أهالي قرية طانا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بعدما هدم الاحتلال منازلهم
(الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
على أطلال مدرستها المهدمة وقفت التلميذة براءة ماجد عفيف (10 سنوات) من قرية طانا تتأمل ما بقي من ركام وتستذكر مقعدها ورسوماتها وقرطاسيتها المطمورة بين الأنقاض. 
 
فللمرة الثانية خلال خمس سنوات هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأحد الماضي المدرسة الأساسية في قرية طانا التابعة لنابلس رغم كونها مدرسة بسيطة مكونة من غرفتين فقط وتحوي أربعة صفوف.

وجدت براءة نفسها مع زملائها يدرسون على أنقاض أطلال مدرستهم التي تحولت لخيام لتعبر عن حالة فلسطينية معروفة وهي المخيمات، فهي تدرس على ضوء قنديل يدفعها حب التعليم من أجل مستقبل ربما يتغير يوما للأحسن.

براءة عفيف تحلم بإعادة بناء مدرستها
(الجزيرة نت)
وببراءة مثل اسمها تتمنى هذه التلميذة الصغيرة أن تبقى في مدرستها حتى التخرج لو قدر للقرية وليس المدرسة وحدها الصمود بعد أن قررت إسرائيل عبر محاكمها هدم طانا، وتتطلع إلى التخرج من مدرستها وتعود إليها معلمة.

الهدم الثاني
وكانت الجزيرة نت قد التقت في زيارة لها لقرية طانا العام الماضي -إثر قرار المحكمة الإسرائيلية هدم القرية- الطفلة براءة عفيف وروت حينها عن معاناتها وزملائها من أبناء القرية في مدرستهم، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا سقف. 

وعن تلك الفترة يقول المعلم محمد دبابسة (56 عاما) الذي يعمل بالمدرسة منذ سبع سنوات، إنهم قضوا فترة من الزمن في تعليم أبناء القرية بمسجدها وفي الخيم وحتى بالمدرسة وهي بلا سقف بعد هدمها في المرة الأولى.

وأوضح دبابسة للجزيرة نت أن المدرسة رغم قلة الإمكانيات الخاصة بها وافتقارها لأبسط الأمور، فإنها ساهمت في تعليم عشرات الطلبة من أبناء القرية الذين لا يستطيعون التنقل لمناطق أخرى للتعليم بسبب أوضاع أسرهم.

واعتبر أن المأساة ليست هدم المدرسة فقط، وإنما لما يعيشه الطلبة الفلسطينيون في هذه الأيام من فترة اختبارات نصف السنة التي تأتي في فصل الشتاء مما يزيد صعوبة انتقال الطلبة لمدارس أخرى، والمشكلة الأصعب برأيه دخول الطلبة العام الدراسي الجديد دون بناء المدرسة.

مدرسة قرية طانا التي هدمها الاحتلال
(الجزيرة نت)
أما مديرة التربية والتعليم في مدينة نابلس سحر عكوب فأكدت أن الجهود قائمة على قدم وساق في مختلف الجهات الرسمية بمدينة نابلس لإعادة بناء المدرسة قبل بداية العام الدراسي الجديد، لما لتلك المدرسة من أهمية بالغة في توفير التعليم لأبناء المناطق النائية.

وقالت عكوب للجزيرة نت إن شعورهم بالحزن لما قام به الاحتلال من هدم القرية على رأس أهلها وهدم مدرسة يدفعهم للإصرار على إعادة البناء لتحدي الاحتلال ومنع جرائمه.

ونوهت بما قامت به وزارة التربية والتعليم ببناء المدرسة في السابق وتوفير احتياجاتها لتمكين الطلبة من التعليم بعد أن كانوا محرومين منه بسبب بعدهم الجغرافي عن المدينة، معتبرة أن هذا "ما سيدفعنا لبنائها من جديد".
 
مسلسل الهدم
من جهته قال عاطف حنني مدير مجلس بلدة بيت فوريك التي تتبع قرية طانا، إن هذه هي المرة الثانية التي تهدم بها قرية طانا من قبل الاحتلال بعد أن كان قد هدمها عام 2005.

وبين للجزيرة نت أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية رفضت التماسا لأهالي القرية عام 2008 يقضي بمنع هدم منازلهم، إلا أنها لم تستجب لذلك وأصدرت أمرا بالهدم ونفذت سلطات الاحتلال هذا الأمر يوم الأحد.
 
كما هدمت سلطات الاحتلال 15 منزلا وحظائر لتربية المواشي وتركت ما يزيد على ثلاثين عائلة بالعراء تفترش الأرض وتلتحف السماء.

المصدر : الجزيرة