أن يلقي بنفسه في أحضان الحكومات المختلفة حفاظا على الكراسي، وهذا ما ساهم في تراجع قوة الحزب وفقدانه لمصداقيته الجماهيرية.
 
كما وجه انتقاداته إلى رئيس الحزب إيهود باراك وقال إن "العمل برئاسة باراك منح الشرعية لليبرمان ونتنياهو وللحكومة المتطرفة، ومن أجل صراع البقاء على الكرسي، تنازل عن الأجيال القادمة بالدولة".
 
واتهم بينيس الحزب "بأنه تخلى عن طريقه وقيمه" معتبرا أن باراك قاد الحزب إلى المكان الأسوأ بحيث لا يستطيع الخروج منه, وأضاف أن الحاصل الآن في الحزب أنه لم يعد منتجا أو مبادرا لأي حراك في الساحة السياسية الإسرائيلية العامة, وأن حضور الحزب  أضحى مرهونا بمدى فاعلية رئيسه.
 

الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت (الجزيرة نت)
فقدان النخب الفكرية
وعلق الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، من المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) معتبرا أن الاستقالة تمثل استمرارا لعملية بدأت منذ فترة طويلة وشهدت معاناة حزب العمل من فقدان النخب الفكرية الملتزمة بنهجه التقليدي، وكذلك من انحسار الشعور بالحاجة إلى الفكر أصلاً، وبالتالي فإن الكثيرين من قادته يتخلون كذلك عن أدوارهم العامة لصالح منافعهم الذاتية.

وأضاف شلحت للجزيرة نت "لقد تعالت أصوات من قادة سابقين في حزب العمل على غرار يوسي بيلين وأبراهام بورغ، تدعو إلى حل الحزب والمبادرة إلى تأسيس إطار جديد لليسار الصهيوني بمنأى عن الحزب الآخر المعدود على تيار ميرتس الذي مني هو أيضا بهزيمة نكراء في الانتخابات".
 
وأشار الكاتب الإسرائيلي عاموس عوز إلى أن حزب العمل قد أنهى دوره التاريخي، وأصبح مفتقرا إلى أي "برنامج وطني" أصيل، وبات على استعداد للانضمام إلى أي تحالف حكومي، مضيفا أنه "على مدار أعوام طويلة حدث تباعد بين ما يقوله حزب العمل وبين ما يفعله".
 
واعتبر عوز أن ما يحدث في حزب العمل بمثابة صورة مصغرة للصراع الدائر في المجتمع الإسرائيلي برمته حول محور هوية إسرائيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

حالة انقسام
الوزير السابق وعضو حزب العمل غالب مجادلة (الجزيرة نت)
من جانبه، قال الوزير السابق وعضو حزب العمل غالب مجادلة إن الحزب بتركيبته الحالية الممثلة بالكنيست يشهد حالة انقسام، فباراك ومن معه يؤمنون بنجاعة وجودهم بالحكومة، والمتمردون يرون أن الحزب فقد من قيمته وقدرته على التأثير، ويؤمنون بضرورة إسقاط حكومة نتنياهو "كون وجهتها ليست نحو السلام".

وأضاف مجادلة للجزيرة نت أن "استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن قوة حزب العمل لن تتعدى ستة
مقاعد، أي أنه في تراجع مستمر، وهناك حالة إحباط جماعية في الحزب على مستوى القيادات والمؤسسات والمنتسبين، وذلك في ظل غياب قيادة تعيد صقله ووحدته".

يذكر أن حزب العمل شهد عدة استقالات لأبرز قياداته، فمنهم من جمد نشاطه السياسي، ومنهم من انسلخ عن الحزب وانضم لكاديما , كما تثور توقعات بأن النائبة يولي تمير ستعلن عن استقالتها في غضون الأسابيع المقبلة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات